تنكرت واخترقت دوائر النظام.. هكذا كشفت الصحافية شحود هوية "سفاح التضامن"

وقع أمجد يوسف في الفخ الرقمي بتاريخ 22 آذار/مارس 2021 الذي نصبته شحود بقبول طلب صداقة على فيسبوك - إكس
وقع أمجد يوسف في الفخ الرقمي بتاريخ 22 آذار/مارس 2021 الذي نصبته شحود بقبول طلب صداقة على فيسبوك - إكس
شارك الخبر
بعد عمل استقصائي معقد استمر لسنوات، برز اسم الصحفية والباحثة السورية أنصار شحود، التي تنكّرت بشخصية فتاة علوية موالية للنظام، ما مكنها من اختراق شبكة من عناصر نظام الأسد أوصلتها لأمجد يوسف، المتهم الرئيسي في "مجزرة التضامن"، منتزعة منه اعترافاً مسجلاً.


حظي نبأ القبض على يوسف، مرتكب مجزرة حي التضامن في سوريا عام 2013، باهتمام إعلامي دولي كبير، وتحدثت الـ"غارديان" التي فجرت القضية عام 2022 بنشر مقاطع الجريمة التي هزت العالم عن عملية الاعتقال، مؤكدة أن المجزرة أصبحت رمزاً لانتهاكات نظام الأسد ضد المدنيين.

النشأة وبدء توثيق الجرائم

تنحدر الباحثة شحود من مدينة سلمية بريف حماة، وبعد رحلة لجوء بدأت من بيروت عام 2013، استقرت في أمستردام، ومن هناك كرّست جهودها لتوثيق الانتهاكات في سوريا، على أيدي عناصر نظام الأسد.


وهو ما قادها في عام 2016 لإطلاق مشروع بحثي مشترك مع البروفيسور أوغور أوميت أونغور؛ سعياً لتفكيك منظومة العنف لدى النظام السوري عبر الاقتراب من الجناة أنفسهم، بدلاً من الاعتماد على النهج التقليدي عبر توثيق روايات الضحايا فقط.

اختراق النظام من الداخل

اخترقت شحود الجدران المغلقة المحيطة بأجهزة النظام، حيث تقمصت شخصية "Anna Sh" عبر حساب وهمي على "فيسبوك"، مدعيةً الولاء المطلق للأسد للتقرب من العناصر والضباط.

اظهار أخبار متعلقة


وبمرور الوقت، تمكنت من بناء شبكة تواصل معقدة ضمت المئات من رجال الأمن والإعلاميين الموالين للنظام، ما سمح لها بالحصول على معلومات حساسة من قلب الدوائر الضيقة.

كيف كشفت اللغز؟

عام 2019، وقعت بين يدي شحود تسريبات مرئية مروعة تعود لربيع 2013، تظهر عمليات إعدام 41 مدنياً في حي التضامن بدمشق، وإحراق جثثهم في حفرة جماعية، حينها انطلقت شرارة التحقيق، وبدأت شحود برفقة أونغور مهمة مضنية لكشف هوية القتلة.

ومن خلال تتبع رقمي دقيق، قادها للوصول إلى حساب يحمل اسم "أمجد يوسف" (Amgd Youssuf) على "فيسبوك"، لتباشر بعملية إخضاع الحساب لتحليل عميق وتعقب شبكة علاقاته، مع تأكيدات ميدانية من داخل الحي، أوصلتها في النهاية لمرتكب المجزرة.

السقوط في فخ طلب الصداقة

في 22 آذار/مارس 2021، وقع أمجد يوسف في الفخ الرقمي الذي نصبته شحود بقبول طلب صداقة "Anna Sh"، لتبدأ على مدار أشهر مرحلة من المحادثات والمكالمات المرئية، استطاعت من خلالها استدراج يوسف لكسب ثقته، حتى وصل مرحلة بدأ يفاخر بجرائمه قائلاً: "قتلتُ كثيراً".


وعبر هذه الاعترافات الموثقة، تحولت الشكوك إلى أدلة دامغة، وتوجت بنشر التحقيق في صحيفة "الغارديان" عام 2022، وهو ما أحدث هزة عالمية أدت في النهاية إلى تسليم الملف للقضاء الأوروبي، ليتجاوز العمل كونه تحقيقاً صحفياً ويصبح ملفاً جنائياً لملاحقة مجرمي الحرب.

الثمن والنتيجة

لم يكن كشف مجزرة التضامن بالنسبة لأنصار شحود مجرد إنجاز مهني، بل كان ضريبة نفسية باهظة دفعتها على مدار سنوات من العيش بهوية مزدوجة، والتعايش اليومي مع لغة القتلة؛ في تجربة وصفتها بأنها الأكثر إنهاكاً في حياتها.

اظهار أخبار متعلقة


لكن هذا الاستنزاف الشخصي تُوّج بإعلان وزارة الداخلية السورية مؤخراً عن توقيف المتهم أمجد يوسف، ومع هذا التطور، يبرز اسم شحود مجدداً كمهندسة لهذا التحقيق الذي بدأ بلقطات مسربة، واستحال إلى قضية رأي عام وملف قضائي دولي.
التعليقات (0)