مغربي غيّر قوانين اللعبة.. كيف منح "فيفا" فرصة ثانية لـ13 نجما في المونديال؟

13 لاعبا يشاركون في كأس العالم الحالي بعد تمثيلهم منتخبات أولى مختلفة- عربي21/ ذكاء اصطناعي
13 لاعبا يشاركون في كأس العالم الحالي بعد تمثيلهم منتخبات أولى مختلفة- عربي21/ ذكاء اصطناعي
شارك الخبر
لم يعد ارتداء قميص منتخب أول في عالم كرة القدم التزاما أبديا على الصعيد الدولي، كما كان الحال لعقود طويلة؛ إذ يمثل مونديال كأس العالم 2026 الجاري حالياً في أمريكا الشمالية ثورة كبرى بعد المرونة التي أظهرتها اللوائح الجديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

ورصدت "عربي21" 13 لاعبا يشاركون في كأس العالم الحالي، بعد تمثيلهم منتخبات أولى مختلفة في السابق، وهو ما لم تكن القوانين تسمح به.

عربيا، يعتبر نجم ريال مدريد براهيم دياز أبرز المستفيدين من تعديل لوائح "فيفا"، حيث يشارك مع "أسود الأطلس"، رغم تمثيله منتخب إسبانيا الأول لمرة واحدة في مباراة ودية عام 2021. وهو ما ينطبق على نجم اتحاد جدة السعودي حسام عوار، والذي مثل فرنسا عام 2020، قبل أن يرتدي قميص بلده الأصلي الجزائر في 2023.

ومن أبرز لاعبي البطولة، نجم منتخب إنجلترا ونادي أرسنال ديكلان رايس، والذي لعب سابقا لمنتخب إيرلندا، إضافة إلى قائد أتلتيك بلباو الإسباني إيناكي ويليامز، والذي يلعب حاليا لصالح غانا بعد تمثيله إسبانيا.

وكان لافتا أن نجم منتخب هولندا دينزل دومفريس الذي اقترب من الانتقال إلى ريال مدريد، كان قد مثل منتخب "آروبا" الكاريبي سابقا. إضافة إلى جوريس كاييمبي (الكونغو الديمقراطية) الذي ارتدى قميص بلجيكا.

وفي القارة الأمريكية، برز صراع 'تبادل المواهب'؛ حيث يشارك أليخاندرو زينديجاس مع الولايات المتحدة رغم تمثيله المكسيك سابقاً، بينما خطفت المكسيك موهبة "شيكاغو فاير" برايان غوتيريز الذي مثل أمريكا في مباراتين وديتين عام 2025. كما يعزز فافا بيكولت هجوم منتخب هايتي بعد أن خاض وديات سابقة بقميص الولايات المتحدة.

إلا أن المستفيد الأكبر في البطولة هو منتخب البوسنة والهرسك، حيث يمثله خمسة لاعبين سبق لهم ارتداء قمصان منتخبات مختلفة، وهم: أرمين غيجوفيتش (مثّل السويد)، وصامد بازدار (مثّل صربيا)، وإيفان شونجيتش ونيكولا كاتيتش (مثّلا كرواتيا)، وإسمير بايراكتاريفيتش (مثّل الولايات المتحدة).

ونجحت البوسنة والهرسك في استقطاب الخماسي بعد اعتماد برنامج "استقطاب المواهب المهاجرة" الذي وضعه المدرب سيرجيو بارباريز ،لجلب أبناء المهجرين جراء حروب الإبادة التي تعرضت لها البلاد في التسعينات.

اظهار أخبار متعلقة


4 محطات تاريخية


هذا التحول لم يأتِ مصادفة، بل كان نتاج معارك قانونية قاسية خاضتها الاتحادات الوطنية ضد جمود لوائح الفيفا عبر أربع محطات تاريخية:

عصر "الحظر المطلق" (ما قبل 2004):

كان القانون قديماً يحرم اللاعب للأبد من تغيير هويته الكروية بمجرد خوض دقيقة واحدة في أي فئة سنية (حتى لو كانت تحت 15 عاماً).

وأبرز ضحايا تلك الحقبة كان الأسطورة الأسترالي تيم كاهيل الذي حُرم من تمثيل أستراليا لسنوات طويلة بسبب خوضه مباراتين مع ناشئي جزر ساموا وهو بعمر 14 عاماً، وظل معلقاً حتى أنقذه تعديل عام 2004 ليقود أستراليا في ثلاث نسخ مونديالية.

