نيويورك تايمز: لماذا فشل ترامب في حل حروب دولية أكد أنها سهلة؟

ترامب لم يحقق الأهداف التي أعلنها من الحرب على إيران- جيتي
ترامب لم يحقق الأهداف التي أعلنها من الحرب على إيران- جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا للكاتب ديفيد إي. سانغر قال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصل إلى طريق مسدود في عدد من أبرز ملفات السياسة الخارجية، بعدما اكتشف أن الانتصارات السريعة التي وعد بتحقيقها في أوكرانيا وغزة وإيران تصطدم بواقع أكثر تعقيدا مما كان يتوقع.

وبحسب الصحيفة، فإن ترامب يفضل الانتصارات العسكرية والدبلوماسية السريعة والحاسمة. ويحتفظ على مكتبه في البيت الأبيض بنماذج لقاذفات "بي-2" التي استخدمت في قصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية خلال عملية عسكرية خاطفة.

وخلال الأسابيع الأولى من الحرب ضد إيران، استشهد ترامب مرارا بما اعتبره نجاحا حققته أمريكا في فنزويلا، واصفا إياه بـ"النموذج المثالي"، في إشارة إلى إزاحة زعيم اعتبرته واشنطن مصدر إزعاج واستبداله بقيادة أكثر قربا منها. غير أن الوقائع الحالية، بحسب سانغر، تشير إلى أن إدارة ترامب دخلت مرحلة من الجمود في عدد من الملفات الخارجية.

اظهار أخبار متعلقة


ويضيف التقرير أن الحرب مع إيران وصلت بدورها إلى هذه المرحلة. فعندما أعلن ترامب وقف إطلاق النار في 7 نيسان/ أبريل، قال عبر منصات التواصل الاجتماعي إن وقف العمليات القتالية سيكون مشروطا بـ"الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز". إلا أن ذلك لم يتحقق بالصورة التي أعلن عنها.

ورغم استئناف حركة التجارة عبر المضيق بموجب تفاهمات لا تزال قيد التفاوض، فإن مستقبل البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين ما يزال موضع خلاف، ولم يطرأ عليه تغيير جوهري مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب. كما تصف الإدارة الأمريكية المفاوضات الجارية حول هذا الملف بأنها "محدودة للغاية"، وقد تمتد لفترة طويلة.

ويرى خبراء في الشأن الإيراني أن طهران ربما تراهن على إطالة أمد المفاوضات لأشهر أو حتى سنوات، كما فعلت مع إدارات أمريكية سابقة، مستفيدة من تردد ترامب في العودة إلى مواجهة عسكرية جديدة لا تحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة.

أما في أوكرانيا، فيشير التقرير إلى أن ترامب كان قد تعهد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب خلال 24 ساعة من عودته إلى السلطة، إلا أن الصراع ما يزال مستمرا. وبعد مرور أكثر من عام على توليه الرئاسة، بات يتجنب الحديث عن هذا الملف أكثر من السابق.

وفي هذا السياق، اشتكى وزير الخارجية ماركو روبيو أخيرا من طول أمد المفاوضات، معربا عن استيائه من المحادثات التي لا تحقق تقدما ملموسا، ومشيرا إلى أن واشنطن لن تمانع إذا تولت جهة أخرى مهمة الوساطة.

كما نقل سانغر عن مصادر مطلعة على المفاوضات أن المسؤولين الروس باتوا ينظرون بفتور إلى الزيارات المتقطعة التي يجريها المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، مؤكدين أنهم يفضلون مسارا دبلوماسيا مستقرا يقوم على فرق عمل واجتماعات منتظمة، إضافة إلى تعيين سفير أمريكي في موسكو، وهو منصب ما يزال شاغرا منذ فترة طويلة.

وفي غزة، يقول التقرير إن ترامب احتفى بإطلاق سراح آخر الرهائن الأحياء الذين احتجزوا خلال 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وروج لخطة متعددة المراحل تبدأ بنزع سلاح حركة حماس وتنتهي بإعادة إعمار القطاع وتحويله إلى منطقة مزدهرة تضم أبراجا ومنتجعات سياحية.

لكن بعد مرور أشهر على تلك التصورات، لم يُنزع سلاح حماس، ولا يزال مئات آلاف الفلسطينيين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية وسط الدمار الواسع الذي خلفته الحرب. كما أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أخيرا توسيع السيطرة العسكرية على أجزاء إضافية من القطاع.

ويرى سانغر أن حالة الجمود في هذه الملفات الثلاثة قد تعود إلى الصدام بين الطموحات السياسية والحقائق المعقدة للحروب والنزاعات، وربما أيضا إلى ثقة ترامب المفرطة بقدرة القوة العسكرية الأمريكية على تحقيق نتائج سياسية دائمة.

ويقول بعض الخبراء إن المشكلة لا تكمن في قدرة الولايات المتحدة على توجيه ضربات عسكرية مؤثرة، بل في صعوبة تحويل تلك الضربات إلى مكاسب سياسية مستدامة. فواشنطن تجيد استهداف المواقع والمنشآت، لكنها لا تملك السيطرة نفسها على المسارات السياسية اللاحقة في دول مثل إيران وروسيا وأوكرانيا.

ونقل الكاتب عن ريتشارد فونتين، الرئيس التنفيذي لمركز "الأمن الأمريكي الجديد"، قوله إن السياسة الخارجية عادة ما تكون عملية طويلة ومعقدة، وإن ترامب ليس أول رئيس يعتقد أن بإمكانه إيجاد حلول سريعة لقضايا دولية مزمنة.

وأضاف: "في كثير من الأحيان، ما يصنع الفارق هو المتابعة اليومية والإدارة المستمرة للملفات، وليس الإعلانات الكبيرة أو المبادرات المثيرة".

وبحسب التقرير، فإن سجل ترامب في متابعة تنفيذ تعهداته الخارجية لا يبدو قويا بالقدر نفسه الذي يظهره في الإعلان عنها. فهو يفضل الاحتفاء بالاتفاقات والإنجازات المعلنة، بينما يتراجع اهتمامه بالملفات عندما تدخل في مراحل تفاوضية طويلة ومعقدة.

ويبدو هذا واضحا بشكل خاص في الملف الأوكراني، حيث اعترف ترامب نفسه في أكثر من مناسبة بأنه قلل من حجم التعقيدات التي تعرقل التوصل إلى اتفاق بين موسكو وكييف.

ورغم تكراره التوقعات بقرب التوصل إلى تسوية، فإن الحرب ما تزال مستمرة، فيما تمكنت أوكرانيا من تطوير قدراتها الهجومية واستهداف مواقع داخل العمق الروسي، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد.
وفي ما يتعلق بإيران، يشير سانغر إلى أن ترامب انتقل من الحديث عن "استسلام غير مشروط" إلى البحث عن صيغة تفاوضية جديدة تجمع بين الضغوط والحوافز، بعدما فشلت الضربات العسكرية في تحقيق الأهداف السياسية التي سعى إليها.

وينقل التقرير عن جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس جو بايدن، قوله إن ترامب "جرّب القصف والحصار والتهديد، لكنه يجد نفسه الآن أمام مأزق حقيقي".

ويخلص سانغر إلى أن التحدي الذي يواجه ترامب لا يتمثل في كسب المعارك العسكرية، بل في إدارة تداعياتها السياسية. فالمفاوضات مع إيران قد تمتد لسنوات، والحرب في أوكرانيا ما تزال بعيدة عن التسوية، بينما لا تزال غزة غارقة في الدمار رغم الهدن والوعود المتكررة بإعادة الإعمار.
التعليقات (0)

خبر عاجل