لماذا خسرت إنجلترا؟.. الأرجنتين أعادت درسا كرويا عمره 40 عاما
عربي21- مؤيد باجس16-Jul-2608:30 PM
توخيل فشل في قيادة إنجلترا إلى نهائي كأس العالم- جيتي
شارك الخبر
ثار جدل واسع في الإعلام الإنجليزي، بعد الخسارة المريرة أمام الأرجنتين بنتيجة (2-1) في نصف نهائي كأس العالم 2026، عقب تقدم المنتخب الإنجليزي بهدف نظيف حتى الدقائق الأخيرة من المباراة.
وقلبت الأرجنتين النتيجة بهدفين متأخرين، وخطفت بطاقة التأهل إلى النهائي وسط انتقادات واسعة لأسلوب المدرب توماس توخيل.
ولم يكن الجدل هذه المرة مرتبطاً بالأخطاء الفردية أو التحكيم، بل تركز على قرار التراجع إلى المناطق الدفاعية بعد التقدم، وهو النهج الذي اعتبره محللون ولاعبون سابقون السبب الرئيسي في منح الأرجنتين زمام المبادرة والزخم حتى قلب النتيجة.
وبعد تقدم فريقه بهدف، أشرك توخيل مدافعين إضافيين، ليلعب المنتخب الإنجليزي بستة مدافعين، مع إفراغ ملحوظ لمنطقة الوسط، والاعتماد على هاري كين فقط في الهجمات المرتدة، رغم عدم امتلاكه السرعة المطلوبة، وهو ما جعل شكل المنتخب "عقيم تكتيكيا"، بحسب نقّاد.
ووصل استحواذ الأرجنتين في الدقائق الـ12 الأخيرة من المباراة إلى نحو 90 بالمئة، مع عجز إنجليزي تام عن الإمساك بالكرة.
انتقادات لاذعة لتوخيل
وأقر توخيل نفسه، عقب المباراة، بأن فريقه أصبح "سلبياً للغاية" بعد تسجيل هدف التقدم، معترفاً بأن إنجلترا سمحت للأرجنتين بصناعة العديد من الفرص، رغم دفاعه عن تغييراته التي عززت الخط الخلفي.
كما بدا قائد المنتخب هاري كين منتقداً لهذا الأسلوب، مؤكداً أن إنجلترا لعبت مباراة جيدة لفترات طويلة، لكنها بعد التقدم اكتفت بمحاولة الحفاظ على النتيجة، وهو ما لا يكفي أمام منتخبات بحجم الأرجنتين.
أما المدافع مارك غويهي، فأشار إلى أن الفريق كان ينبغي أن يواصل الضغط بدلاً من التراجع، معتبراً أن فقدان المبادرة منح المنافس فرصة العودة.
ورأى النجم المعتزل غاري نيفيل أن إنجلترا كررت سيناريو نهائي كأس أوروبا أمام إيطاليا، عندما تراجعت بصورة مبالغ فيها بعد التقدم، مشيراً إلى أن المشكلة تتعلق بالعقلية بقدر ما تتعلق بالتكتيك، وأن الفريق فقد قدرته على الاحتفاظ بالكرة.
في المقابل، وصف المحلل كريس ساتون ما حدث بأنه "كارثة تدريبية"، معتبراً أن إضافة مدافعين والتراجع لنصف ساعة أمام منتخب يمتلك جودة الأرجنتين كان قراراً محكوماً بالفشل، بينما رأى بول ميرسون أن توخيل كرر الأخطاء ذاتها التي سبق أن تعرض بسببها جاريث ساوثغيت لانتقادات واسعة.
فلسفة كرويف.. الكرة أفضل وسيلة للدفاع
ويرى كثير من المدربين أن ما حدث لإنجلترا لم يكن مفاجئاً، بل يتعارض مع واحدة من أشهر المدارس التكتيكية في كرة القدم الحديثة.
