القاضي محمد العمراني.. فقيهٌ عاش التحولات وبقي صوتًا للعلم والدليل

القاضي محمّد بن عليّ العمرانيّ نموذج لأفراد هذه الأسرة العريقة في العلم والصلاح الذين كانوا بين أقوامهم وفي مجتمعاتهم كالنجوم بين معاصريهم من العلماء..
القاضي محمّد بن عليّ العمرانيّ نموذج لأفراد هذه الأسرة العريقة في العلم والصلاح الذين كانوا بين أقوامهم وفي مجتمعاتهم كالنجوم بين معاصريهم من العلماء..
شارك الخبر
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة عميقة، من نظام الإمامة إلى الجمهوريّة، ومن الاستقرار النسبيّ إلى الصراعات المعاصرة، لكنّه ظلّ ثابتاً في موقعه العلميّ بوصفه مفتياً، وقاضياً ومربّباً، ومصدر ثقة لشرائح واسعة من المجتمع اليمنيّ.

 وعن تجربتي معه:

بقي شقيقي أسامة معي في طلب العلم، وقبل مغادرة ليبيا رأى رؤية مناميّة للإمام الحافظ ابن حجر العسقلانيّ ـ رحمه الله ـ وقد جعلها ربّي حقّاً، فقد أخذ الله بيده، وذلّل له أسباب طلب العلم والمعرفة، وله قصّة جميلة في اليمن فقد اندمج في المجتمع اليمني وأتقن لهجتهم، وتوثّقت روابطه الأخويّة بهم، وهو ممّن طلب العلم على شيوخ وعلماء اليمن، ولازم الشيخ القاضي محمّد إسماعيل العمرانيّ ـ رحمه الله ـ سنوات عديدة، وكان عندما دخل اليمن بجواز سفر سوريّ.

 وفي بداية جلوسه في حلقات الشيخ العمرانيّ عرّف نفسه بأنّه مهاجر من سوريا، وكان شكله ولونه قريباً من السوريّين، وحدث له صراع نفسيّ، فالشيخ يعامله على أنّه سوريّ، واستشارني هل أخبر الشيخ بقصّتي وأنّي من ليبيا أم ماذا أفعل فأنا غير مرتاح، فشجّعته على أن يقصّ على الشيخ قصّته، فتأثّر الشيخ العمرانيّ من قصّته، وكان لسان حاله ومقاله: ﴿لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [القصص: 25].

وكان الشيخ العمران نعم السند لأخي أسامة وهو شيخه الأوّل، وخصوصاً في أصول الفتوى والتصدّي لها، وهو يحفظ عن الشيخ الكثير من الفتاوى التي اطّلع عليها أو سمعها من الشيخ.

 أوّلا ـ اسمه ونسبه:

هو القاضي العلّامة الفقيه الحديث الزاهد أبو عبد الرحمن محمّد بن إسماعيل بن محمّد بن محمّد بن عليّ بن حسين بن صالح بن شايع العَمرانيّ الصنعانيّ.

ويُنسب إلى قبيلة العمران شمال صنعاء، رغم أنّه وُلد ونشأ وتربّى في صنعاء، وصار يُعرف في اليمن باسم (العمرانيّ) نسبة إلى أسرته الأصليّة من عمران.

 ثانياً ـ مولده ونشأته:

وُلد في مدينة صنعاء يوم الإثنين 12 ربيع أوّل سنة 1340هـ، الموافق 12/ 11/ 1921م.
نشأ القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ في بيت علم اشتهر باتّباع السنّة وحبّ الحديث، وقد نشأ يتيماً حيث توفّي والده وعمره أربع سنوات، وتولّت والدته تربيته وتعليمه، وقد بدأ طلبه للعلم في الكتاتيب التي كانت بمثابة المدارس التمهيديّة والابتدائيّة، وأخذ على ذلك شهادة من مدرسة الفليحي سنة1351هـ، وظلّ محتفظاً بها، ثمّ التحق بمدرسة الإصلاح التي كانت أعلى درجة من مدرسة الفليحي.

