"تايم": لماذا حرمت البيروقراطية الكروية منتخب إيران من بناء حظوظه؟

ذكر التقرير أن "الرياضيين عادة ما يحاولون إخفاء مشاعرهم"- جيتي
ذكر التقرير أن "الرياضيين عادة ما يحاولون إخفاء مشاعرهم"- جيتي
شارك الخبر
نشرت مجلة "تايم" الأمريكية تقريرا أعده شون غريغوري، قال فيه إن فريق إيران الوطني لكرة القدم ربما يكون الأقل حظا بين الفرق المشاركة في مونديال 2026، الذي يعقد في كندا والمكسيك والولايات المتحدة.

وذكر التقرير أن "الرياضيين عادة ما يحاولون إخفاء مشاعرهم، خاصة عند التعامل مع الصحافة، فيتظاهرون بالرضا. لكن رامين رضائيان، مدافع المنتخب الإيراني لكرة القدم في كأس العالم، لم يكن ليظهر أيا من ذلك مساء الجمعة في سياتل".

وتابع: "فبعد دقائق من تعادل إيران المثير، والمحبط على ما يبدو لرضئيان وزملائه، بنتيجة 1-1 أمام مصر، لم يحاول رضائيان إخفاء ألمه. وبينما كان على وشك البكاء أثناء لقائه بالصحفيين في ملعب سياتل، قال رضائيان إنه لا يصدق أن هدف الفوز الذي سجله شجاع خليل زاده في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، قد أُلغي بداعي التسلل بعد مراجعة تقنية دقيقة للغاية".

وأشار إلى أن الفوز كان سيؤهل المنتخب الوطني إلى الأدوار الإقصائية لكأس العالم لأول مرة في تاريخها. وما زاد من معاناة رضائيان، أنه قبل صافرة النهاية مباشرة، اصطدمت رأسية أخرى محتملة من خليل زاده بالعارضة. وقال رضائيان في حالة من اليأس: "لا أرى أي حظ في فريقي".

ووفق التقرير، لا يسع المرء إلا أن يتخيل شعور رضائيان وزملائه بعد نحو 24 ساعة، عندما ازدادت الأمور سوءا بشكل لا يصدق بالنسبة لإيران. فبالرغم من التعادل مع مصر، التي ستواجه أستراليا في دور الـ32 في 3 تموز/ يوليو في دالاس، إلا أن إيران كانت لا تزال تملك فرصة للتأهل.

اظهار أخبار متعلقة



وكان لا بد من حدوث أحد ثلاثة احتمالات يوم السبت: فوز غانا على كرواتيا، أو فوز أوزبكستان على جمهورية الكونغو الديمقراطية أو تعادلها معها، أو تجنب النمسا والجزائر التعادل. واحد فقط من هذه الاحتمالات الثلاثة. لكن كرواتيا فازت على غانا 2-1. ثم فازت جمهورية الكونغو الديمقراطية على أوزبكستان 3-1.

وكانت النهاية مذهلة، مع تعادل الفريقين 2-2 في الوقت بدل الضائع، تبادل لاعبو الجزائر الكرة فيما بينهم، مضيعين الوقت، وبدا أن النتيجة محسومة.

فقد كان التعادل كافيا لتأهل كلا الفريقين، ولم يكن لدى الجزائر حافز كبير للفوز والتأهل لمواجهة إسبانيا، بدلا من سويسرا، في الأدوار الإقصائية. انتهت المباراة. إلى أن شنت الجزائر هجوما مفاجئا. من تمريرة رائعة من حسام عوار، سجل رياض محرز هدفه الثاني في المباراة، ليمنح الجزائر التقدم 3-2. وهكذا، تأهلت إيران إلى كأس العالم. لكن اتضح أن الأمر انتهى لبضع ثوان، لأن النمسا لم تستسلم. فمن عرضية طويلة بدت يائسة، مرر مايكل غريغوريتش الكرة برأسه إلى ساشا كالايدزيتش، الذي بدوره حولها برأسه إلى الشباك معادلا النتيجة. انتهت المباراة بالفعل. نجت النمسا، وستواجه إسبانيا في لوس أنجلس في2 تموز/يوليو. وستواجه الجزائر سويسرا في اليوم نفسه، في فانكوفر وعادت إيران إلى ديارها.

وبحسب شبكة "إي أس بي أن"، لم يشهد تاريخ كأس العالم من قبل هدفين في الوقت بدل الضائع، أحدهما للتقدم والآخر للتعادل. وكانت مشاركة إيران في كأس العالم محفوفة بالتوترات والجدل. فقد واصلت الولايات المتحدة، الدولة المضيفة، هجماتها على إيران خلال البطولة، مما أدى إلى توترات جيوسياسية غير مسبوقة في الساحة الرياضية.

قبل اندلاع الحرب في أواخر  شباط/ فبراير، كانت إيران تخطط لإقامة معسكر تدريبي في توكسون، أريزونا، استعدادا لكأس العالم، لكن انتهى بها المطاف في تيخوانا، المكسيك، ولم يسمح لها بدخول الولايات المتحدة إلا لفترات قصيرة وقد منع بعض أعضاء الوفد الإيراني من الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة.

وخلال البطولة، اعترض اللاعبون والمدربون الإيرانيون على هذه الترتيبات، زاعمين أنها عرقلت تدريباتهم وتعافيهم، ما أدى إلى عدم تكافؤ الفرص. وقال مهاجم إيران، مهدي طارمي، يوم الجمعة: "إنها كارثة في كأس العالم". ووصف مدرب الفريق، أمير قلنوي، معاملة الحكومة الأمريكية لفريقه بأنها "مروعة للغاية".

اظهار أخبار متعلقة



وزعم المسؤولون الأمريكيون أنهم بذلوا جهودا كبيرة لاستيعاب فريق كرة قدم يمثل عدوا في زمن الحرب، ودولة هاجمت المتظاهرين بقوة مميتة في الأشهر الأخيرة. ولطالما تداخلت السياسة والرياضة. ولكن، لو تجاهلنا التوترات ولو للحظة وجيزة، كيف لا نشعر بالتعاطف مع لاعبي كرة القدم الإيرانيين، كرياضيين وكبشر، الذين كانوا على وشك تحقيق أحلامهم التي راودتهم طوال حياتهم، ورفع معنويات الشعب الإيراني.

وبعد خروج الفريق رسميا، أرسل القسم الإعلامي لكرة القدم الإيرانية بيانًا إلى الصحفيين الذين غطوا أخبار الفريق، يشكرون فيه مدينة تيخوانا على حسن ضيافتها. وجاء في البيان: "الذكريات التي صنعناها هنا، والصداقات التي بنيناها، وكرم الضيافة الذي تلقيناه، ستبقى خالدة في قلوب جميع أعضاء المنتخب الإيراني لكرة القدم. نأمل أن نلتقي مجددا".

التعليقات (0)