ما زالت الأوساط الاقتصادية والسياسية لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي ترصد تبعات الحرب الأخيرة على إيران، وآثارها على سوق الطاقة العالمي، وكيفية استفادة أطراف أخرى من هذه الأزمة.
رئيسة برنامج الشرق الأوسط بكلية لاودر للحوكمة في جامعة رايخمان، الباحثة في سياسات
النفط والطاقة ساريت بن شبات، ذكرت أنه "بينما كان العالم منشغلاً بالحرب مع إيران، وتداعياتها على سوق النفط، والاتفاق الناشئ بينها وبين الولايات المتحدة، عاشت قارة
أفريقيا الأزمة بشكل مختلف".
وأوضحت أنه "بينما تضررت بعض دولها من ارتفاع أسعار الطاقة، استفادت دول أخرى من فرص جديدة، وأظهرت الأزمة أن خريطة الطاقة العالمية لا تبدأ وتنتهي عند
الخليج العربي".
وأضافت في مقال نشرته صحيفة "
يديعوت أحرونوت"، وترجمته "
عربي21"، أن "تهديد حرية الملاحة في الخليج، وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، أثارا مخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية".
اظهار أخبار متعلقة
وقالت إن "الخوف من الإضرار بحركة الشحن عبر باب المندب وقناة السويس، دفع العديد من الشركات لاختيار المسار الطويل حول رأس الرجاء الصالح، والذي يُعتبر خياراً ثانوياً لسنواتٍ، محوراً رئيسياً للتجارة العالمية، وقد زادت الأزمة من أهمية طرق التجارة والموانئ في أفريقيا، لكن قصة القارة لا تقتصر على طرق الشحن".
وأوضحت أن "أفريقيا تنتج 8 بالمئة من الإنتاج العالمي للنفط، وتمتلك 13 بالمئة من احتياطيات الغاز المؤكدة في العالم، وفي نظر المزيد من مستهلكي الطاقة، تُعتبر مصدراً هاماً لتنويع إمداداتهم".
وأردفت "رسّخت الجزائر، التي تُنتج أكثر من مليون برميل من النفط يومياً، مكانتها كواحدة من أهم موردي الغاز الطبيعي المسال لأوروبا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، ولا تزال ليبيا مصدراً هاماً لإمدادات النفط للأسواق الأوروبية، بينما حظيت نيجيريا وأنغولا باهتمام متجدد لأن نفطهما لا يعتمد على المرور عبر مضيق هرمز".
وأكدت أن "أفريقيا قد تُصبح أحد مراكز النمو المستقبلية لسوق النفط، وجاء قرار أنغولا بالانسحاب من منظمة أوبك نهاية عام 2023 نتيجةً لخلافٍ حول حصص الإنتاج، ورغبةٍ في زيادة الإنتاج الوطني، فيما تهدف للحفاظ على إنتاجها عند مليون برميل يومياً، بل وتوسيعه مستقبلاً، في خطوة قد تعكس توجهاً أوسع لدى الدول الأفريقية نحو استغلال إمكاناتها في مجال الطاقة".
وأشارت إلى أن "قطاع التكرير يشهد تحولاً ملحوظاً، فمصفاة دانغوت في نيجيريا تعمل بطاقة تكرير تبلغ 650 ألف برميل يومياً، بما يُجسد طموح أفريقيا للانتقال من تصدير المواد الخام إلى معالجة وإنتاج الطاقة".
كما "تجاوز إنتاج المصفاة 700 ألف برميل يومياً خلال اختبارات التشغيل التجريبي عام 2026، ووضع مالكها هدفاً لمضاعفة طاقتها الإنتاجية تقريباً في المستقبل، وفي الوقت نفسه، تعمل أنغولا على توسيع مرافق التكرير لديها".
وأضافت أن "الأزمة في الخليج عززت مكانة منتجي النفط الأفارقة في نظر آسيا، ولا سيما الصين، التي استوردت ما معدله 1.25 مليون برميل يومياً من أفريقيا في الربع الأخير من 2025.
ومطلع 2026، "انخفضت الواردات إلى 978 ألف برميل يومياً في شباط/فبراير، ثم إلى 1.04 مليون برميل يومياً في آذار/مارس، إلا أن المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز زادت الطلب على النفط من غرب أفريقيا، ما أدى لارتفاع أسعار النفط الأفريقي".
وأشارت إلى أن "جميع دول القارة لم تستفد من الأزمة، فقد تضررت كينيا وإثيوبيا، اللتان تعتمدان على واردات الطاقة، من ارتفاع أسعار الوقود والنقل والغذاء، وشهدتا احتجاجات وأعمال شغب بسبب غلاء المعيشة".
اظهار أخبار متعلقة
كما "أظهرت الأزمة كيف يمكن للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أن تؤثر على الاستقرار الداخلي للدول الأفريقية، كما يُعيد التنافس على طرق التجارة والطاقة شرق أفريقيا لدائرة الضوء".
وأوضحت أن "الإمارات العربية المتحدة والسعودية تستثمران مليارات الدولارات في الموانئ والبنية التحتية في القرن الأفريقي وعلى طول البحر الأحمر، إذ تنظر الصين للمنطقة باعتبارها حلقة وصل محورية في مبادرة الحزام والطريق".
كما "تسعى الهند لتأمين طرق إمداد وأسواق جديدة، بينما توسّع تركيا نفوذها السياسي والأمني، وتتلاشى الحدود التقليدية بين الشرق الأوسط وأفريقيا بشكل متزايد".
وختمت بالقول إنه "مع توقيع الاتفاق بين واشنطن وطهران، وانحسار التوترات حول مضيق هرمز، فإنّ استنتاجاً هاماً واحداً تجلّى بوضوح من الأزمة، حيث لم تعد أفريقيا لاعباً هامشياً في سوق الطاقة العالمية".