وأسرته أسرة عريقة في العلم ضاربة جذورها في الفضل والصلاح والقضاء، وأجداده قد ساهموا في نشر العلم واجتهدوا في ذلك تعليماً وإرشاداً وتأليفاً، وجدّه القاضي العلّامة محمّد بن عليّ العمرانيّ، كان من أبرز تلاميذ شيخ الإسلام القاضي العلّامة محمّد بن علي الشوكانيّ.

 ثالثاً ـ طلبه للعلم ومسيرته العلمية:

يتحدّث عن نفسه ـ رحمه الله ـ عن بداية طلبه للعلم قائلاً: "بتشجيع من كبار السنّ ممّن كانوا يعرفونني من القضاة والعلماء، وبهذا التشجيع تاقت نفسي للعلم فبادرت للدخول في مدرسة الفليحي الابتدائيّة وأنا في السابعة من عمري، فأخذت القرآن الكريم على الأستاذ محمد النعماني وغيره وتعلّمت إلى جانب فنّ التجويد مختصرات من العلوم الدينيّة ممثّلة في منهج مدرسة الفليحي الابتدائية وهي: الأخلاق، والنحو، الخط، الإنشاء، الحساب، الهندسة، الجغرافيا، الصحّة، وأخذت من المدرسة شهادة في ذلك ، انتقلت بعدها إلى مدرسة الإصلاح في اليوم الذي افتتحت فيه، فأخذت فيها جميع ما تقدّم ذكره من المختصرات الابتدائيّة ولكنّها كانت أرقى وأرفع من الأولى.

عايش الشيخ العمرانيّ مختلف مراحل تاريخ اليمن الحديث، ويمكن اعتباره ذاكرة اليمن، فإلى جانب معرفته الدقيقة بالشريعة، فقد خصّص أكثر وقته للتدريس، فبدأ حلقه التعليميّة منذ العام 1942م، وواصل مجلسه العلميّ الذي انقطع أوّل مرة لمدّة ستّ سنوات، وتولّى مناصب متعدّدة في القضاء، كما تولّى ديوان رفع المظالم في رئاسة الجمهوريّة اليمنيّة، ولكنّه رفض تولّي منصب حاكم صنعاء سنة 1962، بعد أن عيّنه الضبّاط الثوّار في ذلك المنصب الرفيع.
بدأ ـ رحمه الله ـ في ذلك الوقت بطلب العلم على شيوخه في حاضرة مدينة صنعاء وخاصّة في المساجد المشهورة بالتدريس كالمسجد الكبير، ومسجد الفليحي، ومسجد حضير، ومسجد العليمي، وقد كانت البيئة العلميّة في منطقة يغلب عليها المذهب الزيديّ الهادويّ، تأثّر ـ رحمه الله ـ بدروس شيوخ مسجد الفليحي لوجود كثير من أهل العلم الذين يدرِّسون مع المذهب الهادويّ كتب السُّنة، وعلم التجويد، وتعلّم إلى جانب فنّ التجويد مختصرات من العلوم الدينيّة ممثّلة في منهج مدرسة الفليحي الابتدائيّة، وهي: الأخلاق، والنحو، الخطّ، الإنشاء، الحساب، الهندسة، الجغرافيا، الصحّة، وفي هذه المرحلة توسّع القاضي محمد العمرانيّ في قراءة كتب السّنة، خاصّة كتب الإمام الشوكانيّ التي أثّرت على مسيرته العلميّة إلى آخر حياته، فهي في الحقيقة أخصب مورد تلقَّى عنه العلم.

يقول عن نفسه: "حفظت المختصرات على السيّد (عبد الكريم بن إبراهيم الأمير) وغيره، ولزمت هذا المسجد (الفليحي) كثيراً، وكنت أختلف إلى مساجد أخرى، أجلس متلقّياً على يد شيوخها، ومن هذه المختصرات: (متن الأزهار في الفقه الهادويّ)، و(متن الكافل في أصول الفقه)، و(متن الكافية في النحو)، و(متن الألفيّة في النحو)، و(قواعد الإعراب في النحو)، وقرأت (البحر الزخار(، و(البيان) لابن مظفّر، ومؤلّفات المقبلي، والشوكانيّ، والأمير، وأنا في مقتبل شبابي".