تعديل 2004 (شرارة كانوتيه):

قاد الاتحاد المالي ضغطاً شرساً لتعديل اللوائح للسماح للمهاجم فريديريك كانوتيه أسطورة نادي إشبيلية الإسباني بتمثيل بلده الأصلي مالي بعد أن مثل شباب فرنسا.

وافق الفيفا بضغط أفريقي على فتح باب التغيير للاعبي الفئات السنية، ولكن بشرط "تعجيزي" يفرض تقديم الطلب قبل إطفاء الشمعة الـ21 من عمر اللاعب، وهو القانون الذي استغله المدافع عنتر يحيى بسرعة ليمثل الجزائر منذ 2004، ويقودها لاحقا في مونديال 2010.

تعديل 2009 (إلغاء سقف السن):

شهد مؤتمر الفيفا في جزر البهاما عام 2009 إلغاء شرط سن الـ21 عاماً للاعبي الفئات السنية، مما سمح للاعب الذي مثل شباب فرنسا أو هولندا في صغره أن يختار بلده الأصلي في أي سن (حتى لو كان بعمر الثلاثين)، ما دام لم يمثل المنتخب الأول.

هذا التعديل فتح الباب لجيل "محاربي الصحراء" الذهبي (سفيان فيغولي وياسين براهيمي)، كما سمح للمغرب بجلب حكيم زياش عام 2015 بعد أن تجاوز الـ21 وهو يمثل شباب هولندا.

13 دقيقة لـ منير الحدادي تغير قوانين اللعبة

رغم مرونة قانون 2009، بقيت العقدة الأزلية قائمة: "مباراة واحدة مع المنتخب الأول تعني نهاية المسيرة دولياً". وهنا ظهر الدور المحوري للمغرب؛ ففي أيلول/ سبتمبر 2014، أشرك مدرب إسبانيا اللاعب الشاب منير الحدادي لـ 13 دقيقة فقط أمام مقدونيا الشمالية لربطه قانونياً، مما حرمه من تمثيل بلده الأم المغرب لسنوات.

لم تقف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم برئاسة فوزي لقجع مكتوفة الأيدي، بل قادت معركة قانونيًة معقدًة في أروقة "فيفا" ومحكمة التحكيم الرياضي (كاس)، أسفرت في النهاية عن "تعديل أيلول/ سبتمبر 2020" التاريخي في المؤتمر الـ70 للفيفا.

التعديل الجديد وضع قواعد أشد مرونة؛ إذ سمح للاعب بتغيير منتخبه حتى بعد اللعب للمنتخب الأول بشرط: ألا يتجاوز 3 مباريات (ودية أو رسمية في التصفيات)، وأن تكون قبل بلوغه سن الـ21، وألا يشارك في بطولة مجمعة كبرى (مثل نهائيات كأس العالم أو أمم أوروبا وأفريقيا)، مع اشتراط مرور 3 سنوات على آخر مشاركة.

وكان الحدادي أول المستفيدين ليرتدي قميص الأسود، ممهداً الطريق لأسماء بوزن إبراهيم دياز، وأسامة صحراوي (الذي مثل النرويج أولاً)، علما أنه استبعد من قائمة "أسود الأطلس" في المونديال الحالي.

مرونة أكبر في مدة الانتظار

رغم اشتراط "فيفا" مرور 3 سنوات بين تمثيل منتخب وآخر، إلا أن شرط فترة الانقطاع يطبق حصراً على اللاعبين الذين شاركوا في مباريات رسمية أو تنافسية (مثل مباريات التصفيات أو دوري الأمم) قبل سن الـ21.

أما في حالة اللاعبين الذين اقتصرت مشاركاتهم على مباريات ودية أو غير تنافسية، فإن اللوائح لا تفرض عليهم أي "مدة انتظار" زمنية، مما يتيح لهم تغيير جنسيتهم الرياضية واللعب لمنتخب آخر في غضون أشهر قليلة من آخر ظهور لهم.

هذا الاستثناء القانوني يفسر سرعة تحول بعض النجوم المشاركين في المونديال الحالي؛ فاللاعب المكسيكي برايان غوتيريز شارك مع منتخب أمريكا في وديتين خلال كانون الثاني/ يناير 2025، وبما أنها غير تنافسية، حصل على موافقة "فيفا" لتمثيل المكسيك في كانون الثاني/ يناير 2026.

وبالمثل، ظهر البوسني إسمير بايراكتاريفيتش بقميص أمريكا في ودية مطلع عام 2024، ولم يحتج سوى لسبعة أشهر (آب/ أغسطس 2024) ليحصل على الضوء الأخضر لتمثيل البوسنة، مستفيداً من عدم وجود قيد زمني للمباريات الودية في قوانين "الجنسية الرياضية" المحدثة.

التعليقات (0)