هيلاري كلينتون: لا بديل واقعي لخطة ترامب بشأن غزة رغم التحفظات الدولية

أوضحت كلينتون أن هناك نوعا من الشلل يصيب الحكومات عندما ترفض الحلول الممكنة بحثا عن حلول مثالية- جيتي
أوضحت كلينتون أن هناك نوعا من الشلل يصيب الحكومات عندما ترفض الحلول الممكنة بحثا عن حلول مثالية- جيتي
شارك الخبر
أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية السُّبقى هيلاري كلينتون، أن المجتمع الدولي قد لا يرحب بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، لكنه لا يملك حاليا بديلا عمليا قادرا على تحقيق تقدم في الأزمة، داعية الحكومات إلى الانخراط في الجهود المطروحة بدلا من انتظار مبادرات أخرى. 

وفي مقال رأي نشرته "فايننشال تايمز" أوضحت كلينتون أن هناك نوعا من الشلل الدبلوماسي يصيب الحكومات عندما ترفض الحلول الممكنة بحثا عن حلول مثالية، مشيرة إلى أنها شهدت ذلك سابقا في البلقان وأيرلندا الشمالية والشرق الأوسط، وترى اليوم المشهد ذاته في تعامل أوروبا وعدد من شركائها مع "مجلس السلام" وخطة إدارة ترامب المكونة من 20 بندا بشأن غزة.

وأكدت أن الخطة الحالية ليست الصيغة التي كان كثيرون سيختارونها، لكنها تبقى الإطار الوحيد المدعوم بنفوذ سياسي وموارد وإمكانات كافية لدفع الأطراف نحو التنفيذ. وأضافت أن الخطة حظيت بدعم من خلال قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، كما جرى تعزيزها عبر خارطة الطريق التي طرحها نيكولاي ملادينوف و"مجلس السلام"، والتي تربط بين إعادة إعمار غزة والانتقال في إدارة القطاع وتفكيك البنية العسكرية لحركة حماس وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

اظهار أخبار متعلقة


ورأت كلينتون أن غياب مثل هذا المسار سيؤدي إلى تفاقم الأزمة في غزة، مع استمرار حركة حماس في الاحتفاظ بنفوذ سياسي وعملي عبر الهياكل الإدارية وشبكات توزيع المساعدات والخدمات الأساسية، في وقت ستبقى فيه إعادة الإعمار مجمدة والاستثمارات غائبة، بينما يواصل المدنيون العيش في ظروف إنسانية صعبة.

وأضافت أن سكان غزة يدركون أن إعادة الإعمار الحقيقية لن تكون ممكنة من دون نزع السلاح والانتقال إلى مرحلة ما بعد حكم حماس، معتبرة أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع ما لم يتحقق ذلك، كما لن يتوافر مسار موثوق نحو إدارة فلسطينية جديدة تقود مستقبل غزة.

وحذرت من أن تراجع الاهتمام الدولي بملف غزة خلال الأشهر الأخيرة يمثل خطأ استراتيجيا، لأن الأزمة غير المحلولة لن تبقى محصورة داخل القطاع، بل ستنعكس على استقرار المنطقة بأكملها، كما أن استمرار الجمود سيضعف القوى المعتدلة ويجعل أي تسوية سياسية مستقبلية أكثر صعوبة.

وأقرت كلينتون بأن الخطة ومبادرة "مجلس السلام" تتضمنان بنودا تثير تحفظات لدى العديد من الحكومات، سواء فيما يتعلق بتسلسل الخطوات السياسية أو بقضايا الحوكمة والتمثيل الفلسطيني أو بسبب قيادة الولايات المتحدة للمبادرة في وقت تراجعت فيه الثقة الدولية بالدور الأمريكي.
وقالت إنها تتفهم هذه الشكوك وتشاطر بعضها، لكنها ترى أن الخطة تبقى الخيار الأفضل المتاح في ظل الظروف الراهنة، مؤكدة أن الابتعاد عنها لن يؤدي إلى ظهور بديل أكثر قبولا.

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت أن الفلسطينيين، وخاصة سكان غزة أو المرتبطين بها، يبحثون عن مخرج من حالة الأزمة الدائمة، فيما يسعى كثير من الإسرائيليين إلى تعزيز الأمن وإنهاء البنية العسكرية لحماس، معتبرة أن أي تحول حقيقي في غزة ضروري لتحقيق الاستقرار وإعادة توحيد الفلسطينيين سياسيا تحت قيادة أكثر فاعلية ومصداقية.

وأكدت أن إنجاح أي عملية سياسية سيتطلب ضغوطا ومشاركة من الدول العربية وأوروبا وإسرائيل على حد سواء، مشيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تستطيع الاستمرار في دعم أهداف الاستقرار والتطبيع مع تأجيل القرارات الضرورية لدفع العملية السياسية إلى الأمام.

وختمت كلينتون بالقول إن المجتمع الدولي لا يواجه خيارا بين خطة مثالية وأخرى سيئة، بل بين المساهمة في تحسين إطار قائم رغم نواقصه، أو ترك الساحة لقوى أخرى أكثر تشددا لرسم ملامح المرحلة المقبلة، مؤكدة أن استمرار الجمود ليس موقفا محايدا، وأن للتأخير كلفة سياسية وإنسانية متزايدة.
التعليقات (0)