وعلى رأس السنة من دخوله هذه المدرسة كان خروجه منها بشهادة أعلى من الأولى، وكانت هذه الشهادة أوّل شهادات أُعطيت لخرّيجيها، وكانت أوّل دفعة تخرّج منها.

ويقول: "وبينما كنت أختلف إلى مشايخي لآخذ عليهم كبار الكتب وكتب التخصّص، كنت أستعين الله وأفتح حلقات علميّة لطلّاب أقلّ منّي تحصيلاً في الكتب الأوّليّة من المتون والمختصرات التي تشمل كتب الفقه، واللّغة، والحديث، وبهذا الأسلوب حصلت على فوائد جمّة وعلوم نافعة قيّمة، أكثر ممّا لو كنت مقتصراً على التحصيل فقط".

 رابعاً ـ مشايخه:

ـ القاضي العلّامة عبد الله بن عبد الكريم الجرافي: (ت: 1387هـ)، قرأ عليه موطّأ مالك، وكتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، وأكثر سبُل السلام، وأكثر نيل الأوطار، وسنن النسائيّ كلّه.

ـ القاضي العلّامة عبد الله بن عبد الرحمن حميد: (ت: 1319هـ)، قرأ عليه شرح ابن عقيل، وشرح الجوهر المكنون، وفي شرح الكافل في أصول الفقه، وبعض شرح متن الأزهار، وشرح قواعد الإعراب، وغير ذلك من الكتب.

ـ السيّد عبد الكريم بن إبراهيم الأمير: (م: 1330هـ)، حفظ عليه بعض المختصرات مثل: متن الأزهار، ومتن الكافل، ومتن الكافية، ومتن الألفيّة، وملحة الإعراب، ثم أخذ عليه شرح قطر الندى لابن هشام، وشرح ملحة الإعراب للفاكهيّ، وشرح قواعد الإعراب للأزهريّ، وشرح ابن عقيل على الألفيّة، وشرح كافل ابن لقمان، والجزء الأوّل من مغني اللبيب، والجواهر المكنون، وشرح التفاعلات على الغزني في الصرف، وغيرها من الكتب.

ـ القاضي العلّامة حسن بن علي المغربيّ: (ت: 1410هـ)، قرأ عليه بعضاً من شرح الفرائض، وبعضاً من شرح الأزهار، وبعضاً من كتاب أصول الأحكام للإمام أحمد بن سليمان، وبعض بيان ابن مظفّر، وغيرها من الكتب.

ـ القاضي العلّامة عليّ بن حسن بن عليّ بن حسين المغربيّ: (ت: 1948م)، توفّي وهو شابّ، قرأ عليه شرح قطر الندى لابن هشام، وكتاب نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر للحافظ ابن حجر العسقلانيّ.

ـ القاضي عبد الله بن محمد السرحيّ: (م: 1318، وتوفي قريباً)، قرأ عليه بعض تفسير الكشّاف للزمخشريّ.

ـ القاضي العلّامة عبد الوهاب الشماحيّ: (ت: 1375هـ)، قرأ عليه بعض شرح الأزهار قبيل موته، أي قبل حوالي 63 عاماً.

ـ السيّد العلّامة أحمد بن عليّ الكحلانيّ: (ت: 1386هـ)، قرأ عليه في شرح الأزهار، وفي شرح غاية السؤل، وفي الكشّاف، وبعض سنن أبي داود.

ـ السيّد عبد الخالق بن حسين الأمير: (1313- 1370هـ تقريباً) قرأ عليه بعض شرح الروض النضير، وكتاب صحيح مسلم، وفي شرح الأزهار.

ـ السيّد محمّد بن عليّ السراجيّ: قرأ عليه في شرح الغاية للحسين بن القاسم، وفي شرح عمدة الأحكام.

ـ الشيخ العلّامة محمّد بن صالح البهلوليّ: (1324هـ ـ  1390هـ) قرأ عليه في شرح القطر للفاكهيّ، وشرح الجوهر المكنون، وفي شرح الطبريّ على الكافل في الأصول، وفي شرح التلخيص في المعاني والبيان، وفي شرح عمدة الأحكام في الحديث، وأوائل الكشّاف، وأوائل غاية السؤل في الأصول.