وكان الأسطورة الهولندية الراحل يوهان كرويف يؤكد دائماً منذ بدء مسيرته التدريبية قبل أكثر من 40 عاما، أن أفضل طريقة للدفاع هي الاحتفاظ بالكرة، واشتهرت له مقولته: "إذا كانت الكرة معك، فالخصم لا يملكها"، كما كان يردد أن اللعب من أجل الاستحواذ يعني أنك لن تضطر للدفاع، لأن هناك كرة واحدة فقط.
وتقوم فلسفة كرويف، التي أصبحت لاحقاً أساس "الكرة الشاملة"، على أن التراجع يمنح المنافس الثقة والزخم، بينما يبقيه الضغط العالي والاستحواذ بعيداً عن مرماك.
غوارديولا: الدفاع يبدأ بالاستحواذ
وسار الإسباني بيب غوارديولا على النهج ذاته، إذ جعل "الدفاع بالكرة" أحد أهم مبادئه مع برشلونة ثم مانشستر سيتي.
ويرى غوارديولا أن الفرق الكبرى لا تدافع بالعودة إلى الخلف، وإنما بالسيطرة على الكرة وإبقائها في نصف ملعب المنافس، لأن ذلك يقلل من فرص تعرضها للضغط المستمر.
ولطالما رفض المدرب الإسباني فكرة الدفاع العميق، مفضلاً استمرار الهجوم حتى بعد التقدم، باعتبار أن الاستحواذ نفسه يمثل أفضل وسيلة لحماية النتيجة.
ساكي: كل متر تتراجع فيه يمنح خصمك الثقة
أما المدرب الإيطالي المخضرم أريغو ساكي، صاحب الثورة التكتيكية مع ميلان، فبنى فلسفته على الضغط الجماعي والخط الدفاعي المتقدم، وكان يؤكد باستمرار أن التراجع يمنح المنافس مزيداً من الثقة ويجعله أكثر جرأة.
ولهذا اشتهر برفضه الدفاع السلبي، معتبراً أن أفضل وسيلة لحماية المرمى هي إبعاد اللعب عنه، وليس انتظار الخصم أمام منطقة الجزاء.
بيلسا: لا تحافظ على الفوز بالتراجع
ولا يختلف الأرجنتيني مارسيلو بيلسا كثيراً عن هذه المدرسة، إذ يؤكد دائماً أن النتائج لا تُحافظ عليها بالتراجع والدفاع قرب المرمى، وإنما بمواصلة الهجوم واللعب في نصف ملعب المنافس.
ويعتقد بيلسا أن الفريق الذي يسجل هدفاً لأنه ضغط وهاجم، لا ينبغي أن يتخلى عن الأسلوب نفسه، لأن التخلي عنه يمنح الخصم أفضلية نفسية وفنية في آن واحد.
فابريغاس: التبديلات الدفاعية "فخ"
قال المدرب الإسباني ولاعب الوسط الشهير السابق سيسك فابريغاس في مقابلة سابقة، إن إجراء تبديلات دفاعية عبر إخراج لاعب وسط أو مهاجم وإشراك مدافع في الدقائق العشر أو الخمس عشرة الأخيرة من المباراة — حين يكون الفريق متقدماً بنتيجة 1-0 مثلاً — يؤدي إلى تغيير سلبي في عقلية اللاعبين داخل الملعب.
وأوضح فابريغاس أن اللاعبين بمجرد رؤية خروج مهاجم ودخول لاعب ذو نزعة دفاعية، يترجمون ذلك تلقائياً بأن المدرب يريد منهم التراجع والدفاع فقط، مما يدفعهم "للجلوس في الخلف" ودعوة الخصم للاستحواذ على الكرة والضغط بشكل أكثر خطورة.
وحذر النجم الإسباني من أن هذا التكتيك غالباً ما "يرتد عكسياً" بنسبة تصل إلى 80 أو 90% من الحالات؛ لأنه يجذب ضغطاً هائلاً على منطقة الفريق، مما يزيد من احتمالية وقوع أخطاء، أو احتساب ركلات حرة، أو استقبال أهداف من كرات عرضية ومرتدة، بدلاً من قتل المباراة بهدف ثانٍ عبر الهجمات المرتدة.