توصل مستشار
الأمن القومي الأمريكي السابق جون
بولتون، أحد أبرز خصوم الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب، إلى اتفاق مع الادعاء العام يقضي بإقراره بالذنب في قضية تتعلق بسوء التعامل مع معلومات حساسة مرتبطة بالأمن القومي، وفقا لما نقلته شبكة "سي إن إن" الجمعة٬ عن ثلاثة مصادر مطلعة على الملف.
وبحسب المصادر، فإن بولتون يعتزم الإقرار بالذنب في تهمة جنائية واحدة تتعلق بالاحتفاظ غير القانوني بمعلومات حساسة، على أن يدفع غرامة مالية تتجاوز مليوني دولار، في إطار تسوية قضائية قد تنهي فصول القضية الممتدة منذ سنوات.
وتشير تقديرات قانونية إلى أن التهمة التي سيقر بها بولتون قد تعرضه لعقوبة سجن تتراوح بين السجن لفترة قصيرة قد تصل إلى 60 شهرا، أو عدم الحكم بالسجن على الإطلاق، وفقا لتقدير المحكمة.
وأفادت "سي إن إن" بأن وزارة العدل الأمريكية امتنعت عن التعليق على الاتفاق، وأحالت الاستفسارات إلى سجلات المحكمة التي حددت جلسة استماع في 26 حزيران/يونيو المقبل للنظر في القضية.
وتعود جذور القضية إلى اتهامات وجهها مدعون في ولاية ماريلاند لبولتون تتعلق باحتفاظه في منزله بمذكرات ووثائق دوّنها خلال فترة عمله مستشارا للأمن القومي في إدارة ترامب الأولى، إضافة إلى مزاعم بإرساله معلومات حساسة عبر بريده الإلكتروني الشخصي إلى أشخاص غير مخولين بالاطلاع عليها.
وبحسب التحقيقات، فإن بولتون شارك أكثر من ألف صفحة تتعلق بأنشطته اليومية عبر حسابه الإلكتروني الخاص مع شخصين، هما زوجته وابنته، وهو ما اعتبره الادعاء انتهاكا لقواعد التعامل مع المعلومات المصنفة، رغم أن هذه الواقعة لا تدخل ضمن التهمة التي سيقر بها.
اظهار أخبار متعلقة
كما أوضحت المصادر أن اتفاق الإقرار بالذنب لن يشمل مزاعم تتعلق بحيازة وثائق سرية في منزله أو مشاركتها مع أطراف أخرى، بل يقتصر على تدوين معلومات حساسة تتعلق بالأمن القومي ضمن مذكراته الشخصية.
وكان بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لمدة عام واحد خلال الولاية الأولى لترامب، قد واجه في البداية عدة تهم، بينها ثماني تهم تتعلق بنقل معلومات تخص الدفاع الوطني، وعشر تهم تتعلق بالاحتفاظ غير القانوني بمثل هذه المعلومات.
ويأتي هذا التطور في ظل تاريخ طويل من التوتر بين بولتون وترامب، إذ سبق للرئيس الأمريكي أن دعا إلى محاكمته على خلفية مذكرات نشرها عام 2020، احتوت على انتقادات حادة لإدارته، معتبرا أنها تضمنت معلومات سرية.
وفي المقابل، أشارت "سي إن إن" إلى أن قضية بولتون حظيت بدعم من مدعين عامين ومحققين مهنيين داخل وزارة العدل، على خلاف قضايا أخرى مرتبطة بخصوم سياسيين لترامب.
وكانت وزارة العدل قد فتحت تحقيقات في قضية الكتاب خلال إدارة ترامب عام 2020، قبل أن تغلق بعد نحو عام، فيما أعاد مكتب التحقيقات الفيدرالي فتح الملف لاحقا خلال إدارة الرئيس جو بايدن، عقب اختراق بريد بولتون الإلكتروني من قبل قراصنة يشتبه بانتمائهم لإيران.
وكشفت التحقيقات، وفقا لسجلات قضائية، عن وجود "مذكرات يومية" تحتوي على معلومات شديدة الحساسية تعود لفترة عمله في مجلس الأمن القومي، كما أسفرت عملية تفتيش لمنزله في ولاية ماريلاند عن العثور على وثائق مصنفة "سرية".
ومن المقرر أن تحدد جلسة 26 حزيران/يونيو المقبل المسار القضائي النهائي للقضية، وسط ترقب لما إذا كان الاتفاق سيؤدي إلى إنهاء الملاحقات القانونية بحق بولتون.