ـ الشيخ العلّامة عليّ بن هلال الدبب: (1320 ـ 1388هـ)، قرأ عليه بعضاً من الكشّاف، ولقد كان من ذوي السمت الحسن والتواضع الجمّ.

ـ القاضي العلّامة يحيى بن محمّد الإريانيّ: قرأ عليه في الروض النضير، وفي سنن أبي داود، وفي البحر الزخار، وبعضاً من الكشّاف وبعضاً من شرح الغاية، وبعضاً من زاد المعاد لابن القيّم.

ـ السيّد العلّامة أحمد محمّد زبارة: (ت: 1421هـ)، قرأ عليه جزء يسير من شفاء الأمير الحسين، وبعض شرح الأزهار، وأكثر سبل السلام.

 خامساً ـ مسيرته في القضاء والتدريس:

عايش الشيخ العمرانيّ مختلف مراحل تاريخ اليمن الحديث، ويمكن اعتباره ذاكرة اليمن، فإلى جانب معرفته الدقيقة بالشريعة، فقد خصّص أكثر وقته للتدريس، فبدأ حلقه التعليميّة منذ العام 1942م، وواصل مجلسه العلميّ الذي انقطع أوّل مرة لمدّة ستّ سنوات، وتولّى مناصب متعدّدة في القضاء، كما تولّى ديوان رفع المظالم في رئاسة الجمهوريّة اليمنيّة، ولكنّه رفض تولّي منصب حاكم صنعاء سنة 1962، بعد أن عيّنه الضبّاط الثوّار في ذلك المنصب الرفيع.

حاول فضيلة القاضي العلّامة محمّد بن إسماعيل العمرانيّ ـ رحمه الله ـ نشر العلم وتوعية المجتمع بكلّ الوسائل التي أُتيحت له، واهتمّ اهتماماً كبيراً بالجانب الفقهيّ ومتطلّباته، ويمكن أن نجمل إسهاماته التعليميّة في حقل الدعوة بالنقاط التالية:

1 ـ التدريس في المؤسّسات العلمية الآتية:

ـ المدرسة العلميّة التي أنشأها الإمام يحيى بن حميد الدين، 1344هـ.
ـ المعهد العالي للقضاء.
ـ جامعة صنعاء.
ـ جامعة الإيمان.

2 ـ فتح الحلقات العلميّة، ومنها:

ـ حلقة مسجد الفليحي: واستمرّ يدرّس في هذا المسجد مدّة طويلة.

ـ حلقة مسجد الزبيريّ: ولا تزال هذه الحلقة العلميّة قائمة حتّى كتابة هذه الترجمة.

وقد درّس فضيلة القاضي في هذه الحلقات أمّهات كتب الحديث النبويّ الشريف، وكتب الفقه الإسلاميّ، ففي الحديث درّس كتابي البخاريّ، ومسلم، وسنن أبي داود، والنسائيّ، وابن ماجة، والترمذيّ، وموطّأ مالك، وغيرها من كتب الحديث، كما أنّه قد درّس الكثير من كتب الآلة، ومن كتب اللغة العربيّة نحواً وصرفاً وبلاغة، وكتب أصول الفقه، ومصطلح الحديث، كما قام بتدريس كتاب (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) لطلّاب جامعة الإيمان، ولطلّاب حلقته العلميّة في جامع الزبيريّ، وهو من كتب الفقه المقارن.

3 ـ الإفتاء:

تصدّر فضيلة القاضي العلّامة محمّد بن إسماعيل العمرانيّ ـ حفظه الله ـ للإفتاء في سنّ مبكّرة، وقد كان محلّ ثقة لدى المجتمع بمختلف فئاته وشرائحه منذ بزغ نجمه بين العلماء، وتكاد الفتوى في الديار اليمنيّة أن تكون مقصورة عليه، وقد شارك في فتاوى إذاعة صنعاء منذ نشأتها بعد قيام الثورة اليمنيّة سنة 1962م لسنوات سبع، وقد تميّزت فتاواه على فتاوى غيره من المفتين بالاستقلاليّة عن التقيّد بمذهب معيّن، لأنّه يفتي في المسألة مبيّناً أقوال أهل العلم فيها موضّحاً ترجيحه من بين الأقوال دون تعصّب لأي مذهب، وهذا المنهج في الفتوى جعل فتاواه محلّ رضى وقبول من الجميع.

