لا تُضيِّع الأحزاب الدينية اليهودية ما تبقى لها من فترة زمنية قصيرة من عمر الائتلاف الحاكم لتحقيق مشاريعها التوراتية، وآخرها إقرار قانون الفصل بين الجنسين في نظام التعليم العالي، لصالح المتشددين دينياً، وهي خطوة صغيرة أخرى على طريق إقصاء المرأة من المجال العام.
رئيسة منظمة "نعمات"،
هاغيت بير، أكدت أنه "لا يمكن تناول مشروع قانون الائتلاف الحاكم بتوسيع نطاق الفصل بين الجنسين في الأوساط الأكاديمية، دون فهم أنه جزء من عملية أوسع، حيث لا يقتصر النقاش على هيكل الدراسات الأكاديمية فحسب، بل يتناول أيضاً طبيعة المجتمع
الإسرائيلي، ومدى التزامه بالمساواة حتى عند اختباره".
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت بير: "شهدنا في السنوات الأخيرة سلسلة من المبادرات والعمليات التي تسعى لتقليص دور المرأة في المجال العام، سواء في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أو الحكومة، أو القطاع العام، وغيرها من المجالات".
وفي مقال لها نشرته "
القناة 12" العبرية، وترجمته "
عربي21" قالت هاغيت بير، إن "التوجه القانوني الجديد يعني أن إنجازات النضال من أجل المساواة بين الجنسين راسخة، ولا خطر يهددها، يدركون الآن أنه لا يوجد حق يمكن اعتباره أمراً مفروغاً منه، لأن مشروع القانون الحالي لا يقف بمعزل عن غيره، بل ينضم لتحركات أخرى تسعى لتغيير التوازن بين حماية الحقوق الفردية والاعتبارات الأخرى، ويطرح تساؤلات عميقة حول حدود المساواة في إسرائيل".
وأوضحت رئيسة منظمة "نعمات" أنه "في الوقت نفسه، نشهد تصاعداً في التوتر بين الحكومة والنظام القضائي، وتقويضاً لمكانة المحكمة العليا كحامية لحقوق الإنسان والأقليات، مما يُلزمنا بالتساؤل: من سيحمي الحقوق الأساسية في ظل انقسام السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والخلافات بينها؟ وهل سيصبح الفصل بين الجنسين في الأوساط الأكاديمية، الذي بدا في الماضي للكثيرين غير مقبول، معياراً يتوسع ليشمل مجالات أخرى؟".
وأكدت هاغيت بير، أن "التاريخ يُظهِر أن مثل هذه التغييرات لا تحدث دفعة واحدة، بل عبر خطوات صغيرة، يُنظر لكل منها في البداية على أنها استثناء أو حالة خاصة، مما يثير أيضاً مسألة المسؤولية العامة، وهو واجبنا نحن: نساءً ورجالاً، متدينين وعلمانيين، يمينيين ويساريين، وبجانب الإجراءات القانونية، هناك اختبار للمؤسسات العامة، حيث يجب على رؤساء الجامعات أن يوضحوا التزامهم بقيم الحرية الأكاديمية، والمساواة، وأحكام القانون كما تحددها المحاكم المختصة".
اظهار أخبار متعلقة
كما أشارت هاغيت بير، إلى أنه "إذا تم تقنين الفصل العنصري بين الجنسين في نهاية المطاف، فستنتقل المسؤولية أيضاً إلى الإسرائيليين، فكل واحد يملك القدرة على التأثير من خلال الانتخابات التي ستجري قريباً، مع أن النساء يشكلن أكثر من نصف الإسرائيليين، ويجب ألا يقبلن واقعاً تُدفعن فيه تدريجياً إلى الهامش".
وختمت هاغيت بير بالقول إن "الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية لن تتمكن من مواصلة ريادتها في البحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة إذا لم تتمتع المرأة بالمساواة الكاملة داخلها، تماماً كما لن يتمكن الجيش من الاستمرار في أداء دوره إذا استُبعدت النساء من المناصب المهمة".