تشهد
الجامعات الفرنسية، وعلى رأسها جامعة السوربون، تصاعدا في الإجراءات بحق التحركات الطلابية الداعمة لفلسطين، تشمل التوقيفات والغرامات المالية والإحالات التأديبية، وفق ما أكده طلاب مشاركون في هذه التحركات لوكالة “الأناضول”.
ويأتي ذلك في سياق احتجاجات متواصلة داخل الحرم الجامعي منذ بدء الحرب الإسرائيلية على
غزة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي خلفت دمارا واسعا وأعدادا كبيرة من الضحايا، بحسب بيانات
فلسطينية.
وتشير المعطيات إلى أن السلطات الفرنسية كثفت خلال العامين الماضيين إجراءاتها بحق المشاركين في هذه التحركات، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن ما يجري هو تطبيق للقانون وضمان للنظام العام.
اعتقالات وغرامات وضغوط مالية
وقالت رانيا، الطالبة الفرنسية وعضو لجنة فلسطين في جامعة السوربون، إن السلطات انتقلت من سياسة الاعتقالات إلى ما وصفته بالضغط المالي المباشر على الطلاب.
وأضافت أن “أي طالب قد يتعرض للتوقيف أو الاحتجاز دون مبرر واضح”، مشيرة إلى أن الغرامات المفروضة على المشاركين في احتجاجات 14 نيسان/أبريل تجاوزت 35 ألف يورو.
واعتبرت أن “الدولة بدأت تستهدف الناشطين اقتصاديا بدل الاكتفاء بالتوقيفات”، مؤكدة أن مطلب الطلاب يتمثل في وقف الشراكات بين الجامعات الفرنسية وشركات تصنيع الأسلحة أو مؤسسات أكاديمية إسرائيلية.
كما اتهمت جامعة السوربون بالتعاون مع شركات أسلحة فرنسية ومؤسسات إسرائيلية، مضيفة أن بعض هذه المؤسسات “تشجع طلابها على الالتحاق بالجيش الإسرائيلي”.
وطالبت رانيا بوقف هذا التعاون، إلى جانب تسهيل وصول الطلاب القادمين من غزة لاستكمال تعليمهم في
فرنسا.
اظهار أخبار متعلقة
اتهامات بقمع غير مسبوق
من جهتها، قالت صوفيا، العضو في اتحاد نقابات الطلبة، إن ما حدث خلال احتجاجات السوربون الأخيرة يمثل “اعتداء على الحريات العامة”، مشيرة إلى تدخل الشرطة لتفريق اعتصام استمر أكثر من ست ساعات.
وأضافت أن قوات الأمن استخدمت العنف واعتدت على الطلاب، كما قامت بتصوير هوياتهم وهددت بعضهم بالاعتقال عند رفض تقديم بيانات شخصية.
وأكدت أن الطلاب مستمرون في تحركاتهم ضد الشراكات بين الجامعات الفرنسية وشركات تصنيع الأسلحة، رغم ما وصفته بالضغوط المتزايدة.
كما أشارت إلى قضية طالبة تُدعى تيبا، تواجه ملاحقة قضائية من جامعتها بعد حذفها أشخاصًا تابعين لحساب جيش الاحتلال الإسرائيلي من مجموعة طلابية، معتبرة أن الاتهامات الموجهة لها تتعلق بـ”معاداة السامية رغم أن موقفها سياسي”.
بدوره، قال إبراهيم، عضو منظمة “الشباب الشيوعي”، إن الطلاب نظموا هذا العام احتجاجين داخل جامعة السوربون، مشيرًا إلى تدخل الشرطة “بعنف شديد” خلال أحدهما.
وأضاف أن بعض الطلاب تمت إحالتهم إلى لجان تأديبية بسبب رفع العلم الفلسطيني أو تعليق ملصقات داعمة لفلسطين داخل الجامعات.
واتهم إبراهيم إدارات الجامعات بالتعاون مع السلطات الفرنسية وأجهزة الشرطة في ما وصفه بـ”قمع الأصوات المعارضة للحرب الإسرائيلية والداعمة لفلسطين”.
وتأتي هذه التطورات في ظل موجة احتجاجات طلابية متواصلة في فرنسا رفضًا للحرب الإسرائيلية على غزة، تخللتها اعتقالات وإجراءات قضائية بحق عدد من المشاركين، وسط جدل متصاعد حول حرية التعبير داخل الجامعات.