"الغارديان": ترامب "سلاح دمار شامل بهيئة رجل" وفشل أمريكي لا ينتهي في إيران

الصحيفة رأت أن تخبط إدارة ترامب في إيران منح خصوم واشنطن مكاسب استراتيجية- الأناضول
الصحيفة رأت أن تخبط إدارة ترامب في إيران منح خصوم واشنطن مكاسب استراتيجية- الأناضول
شارك الخبر
نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا وصفت فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه الخطر الأكبر على الاستقرار العالمي وأنه سلاح دمار شامل في هيئة رجل، ويظهر تخبط واشنطن بوضوح في المستنقع الإيراني بعد إشعالها حربا متهورة وعاجزة عن إنهائها، مما أضر بالحلفاء والاقتصاد الدولي.

وأشارت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن دونالد ترامب، العاجز عن إيجاد مخرج للحرب الكارثية التي بدأها؛ فمرة أخرى، يستهدف الجيش الأمريكي بشكل متزايد بنية إيران التحتية المدنية، وكما في السابق، فإن هذا البطش غير القانوني لا يزيد النظام المتشدد إلا صلابة ومقاومة. 

وأضافت الصحيفة أن ترامب ووزير حربه بيت هيغسيث احتفيا مرارا بانتصار مزيف، حيث زعم الرئيس هذا الأسبوع أنه يحقق "فوزا ساحقا"، إلا أنه هذا الإعلان يفتقد المصداقية، وبينما يحصي العالم المراقب التكلفة البشرية والاقتصادية الهائلة لحماقته في الشأن الإيراني، فإنه يسخر من العجز الأمريكي.

وأوضحت الصحيفة أن السيطرة على مضيق هرمز باتت هدف البيت الأبيض المحدود، بينما أصبحت الأهداف الأكبر - كالقضاء على البرنامج النووي الإيراني وتغيير النظام - بعيدة المنال، كما أن قيادة ترامب "الجبانة" هي التي تجعل القوات الأمريكية غير فعالة، وليست قوات الحرس الثوري الإسلامي.

غير أن ترامب، رغم عجزه عن غزو إيران، لن يعترف بخطئه؛ حيث يفضل حرب استنزاف أبدية لا يمكن الانتصار فيها، تهدد المدنيين والقوات الأمريكية، وتضر بالاقتصاد العالمي والحلفاء، وتخدم مصالح "الطغاة" من روسيا إلى الصين، وتدمر فرص حزبه الانتخابية، وذلك بدلاً من السعي للتوصل إلى تسوية دبلوماسية عبر "محادثات السلام" المتعثرة.

وقالت الصحيفة إن حب ترامب لنفسه، وليس إيران، هو العدو الأول للعالم. فهو السبب الرئيسي وراء تصاعد هذه الحرب بشكل خارج عن السيطرة مرة أخرى، كونه يشكل سلاح دمار شامل بحد ذاته في هيئة رجل واحد.

لكرر ترامب نمطا مألوفا بخوضه الحرب دون استشارة الكونغرس، أو الحلفاء، أو الجمهور، ومفتقراً لإستراتيجية واضحة.

اظهار أخبار متعلقة



وبسبب جهله بالمخاطر وتجاهله لآراء الخبراء، صدّق وعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بالنصر السريع، متوقعاً استسلام إيران فوراً. إلا أنه صُدم بالرد الإيراني واستهداف القواعد الأمريكية في الخليج، ليجد نفسه الآن تائهاً بلا خطة.

وذكرت الصحيفة أن غطرسة ترامب وعدم مسؤوليته تجسدا أيضا في "خطة السلام" لغزة التي طرحها العام الماضي وفقد الاهتمام بها؛ حيث فشلت بنودها الرئيسية والتي تضمن إعادة الإعمار، ونزع السلاح، وقوة الاستقرار الدولية. ونتيجة لذلك، لم تنزع حماس سلاحها، ورفضت دولة الاحتلال الانسحاب، واستمر تعطل المساعدات مع مقتل أكثر من ألف فلسطيني منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر، مما جعل غزة تعيش حالة جمود بين لا سلم ولا حرب دون أي أفق سياسي.

وانتقدت الصحيفة تدخلات ترامب غير الجدية في الحرب الأوكرانية الروسية، حيث تجاهل الأسباب الجذرية ونوايا بوتين الدنيئة، وانحاز للطرف الأقوى محاولاً إجبار الرئيس الأوكراني زيلينسكي على شبه الاستسلام. وعندما فشل في ذلك، أدار ظهره لكييف بغضب، بينما لا يزال يسترضي بوتين المتعنت لأسباب يجهلها الجميع. إن هذا النمط من الغباء، وعدم المسؤولية الرئاسية يتكرر الآن في إيران.

