أفادت هيئة تنظيم الاتصالات
البريطانية بأن منصتي "
تيك توك" و"
يوتيوب" لا توفران مستوى كافيا
من الأمان للأطفال، في تقرير جديد سلط الضوء على مخاطر الخوارزميات التي تدفع المحتوى
للمستخدمين الصغار، وسط تصاعد الضغوط السياسية والتنظيمية في
بريطانيا لفرض قيود أكثر
صرامة على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي.
بحسب ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية الـ
"بي
بي سي" أكدت هيئة "
أوفكوم" أن المنصتين لم تقدما تغييرات جوهرية للحد
من المحتوى الضار الذي قد يتعرض له الأطفال، مشيرة إلى أن الأدلة المتوفرة لديها تظهر
استمرار وجود مخاطر حقيقية رغم تأكيدات الشركات بأن أنظمتها الحالية آمنة بما يكفي.
وأشارت الهيئة إلى
أنها ستنقل مخاوفها إلى الحكومة البريطانية بشأن ضعف تطبيق قواعد الحد الأدنى للعمر
على عدد من المنصات، بالتزامن مع اقتراب انتهاء المشاورات الحكومية المتعلقة بإمكانية
حظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عاما.
وفي ردها على التقرير،
قالت منصة “يوتيوب” إنها تعمل بالتعاون مع خبراء في سلامة الأطفال لتطوير تجارب رقمية
مناسبة لأعمار المستخدمين الصغار، بينما اعتبرت “تيك توك” أن التقرير “مخيب للآمال”،
مؤكدة أن المنصة توفر بالفعل عددا من خصائص الحماية والأمان للمراهقين.
وبحسب التقرير، فإن
الانتقادات لم تقتصر على المحتوى المنشور فقط، بل امتدت إلى طبيعة الخوارزميات نفسها،
التي اعتبرتها "أوفكوم" مسؤولة عن دفع الأطفال نحو محتويات قد تكون ضارة
أو غير مناسبة لأعمارهم.
اظهار أخبار متعلقة
ونقلت "بي بي
سي" عن مستشار وسائل التواصل الاجتماعي مات نافارا قوله إن النقاش لم يعد يدور
حول سرعة حذف المحتوى الضار، بل حول السبب الذي يجعل هذا المحتوى يصل إلى الأطفال من
الأساس، معتبرا أن المشكلة أصبحت مرتبطة بتصميم المنصات وآلية عملها.
وفي المقابل، أعلنت
شركات أخرى مثل "سناب" و"ميتا" و"روبلوكس" موافقتها
على اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الأطفال، شملت تشديد التحقق من الأعمار، ومنع الغرباء
من التواصل مع القاصرين بشكل افتراضي، إلى جانب تطوير أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي
لرصد المحادثات ذات الطابع الجنسي.
وكشف استطلاع أجرته
"أوفكوم" أن 84 بالمئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و12 عاما يستخدمون
منصة واحدة على الأقل تشترط حدا أدنى للعمر يبلغ 13 عاما، ما أعاد الجدل داخل بريطانيا
حول جدوى فرض حظر قانوني على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاما.
ودافعت الرئيسة التنفيذية
لـ"أوفكوم" ميلاني دوز عن أداء الهيئة، لكنها أقرت بأن التحديات لا تزال
كبيرة، مشيرة إلى أن ثقافة شركات التكنولوجيا طوال العقدين الماضيين لم تكن تعطي أولوية
كافية لمعايير السلامة الرقمية.
وأكدت الحكومة البريطانية
من جانبها أنها تدرس "جميع الخيارات الممكنة"، بما في ذلك فرض حدود عمرية
أكثر صرامة أو حظر مؤقت أو كامل لبعض التطبيقات على الأطفال، على أن يتم الإعلان عن
القرارات النهائية خلال الصيف المقبل.
وفي السياق ذاته، دعت
لجنة التعليم في البرلمان البريطاني إلى فرض حظر قانوني كامل على استخدام وسائل التواصل
الاجتماعي لمن هم دون 16 عاما، معتبرة أن الاعتماد على التنظيم الذاتي لشركات التكنولوجيا
لم يعد كافيا لحماية الأطفال من الأضرار الرقمية المتزايدة.