أكد وزير الخارجية التركي هاكان
فيدان أن أنقرة تواصل جهودها الدبلوماسية من أجل تثبيت وقف دائم لإطلاق النار في المنطقة، محذرا من أن الهدنة الحالية بين
الولايات المتحدة وإيران لا تعني انتهاء خطر اندلاع الحرب مجددا.
وقال فيدان، خلال مقابلة على قناة الجزيرة، إن المنطقة لا تزال تعيش حالة من الهشاشة الأمنية رغم توقف العمليات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وأوضح أن "هناك حاليا وقفا لإطلاق النار، لكن ذلك لا يعني أن خطر الحرب قد انتهى بالكامل"، مشيرا إلى أن عددا من الملفات الحساسة لا يزال عالقا بين الأطراف المعنية، ما يجعل احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة.
وأضاف الوزير التركي أن بلاده تعتقد بإمكانية الوصول إلى اتفاق دائم إذا جرى التوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الخلافية، لكنه أقر في الوقت نفسه بصعوبة المسار بسبب "انعدام الثقة الكبير" بين الأطراف.
وأشار فيدان إلى أن الحرب تم احتواؤها مؤقتا، إلا أنها قد تتجدد في أي وقت، لافتا إلى أن إسرائيل تتحرك وفق حساباتها الخاصة، بمعزل أحيانا عن المواقف الأمريكية أو
الإيرانية، وتمتلك "أجندة مستقلة" في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي قد بدأتا حربا على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي، قبل أن ترد طهران باستهداف مواقع إسرائيلية ومصالح أمريكية في المنطقة، لتُعلن لاحقا هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية في 8 نيسان/ أبريل.
اظهار أخبار متعلقة
وفي 11 نيسان/ أبريل، استضافت باكستان جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران، غير أنها لم تفض إلى اتفاق نهائي، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الهدنة دون سقف زمني محدد.
ومع تعثر المفاوضات، فرضت واشنطن حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية، بما فيها المطلة على مضيق هرمز، لترد إيران بتقييد حركة الملاحة في المضيق واشتراط التنسيق المسبق لعبور السفن.
وأكد فيدان أن دول المنطقة والرأي العام العالمي يدعمان العودة إلى الاستقرار وفتح مضيق هرمز مجددا أمام الملاحة، لكنه أشار إلى أن إسرائيل "تتحرك وفق خطط مختلفة".
وشدد الوزير التركي على ضرورة أن تتولى دول المنطقة، وخاصة الدول الإسلامية، مسؤولية أمنها واستقرارها بنفسها، قائلا إن "المنطقة ليست مختبرا لتجارب الآخرين ولا ساحة لتحقيق أوهامهم".
وأضاف: "هذه الأرض يعيش فيها أبناء المنطقة، وهي أرض تعود للمسلمين، ويجب أن نحمي نحن سلامنا واستقرارنا وأمننا ورفاهنا".
وفي سياق حديثه عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، دعا فيدان
الاحتلال إلى التخلي عن سياساتها التوسعية والاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، مؤكدا أن تل أبيب لا تمتلك حدودا معلنة وتواصل اعتداءاتها على دول المنطقة.
ويعترف 160 بلدا من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، في حين تواصل الولايات المتحدة استخدام حق النقض "الفيتو" داخل مجلس الأمن لمنع حصول فلسطين على العضوية الكاملة في المنظمة الدولية.