4 ـ أهمّ الأعمال الرسميّة التي تولّاها:

ـ ولاية المظالم: هذا العمل يعتبر نوعاً من أنواع القضاء وفصل الخصومات، وهي ولاية عظيمة وخطيرة، وإدارتها من أصعب الإدارات، وأعمالها مضنية جدّاً، ومع ذلك فقد قام بما أُنيط به من عمل أحسن قيام، وما تخلّى عن تدريسه وأعماله الدعويّة قطّ، وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على النفس الكبيرة التي يحملها فضيلته بين جنبيه، والهمّة العالية التي بلغها.

أسرة القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ أسرة عريقة في العلم، ضاربة جذورها في الفضل والصلاح والقضاء، وأجداده قد ساهموا في نشر العلم واجتهدوا في ذلك تعليماً وإرشاداً وتأليفاّ، وجدّه القاضي العلّامة محمّد بن عليّ العمرانيّ، كان من أبرز تلاميذ شيخ الإسلام القاضي العلّامة محمّد بن عليّ الشوكانيّ
ـ عضويّة مجلس الشورى: لقد تكلّف شيخنا - حفظه الله - دخول هذا المجلس بتعيين من رئيس الجمهوريّة، فكان من المعيّنين في هذا المجلس لتقنين أحكام الشريعة الإسلاميّة، وكان عدد من العلماء في هذا المجلس على رأسهم فضيلة القاضي محمد بن إسماعيل العمرانيّ.

 سادساً ـ مؤلّفاته وآثاره العلميّة:

1 ـ أبحاث فقهيّة بأدلّة شرعيّة: وهي مجموعة أبحاث كتبها القاضي أكثرها ردود علميّة، وقد اعتنى بإخراجها الإخوة: هاني عبد الله زهرة، وسفيان أبو زيد، وفؤاد دحابة، وعددها اثني عشر بحثا، أهمّها الآتي:

ـ إزالة الشكّ في عدم مشروعيّة صيام يوم الشكّ.

ـ بحث في وجوب تبييت النيّة للصوم.

ـ بحث في شرطيّة الاعتكاف للصوم.

ـ بحث في حكم من أكل أو شرب ناسياً في نهار رمضان.

ـ بحث في شرطيّة الاعتكاف للصوم.

ـ بحث حول دليل من يقول بأنّ التسبيح في الركعتين الأخيرتين يقوم مقام الفاتحة.

ـ بحث في الفرق بين قبر الرجل وقبر المرأة.

2 ـ نظام القضاء في الإسلام: في مجلّد وسط، وهو عبارة عن محاضرات كان يلقيها القاضي في المعهد العالي للقضاء أثناء تدريسه في عام 1403هـ، وغالبها في تاريخ القضاء في الإسلام، وهو أوّل كتاب لمؤلّف من أهل اليمن في تاريخ القضاء في الإسلام.

3 ـ كتاب الأوائل: جمع فيه من ذُكر أنّه أوّل من عمل أو قال كذا، وهو بحث ماتع فيه تتبّع واستقراء.

4 ـ مقالات القاضي العمرانيّ: وهي مقالات عامّة عددها 47 مقالة، أكثر هذه المقالات كتبها القاضي وهو في الثلاثين من عمره.

5 ـ سفينة العمرانيّ - معارف ولطائف -: جمعها ولده السفير عبد الرزّاق عن والده القاضي، وفيه مجموعة من الفنون، وقد طبع في مجلد كبير.

 سابعاً ـ مذهبه وعقيدته:

القاضي العمرانيّ كانت دراسته في بداية أمره على المذهب الزيديّ، بل حفظ متن (الأزهار) الذي هو معتمد المذهب الفقهيّ، إلّا أنّه أخذ بعد ذلك بمنهج كبار المجتهدين في اليمن وفي غيرها كابن تيمية، وابن القيّم، وابن الوزير، وابن الأمير، والشوكانيّ، وكان غالباً ما ينشد: "مذهبي في الفروع أسلك فيه مسلك الأمير والشوكاني"، ولذا تجده حريصاً على ترجيح القول الذي يعضده الدليل بعد ذكره للأقوال في المسألة. أمّا عقيدته فهي عقيدة أهل السنّة والجماعة.

