تحقيق إسرائيلي: عشرات الأطفال يختفون شهريا في غزة بعد الحرب.. أين ولماذا؟

نحو 200 طفل اختفوا في ظروف مرتبطة بالحرب داخل قطاع غزة- جيتي
نحو 200 طفل اختفوا في ظروف مرتبطة بالحرب داخل قطاع غزة- جيتي
شارك الخبر
في الوقت الذي يقدر فيه "المركز الفلسطيني للمفقودين" أن نحو 2700 جثة لأطفال فلسطينيين لا تزال تحت أنقاض المنازل في قطاع غزة، يرجح أن نحو 200 طفل آخرين اختفوا في ظروف مرتبطة بالحرب، سواء داخل مخيمات النازحين أو قرب نقاط توزيع المساعدات أو بالقرب من قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وسلط تحقيق مطول نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الأحد، الضوء على قصص عدد من هؤلاء الأطفال، مقدما إياهم كحكايات إنسانية مدعومة بصورهم، في طرح يختلف عن السائد في الإعلام الإسرائيلي الذي تجاهل حرب الإبادة أو شارك أحيانا في شيطنة الفلسطينيين، خصوصا في غزة، وتجريدهم من إنسانيتهم.

واستعرض التحقيق حالة الطفل محمد غبن (4 سنوات)، الذي اختفى قبل ثلاثة أسابيع من خيمة عائلته النازحة في بيت لاهيا شمالي القطاع.

اظهار أخبار متعلقة



وأفادت والدة محمد غبن لقناة "رؤيا" الأردنية بأنه كان يلعب أمام الخيمة مع إخوته، ثم دخل وطلب أن يعانقها وينام، قبل أن ينتعل حذاءه ويخرج، مضيفة: "خلال عشر دقائق اختفى".

وأكدت الصحيفة أن قصة محمد ليست استثنائية في ظل الفوضى التي يعيشها القطاع بعد الحرب، مشيرة إلى أن مجموعات غزية على "تيليغرام" و"فيسبوك" تنشر يوميا نداءات لعائلات فقدت أطفالها أو صورا لأطفال عُثر عليهم يبحثون عن ذويهم، لافتة إلى أن أعمار معظمهم تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات.

وأوضحت أن اختفاء الأطفال لا يقتصر على ضياعهم بين الخيام، إذ ترتبط بعض الحالات مباشرة بالحرب ووجود قوات الاحتلال، حيث اختفى أطفال بعد اقترابهم من محور نتساريم، ويُرجح أنهم تعرضوا لإطلاق نار أو للاعتقال، فيما عُثر على آخرين يحملون أواني طعام فارغة بعدما خرجوا بحثا عن الغذاء، في وقت لا تزال جثامين أطفال كثيرة تحت أنقاض مواقع استهدفها القصف.

وتناول التحقيق أيضا حالة سامر أبو جامع (10 سنوات)، الذي كان يعاني اضطرابات نفسية بعد أن شهد مشاهد قتل خلال الحرب.

ونقلت "هآرتس" عن والدته منى قولها: "رأى أشخاصا يُقتلون أمام عينيه خلال الحرب، وأحيانا كان يستعيد شيئا من توازنه، ثم يشهد حادثة قاسية أخرى، فينغلق من جديد".

اظهار أخبار متعلقة



وأضافت أن سامر خرج في الثامن من آذار/ مارس من خيمة عائلته قرب رفح، على بعد نحو ساعتين سيرا من "الخط الأصفر"، ومنذ ذلك الحين لا تتوافر أي معلومات عن مصيره.

وقالت والدته: "يظهر لي دائما في أحلامي وهو يبكي. هو جزء من روحي. سأواصل البحث عنه حتى آخر نفس. أريد أن أعرف ما الذي حدث له".

وأشارت الصحيفة إلى تبادل الاتهامات داخل غزة، حيث نفت شرطة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وقوع عمليات خطف، معتبرة أن الحالات تعود إلى ضياع الأطفال أو خلافات عائلية، في حين اتهمت ميليشيات تمولها دولة الاحتلال بنشر شائعات تهدف إلى زعزعة الاستقرار.

كما عرض التحقيق قصة طفلة تدعى "زينة" وهو اسم مستعار، فقدت بعد قصف منزل الجيران في مدينة غزة، حيث قال والدها إن شخصا من استخبارات الاحتلال الإسرائيلي تواصل معهم وطلب معلومات مقابل تزويدهم بمعلومات عن ابنته، مضيفا: "رفضنا التعاون معه".

وفي السياق ذاته، أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر لـ"هآرتس" بأنها تتعامل مع آلاف الطلبات المفتوحة لمعرفة مصير مفقودين في غزة، من أطفال وبالغين، موضحة أن قدرتها على العمل مقيدة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، بعد أن منعت دولة الاحتلال وصولها إلى المعتقلين أو الحصول على معلومات حول أسماء المحتجزين في سجونها.
التعليقات (0)