وأوضحت الصحيفة أن ترامب يتخبط عاجزاً عن تخليص نفسه؛ حيث يكمن سبب التصعيد الحالي في "مذكرة التفاهم" الموقعة في حزيران/ يونيو الماضي، والتي جمدت الصراع لـ 60 يوماً تمهيداً للمفاوضات.

ورغم إشادة ترامب بالمذكرة كإنجاز شخصي، إلا أنها معيبة بشكل قاتل؛ إذ شرعنت فقرتها الخامسة السيطرة الإيرانية الفعلية على المضيق. وكان ترامب قد وافق عليها بحثاً عن مخرج، لكنه يتراجع الآن مع وضوح العواقب، مما يبرر عدم ثقة طهران والعالم به.

ولفتت الصحيفة إلى أن الأضرار الناجمة عن إخفاق ترامب في إيران تبدو بلا حدود، في مشهد نادراً ما نشهده عالمياً؛ فقد استأنف ترامب القصف اليومي رغم فشل الهجمات السابقة، وهو ما يزيد من تصلب النظام الإيراني، واتسع نطاق الصراع، وقد تضاءلت فرص حل القضية النووية التي تزعم واشنطن وإسرائيل أنها جوهر المشكلة.

اظهار أخبار متعلقة



وذكرت الصحيفة أن ترامب يفتقر تماماً لأي فكرة للهروب من هذا المستنقع؛ بدليل تعهده بفرض رسوم بحرية في المضيق ثم التراجع عنها خلال 24 ساعة، وإشرافه على هجمات ضد بني تحتية مدنية قد ترقى لجرائم حرب، فضلاً عن مواجهته احتمالاً اقتصادياً كارثياً يتمثل في إغلاق البحر الأحمر من قبل الحوثيين. 

وينظر الحلفاء الأوروبيون إليه بريبة، بينما يشمت الأعداء، وتصاب الأسواق العالمية بالذعر مع ارتفاع أسعار النفط، كما تآكلت سمعة أمريكا ونفوذها مع كل صاروخ يُطلق.

وتساءلت الصحيفة عمن سيوقف ترامب، بعد أن تجاهل أوامر الكونغرس بوقف الحرب أو طلب تفويض رسمي، ورفض الاستماع لأغلبية الأمريكيين المعارضين لهذه الفوضى التي تكلف 100 مليار دولار وتغذي التضخم، ولا يجرؤ الحلفاء المذعورين على كبحه خوفاً من قطيعة دائمة؛ ليصبح الدعاء والصلوات كما يفعل البابا ليون هما الملاذ الوحيد المتبقي.

وأفادت الصحيفة أن بوتين يسعده جداً رؤية الأمريكيين يوجهون صواريخهم الاعتراضية الشحيحة وأموالهم وطاقاتهم نحو حرب أبدية أخرى في الشرق الأوسط، بعيداً عن أوكرانيا؛ فكلما زادت حدة التوترات داخل التحالف الغربي، كان ذلك أفضل له، خاصة مع شكوك استخباراتية حول تخطيط روسيا لاستفزاز عسكري هجين واسع النطاق في بولندا أو دول البلطيق. 

وتعكس تجربة الصين الصاروخية بعيدة المدى الأسبوع الماضي في جنوب الهادي موقفها؛ فالرئيس شي جين بينغ يراقب مسرح الفوضى الذي يديره ترامب، عن كثب مثلما تفعل اليابان وتايوان القلقتان، مستفيداً اقتصادياً وسياسياً، وسيقوم عاجلاً أم آجلاً باستغلال ذلك عسكرياً.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن معضلة ترامب تقع في النهاية على عاتق الشعب الأمريكي الذي انتخبه وأثقل كاهل العالم هذا الوحش الخطير، وهو من قد يدفع الثمن الأكبر لجرائمه. وعلى غرار مبادئ توماس جيفرسون والآباء المؤسسين عام 1776، فإن شعوب العالم ترى اليوم حقيقة بديهية: وهي أن ترامب، بدلاً من إعادة أمريكا عظيمة، جعلها أصغر، وأكثر خسة، وتعاسة، وانقساماً، وعزلة، وكراهية؛ مما يجعل الحاجة ملحة الآن لإعلان استقلال عالمي عام 2026 عن ترامب.
التعليقات (0)