وقد صرّح القاضي ـ رحمه الله ـ بأنّه من أهل السنّة يتبع السلف الصالح في مناسبات عديدة، منها ما سمعته منه بنفسي وهو في بيت الإمام الشوكانيّ في بلدة (هجرة الشوكانيّ) لمّا زرناها عام 1418هـ بمعيّة القاضي إسماعيل بن عليّ الأكوع - رحمه الله تعالى - (ت: 1429هـ)، فقد قال: "أنا عقيدتي عقيدة السلف الصالح، أنا سلفيّ العقيدة"، وأحياناً يجيب عمّن يسأله عن عقيدته في باب الأسماء والصفات فيقول: "عقيدتي ما في كتاب الشوكانيّ"، فهو يقرّر مذهب أهلّ السنّة والجماعة في هذا الباب وفي أصول الإيمان، خاصّة ما يتعلّق بالمعتزلة ومن على شاكلتهم من الفرق في مخالفتهم في باب القدر، والخروج على الحكّام.

 ثامناً ـ مكانته العلميّة:

أسرة القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ أسرة عريقة في العلم، ضاربة جذورها في الفضل والصلاح والقضاء، وأجداده قد ساهموا في نشر العلم واجتهدوا في ذلك تعليماً وإرشاداً وتأليفاّ، وجدّه القاضي العلّامة محمّد بن عليّ العمرانيّ، كان من أبرز تلاميذ شيخ الإسلام القاضي العلّامة محمّد بن عليّ الشوكانيّ، وقد قال عنه الشوكانيّ في البدر الطالع: "برع في جميع العلوم الاجتهاديّة، وصار في عداد من يعمل بالدليل ولا يعرج على القيل والقال، وبلغ في المعارف إلى مكان جليل، وهو القويّ الذهن، سريع الفهم، جيّد الإدراك، ثاقب النظر، يقلّ وجود نظيره في هذا العصر، مع تواضع وإعراض عن الدنيا، وعدم اشتغال بما يشتغل به غيره ممّن هو دونه بمراحل من تحسين الهيئة، ولبس ما يشابه المتظهر بالعلم، كثّر الله فوائده ونفع بعلومه، وقد سمع عليّ غالب الأمّهات الستّ، وفي العضد والكشّاف، والمطوّل وحواشيها، وغيرها من الكتب".

والقاضي محمّد بن عليّ العمرانيّ نموذج لأفراد هذه الأسرة العريقة في العلم والصلاح الذين كانوا بين أقوامهم وفي مجتمعاتهم كالنجوم بين معاصريهم من العلماء، وكمصابيح الهدى في العلم، والفضل، والصلاح، والإصلاح، قال في نزهه: "وينظر في ترجمة صاحب الترجمة، وهو من أسرة يحبّون القرآن وعلم السنّة والعمل بها".

 تاسعاً ـ وفاته:

توفّي ليلة الإثنين في الثاني من ذي الحجّة 1442هـ، الموافق الثاني عشر من يوليو 2021م، عن عمر ناهز 99 عاماً.

المراجع:

ـ تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزّيّ.
ـ نيل الأماني من فتاوى القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ، جمع وترتیب: عبد الله قاسم ذبيان، ط2، 1443ه - 2022م.
ـ محمد بن إسماعيل العمراني، موقع مداد /https://midad.com/scholar/37986
ـ صفحات مضيئة من سيرة القاضي العلّامة محمد بن إسماعيل العمرانيّ - أعلام السلفيّة، د. عبد الرحمن بن محمّد العيزريّ، ص4، 5.
ـ الشيخ العمرانيّ، نور الدين قلالة، موقع إسلام أونلاين، رحيل الشيخ العمرانيّ مفتي اليمن وعالمها، إسلام أون لاين.
التعليقات (0)