أثار قرار لجنة الانضباط في
الاتحاد الدولي لكرة القدم بتعليق عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة للمهاجم الأمريكي
فولارين
بالوغون عقب حصوله على بطاقة حمراء مباشرة أمام البوسنة والهرسك في دور
الـ32 ضمن بطولة كأس العالم 2026، جدلا واسعا في ظل القرار المفاجئ من (
الفيفا)
قبل مباراة المنتخب الأمريكي أمام نظيره البلجيكي في دور الـ16 من البطولة.
واستند (الفيفا) في قراره
المفاجئ إلى المادة 27 من قانون الانضباط، وحوّل العقوبة إلى "فترة
خطية" لمدة عام، ما سمح للمهاجم الأمريكي بالمشاركة أمام بلجيكا، وسط
اعتراضات شديدة من الاتحاد البلجيكي والاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وتعد هذه الحالة استثنائية
ومثيرة للجدل، ولكنها حدثت في واقعة تاريخية قبل 64 عاما، وتحديدا في بطولة كأس
العالم 1962، ومثلت أشهر سابقة تاريخية، حينما طُرد النجم
البرازيلي غارينشيا في
مباراة نصف النهائي أمام تشيلي (البلد المضيف)، بعد رده على التدخلات العنيفة ضده.
القصة من البداية إلى
النهاية
جمعت الواقعة بين الإثارة
الرياضية والضغط السياسي والالتفاف على القوانين، وظلت تُصنف كأكبر
"خرق" لبروتوكولات الانضباط في تاريخ الفيفا، وبدأت شرارتها في نصف
النهائي ضد تشيلي بتاريخ 13 حزيران/ يونيو 1962، حينما واجهت البرازيل منتخب تشيلي.
بعد إصابة بيليه في بداية
البطولة، كان غارينشيا هو النجم الأوحد الذي يحمل البرازيل على كتفيه؛ وسجل هدفين
وصنع آخر في المباراة أمام تشيلي وتقدم منتخب البرازيل (4-2).
وتعرض غارينشيا لتدخلات
عنيفة ومتعمدة طوال اللقاء من مدافعي تشيلي بسبب مهاراته الكروية العالية، وخاصة
من اللاعب إيلاديو روخاس، وفي الدقيقة 83 قام غارينشيا بركل المدافع التشيلي كرد
فعل، فرآه الحكم المساعد وأبلغ حكم الساحة البيروفي أرتورو ياماساكي الذي أشهر في
وجه النجم البرازيلي البطاقة الحمراء المباشرة (لم تكن هناك بطاقات ملونة وقتها،
بل طرد شفهي).
اظهار أخبار متعلقة
وكان طرد غارينشيا يعني
غيابه التلقائي عن المباراة النهائية ضد تشيكوسلوفاكيا، وأصيب الشارع البرازيلي
بصدمة كبيرة، فتحركت الدولة البرازيلية بكامل ثقلها، للحصول على قرار استثنائي
بمشاركة غارينشيا في المبارة النهائية لبطولة كأس العالم 1962.
قاد رئيس الاتحاد البرازيلي
لكرة القدم آنذاك جواو هافيلانغ (الذي أصبح رئيس الفيفا لاحقا) حملة دبلوماسية
مكثفة لإلغاء العقوبة، وشملت برقية رسمية من رئيس البرازيل تانكريدو نيفيس إلى قمر
الفيفا تطالب بالرأفة بالنجم البرازيلي من أجل مصلحة كرة القدم والجمهور.
تدخل رئيس تشيلي (البلد
المضيف) بنفسه وأيد مشاركة غارينشيا في المباراة النهائية، ورأى أن غيابه سيفسد
متعة النهائي الكبير.
اختفاء الحكم المساعد
اجتمعت لجنة الانضباط
التابعة لاتحاد كرة القدم (الفيفا) قبل النهائي بـ48 ساعة للنظر في القضية، وهنا
حدثت المفاجأة التاريخية باختفاء الحكم المساعد إستبيان مارينو الذي غادر تشيلي
بشكل مفاجئ ولم يحضر للاجتماع للإدلاء بشهادته.
عندما سألت اللجنة حكم
الساحة ياماساكي، قال إنه لم يرَ الواقعة بنفسه واعتمد فقط على راية مساعده
"المختفي"، وبسبب غياب الشاهد الرئيسي والتقرير المكتوب الواضح، وجدت
اللجنة مخرجا قانونيا.
وفي قرار غير مسبوق، أعلنت
اللجنة أنه نظرا لعدم كفاية الأدلة وغياب الحكم المساعد، جرى إعفاء غارينشيا من
عقوبة الإيقاف والاكتفاء بتوجيه لوم أو تحذير رسمي له.
شارك غارينشيا في المباراة
النهائية بتاريخ 17 حزيران/ يونيو 1962 رغم أنه كان يعاني من حمى شديدة ودرجة
حرارته مرتفعة، ورغم أنه لم يسجل في النهائي، إلا أن وجوده الملعب تسبب في سحب
مدافعي تشيكوسلوفاكيا، وفازت البرازيل (3-1) لتتوج باللقب العالمي.