خبير عسكري إسرائيلي يحذر: 4 عيوب تهدد "الجيش" في حروب الاستنزاف

الكاتب أكد أن التكتيك يسمح بالتحرك البطيء للعدو - جيتي
الكاتب أكد أن التكتيك يسمح بالتحرك البطيء للعدو - جيتي
شارك الخبر
مع تمسك جيش الاحتلال بالمناطق العازلة الصفراء في غزة ولبنان وسوريا، تتخوف أوساطه من تحولها الى ساحات مفتوحة لحرب استنزاف، ورغم أن درس السابع من أكتوبر يستلزم بناء عمق دفاعي أمام الإسرائيليين، لكن التاريخ يُعلّمنا أن الحروب الطويلة عبر الحدود تُسهم في تقوية العدو سياسيًا وعسكريًا.

ذكر القائد السابق بقسم العمليات بجيش الاحتلال، ورئيس برنامج الدراسات العسكرية بمركز بيغن-السادات بجامعة بار إيلان، العميد عيران أورتال، أن "الحرب في إيران شهدت منعطفًا حادًا، فرغم هزيمتها العسكرية، لكنها تمكنت ليس فقط من فرض شروطها على الولايات المتحدة، بل بإجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار في لبنان التي تحولت الحرب فيها إلى بؤرة ضغط على تل أبيب، مع أن الأزمة أعمق مما كُشف عنه، لأنه بعد قراب ثلاث سنوات منها باتت إسرائيل عالقة على ثلاث جبهات مفتوحة ودامية على حدودها، ومعزولة دوليًا".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "إيران، التي كانت على وشك الانهيار، تخرج من الحرب أقوى وأكثر ثراءً، وبدأت طبول الحرب تُسمع من تركيا، التي بات لها الآن حليفٌ على حدودنا في سوريا، لكنّ الأمر الأكثر خطورة هو التوجه نحو الإدارة الأمريكية، فتلميحات نائب الرئيس فانس حول اعتماد إسرائيل على الأسلحة الأمريكية تُشير أن عهد "العلاقات الخاصة" بين تل أبيب وواشنطن قد ولّى".

وأكد أنه "بعد أن كانت إسرائيل "قوة إقليمية" تُغيّر وجه الشرق الأوسط، على حد تعبير رئيس الوزراء نتنياهو، فقد أصبحت فجأةً هدفًا سهلًا، وبات حقها في الدفاع عن النفس محل نقاش حتى في واشنطن، بل وحتى إمكانية كبح جماحها بعدم تزويدها بالأسلحة، هذه ليست أزمة عابرة، ويبدو أن الإدارات القادمة في واشنطن ستكون أقل التزامًا، لا أكثر، بـ"العلاقة الخاصة"، مما يجعلها في وضع حرج، وقد تكون الاتفاقات الإبراهيمية في خطر أيضاً".

وانتقل الكاتب للحديث عما بات الاحتلال يسميها "المناطق العازلة الصفراء المنتشرة في غزة ولبنان وسوريا، ويخشى أن تتحول إلى ساحات مفتوحة لحرب استنزاف، وليس من قبيل الصدفة أن انسحبت إسرائيل من لبنان وغزة في الماضي، ليس سياسياً فحسب، بل عسكرياً أيضاً، مما يعني أننا قد نواجه أزمة حقيقية، فقد أظهر الجيش الإسرائيلي قوة عسكرية هائلة في حربي غزة ولبنان، استندت لمبدأ بسيط مفاده استخدام قوة جوية هائلة، والتحرك البطيء والحذر للقوات التي تتبعها".

اظهار أخبار متعلقة


وشرح قائلا إن "هذا التكتيك له عيوب استراتيجية جسيمة، أولها أنه يسمح بالتحرك البطيء للعدو بالانسحاب، والحفاظ على تنظيمه العسكري، ورغم خسائره الفادحة، يتجنب الجيش الإسرائيلي في أغلب الأحيان عمليات التطويق السريع والعميق التي من شأنها إجبار العدو على التراجع بشكل فوضوي، أو تدميره، وهذا يعني أنه خارج خطوط المواجهة".

وأضاف أن "العيب الاستراتيجي الثاني للسلوك العسكري الاسرائيلي أنه بدون ملاحقة سريعة للعدو لتدميره أو تشتيته، تطول أمد الحروب، فقد عملت خمس فرق على الأقل من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، لكنها اكتفت بتطهير بطيء ومنهجي لخطوط القرى المجاورة وتدمير البنية التحتية للعدو بشكل منهجي، صحيح أن حزب الله مُني بضربات قاتلة، لكنه صمد، والنتيجة أن الحرب طويلة الأمد، وفرصة الدولة اللبنانية لإعادة تنظيم صفوفها، وفرض سيادتها، ونزع سلاح المنطقة لا تتزايد فحسب، بل تتضاءل".

وشرح قائلا إن "العيب الثالث يتمثل في أن السلاح البري، الأقل تطورًا في الجيش الإسرائيلي، لا يزال القوة الظاهرة والخفية في ساحة المعركة، وللسيطرة على المنطقة، والاحتفاظ بها، يحتاج لأعداد كبيرة من الجنود والأسلحة، ومع مرور الوقت، يعجز الجيش القائم على الاحتياط عن مواكبة ذلك".

وأكد أن "العيب الرابع يتمثل في الموارد الهائلة اللازمة للحفاظ على القوة النارية مكلفة، وتزيد من الاعتماد الاستراتيجي على الآخرين، لأن الحرب بشكلها الحالي تتطلب كميات هائلة من الأسلحة الجوية والجرافات الثقيلة والطائرات الاعتراضية، وهي ثلاثة عناصر تفتقر إسرائيل للقدرة الصناعية أو الاقتصادية على اقتنائها بالكميات المطلوبة، وفي الوقت ذاته يُسمع صوت التهديد بقطع إمداداتها أثناء الحرب".

وأوضح أنه "لم يكن من قبيل الصدفة أن عقيدة بن غوريون الأمنية دعت لحروب قصيرة تركز على الحل العسكري للتهديد المباشر، وليس على السعي لتشكيل المنطقة سياسياً، فقد أدرك عدم التكافؤ الاستراتيجي الذي يضر بإسرائيل من حيث الاقتصاد والقوى العاملة والنفوذ السياسي في المنطقة، وكذلك اعتمادها الوجودي على قوة داعمة، ولضمان أمنها، بُني جيشها على فكرة التفوق النوعي، لا الكمي، وبُنيت الصناعات الدفاعية لضمان بيع الأسلحة المتقدمة لأنها أثبتت قدرتها على إنتاجها بنفسها".

وأشار أن "إسرائيل بلغ عدد سكانها اليوم عشرة ملايين نسمة، لكنها ما زالت أقلية ضئيلة في المنطقة، يمكن لها أن تكون شريكًا لدولها، لكنها ليست قوة مؤثرة سياسيًا، مما يستدعي العودة لمبادئ بن غوريون في الحرب، وتغيير أسلوبنا في القتال، وضرورة إنقاذ الدولة من فخ حروب الاستنزاف التي تُضعفها سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وعسكرياً، ويقلل الاعتماد على واردات الأمن والمساعدات، ويعيد ترسيخ مبدأ المعاملة بالمثل في تحالفنا مع الولايات المتحدة على أساس صناعة أمنية تكنولوجية حديثة".

التعليقات (0)

خبر عاجل