أعلنت الحكومة
اللبنانية، الجمعة، متابعة تنفيذ وقف إطلاق النار مع الاحتلال، واتخاذ إجراءات لتأمين
عودة النازحين إلى مناطقهم، بالتوازي مع استمرار الجهود الإغاثية. جاء ذلك بعد ساعات من دخول التهدئة حيز التنفيذ، عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب، مساء الخميس،
هدنة في لبنان لمدة 10 أيام.
وبدأ عشرات الآلاف من النازحين اللبنانيين، فجر الجمعة، العودة إلى ضاحية بيروت والقرى والبلدات في جنوبي البلاد، حيث شهدت الطرقات المؤدية إلى المنطقة ازدحاماً خانقاً، لا سيما على الطريق الساحلي المؤدي إلى مدينتي
صيدا وصور.
وامتدت أرتال السيارات المتجهة إلى مدينة صور من جسر القاسمية (يربط بين منطقة جنوب نهر الليطاني وشماله) حتى بلدة عدلون في قضاء صيدا بمحافظة الجنوب، كما شهدت المنطقة انتشاراً لعناصر الجيش اللبناني لتنظيم حركة السير.
اظهار أخبار متعلقة
وفي مشهد يعكس حجم الدمار والإصرار على استئناف الحياة، توافد العائدون عبر جسر القاسمية، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت به جراء قصف الاحتلال الذي استهدف البنية التحتية، فيما بادر الأهالي إلى إصلاح الجسر بوسائل عديدة.
حيث قاموا بفرش طبقات من التراب والردم فوق الأجزاء المدمّرة من الجسر الذي تحوّل إلى نقطة عبور رئيسية للعائدين، ما سمح بمرور السيارات والمشاة بشكل محدود، في ظل غياب أي تجهيزات هندسية رسمية لإعادة تأهيله حتى الآن.
واصطفت المركبات وازدحمت الطرق المؤدية إليه، بينما فضّل البعض العبور سيراً على الأقدام، حاملين ما تيسّر من أمتعتهم، وتأتي هذه العودة بعد فترة نزوح قاسية، بعدما اضطر سكان الجنوب لمغادرة منازلهم هرباً من القصف، وسط ظروف إنسانية صعبة ونقص في الخدمات الأساسية.
ورغم بدء الهدنة، لا تزال المخاوف قائمة بين السكان من هشاشة الوضع الأمني وإمكانية تجدد التصعيد، في وقت لم تتضح فيه بعد آليات تثبيت الاتفاق على المدى الطويل.
ويواجه العائدون تحديات كبيرة، أبرزها الدمار الذي طال المنازل والبنية التحتية، إضافة إلى انقطاع الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، ما يجعل عملية العودة محفوفة بالصعوبات، ومع ذلك، يصرّ كثير من اللبنانيين على العودة إلى قراهم.
ويعد جسر القاسمية جزئياً، آخر ممر يربط قضاء صيدا بالمناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، حيث ارتفع عقب قصفه عدد الجسور المدمرة التي تربط شمال نهر الليطاني بجنوبه إلى 8 منذ بداية العدوان الإسرائيلي في 2 مارس/ آذار الماضي.
وفي السياق، يجري العمل على تجهيز معبر إضافي عبر الجسر القديم المعروف بـ"جسر الكنايات"، إضافة إلى تزويد المنطقة بعبّارات مؤقتة عبر نهر الليطاني لتسهيل عبور المواطنين.
في المقابل، دعت قيادة الجيش اللبناني المواطنين إلى التريث في العودة إلى المناطق الجنوبية، في ظل تسجيل خروقات للاتفاق، شملت اعتداءات شنها الاحتلال وقصفاً متقطعاً طال عدداً من القرى.
وأكدت القيادة، في بيان، ضرورة التزام المواطنين بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، لا سيما خلال ساعات الليل، وتجنب الاقتراب من المناطق الخطرة، مشيرة إلى استمرارها في متابعة التطورات واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة المدنيين.
اظهار أخبار متعلقة
وفي السياق، أصدر جيش الاحتلال تحذيراً للبنانيين من التوجه إلى المناطق الواقعة جنوبي نهر الليطاني التي يواصل تمركزه فيها بزعم مواجهة ما يدعيه "النشاطات المستمرة لحزب الله"، على حد تعبيره.
ومساء الخميس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار في لبنان لـ10 أيام اعتباراً من منتصف ليل الخميس/الجمعة. ومنذ 2 آذار/مارس الماضي، تشن دولة الاحتلال عدواناً على لبنان خلّف 2196 شهيداً و7185 جريحاً، وأكثر من مليون نازح، بحسب أحدث المعطيات الرسمية.