مع انعدام الأمن الغذائي.. أطفال جنوب السودان يقتاتون على أوراق الشجر
لندن- عربي2110-Jun-2608:55 PM
يحتاجُ حوالي 2.2 مليون طفلٍ في جنوب السودان تحت سن الخامسة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد، وفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
شارك الخبر
وقع المحذور، وسقط في براثن الجوع أكثر من 7.8 مليون شخص في جنوب السودان رغم المناشدات التي أطلقتها منظمات دولية، حتى باتت العائلات والأطفال في ولاية جونقلي تعيش على أوراق الشجر ونبات زنابق الماء، بحسب منظمة "سيف ذي تشلدرن" البريطانية.
لطالما كانت ولاية جونقلي بؤرة للعنف، حيث دارت مواجهات بين قوات حكومية موالية للرئيس سلفا كير وجماعات مسلحة متحالفة مع خصمه رياك مشار.
ومع تصاعد وتيرة القتال منذ مارس/آذار الماضي، تم تعليق عمليات الإغاثة في مناطق واسعة، فيما أصدرت الحكومة أوامر بإخلاء وكالات المساعدات، وهو ما تسبب في نزوح جماعي وترك ملايين السكان دون خدمات منقذة للحياة.
تعليق الأعمال الإغاثية
منظمة "أنقذوا الأطفال" هي إحدى الوكالات التي اضطرت إلى تعليق عملياتها الإنسانية في منطقة أكوبو الشرقية، والتي كانت ملاذاً للنازحين الفارين من العنف، حيث نقلت موظفيها منها بسبب تزايد المخاطر الأمنية.
اظهار أخبار متعلقة
وسبق ذلك تعليق مماثل لعملياتها في فبراير/شباط في منطقة والجاك بالولاية نفسها، عقب قيام عصابات مسلحة بنهب وتخريب مكتب للمنظمة، وتدمير مركز للرعاية الصحية، والاستيلاء على ثلاث مركبات تابعة لها.
Bienvenue dans le calvaire du Soudan du Sud, là où des enfants mangent des feuilles pour survivre (détails en commentaire) pic.twitter.com/AmZr6XBjcP
ووفقاً لتقارير ميدانية، تضطر الأمهات للسير لساعات طويلة عبر السهول الفيضية بحثاً عن أي مصدر غذائي قابل للأكل لأطفالهن، في وقت تتصاعد فيه أعمال العنف وتتعطل فيه سبل العيش الأساسية بإحدى أفقر دول العالم.
بدوره، حمّل المدير القطري لمنظمة "أنقذوا الأطفال" في جنوب السودان، كريس نياماندي، القوى المتنازعة مسؤولية الأزمة، قائلاً إن "حلول الجوع الشديد سياسية"، ومؤكداً أنه "يمكن منع هذا الوضع والتخفيف من حدته قبل أن يعاني المزيد من الأطفال".
وفي بيان صادر عن المنظمة، أكد نياماندي أن "خفض المساعدات الدولية أثّر بشكل غير متناسب على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في إحدى بلدان العالم الأكثر هشاشة"، داعياً إلى استثمار أكبر في السلام الشامل والحماية الاجتماعية مع اقتراب ذكرى استقلال البلاد الخامسة عشرة.
ستة من كل عشرة أشخاص جائعون
ووفقاً لأحدث بيانات "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، وهي المرجعية العالمية لتقييم أزمات الجوع، فإن أكثر من 7.8 مليون شخص في جنوب السودان، أي ستة من كل عشرة أشخاص، يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
وتشير الإحصائيات إلى حاجة نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة للعلاج من سوء التغذية الحاد، بزيادة تناهز 90 ألف حالة عن بيانات سابقة، منهم حوالي 700 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد شديد، وهو الشكل الأكثر فتكاً ويتطلب رعاية طبية عاجلة.
جوع وفيضانات وانعدام للأمن
تكشف الصور المأساوية في مستشفى "بور" بولاية جونقلي، حيث تدير المنظمة ثلاثة برامج لفحص وعلاج سوء التغذية، ما وصلت إليه الأوضاع، وتصف تابيسا أجير، العاملة في مجال الصحة، الوضع بأنه "أكثر خطورة من الأعوام الأخرى".
Violence has displaced hundreds of thousands in South Sudan's Jonglei State.
As the rainy season begins, families face growing risks with limited shelter, aid and protection.
— UNHCR, the UN Refugee Agency (@Refugees) June 9, 2026
وقالت أجير: "لدينا حالياً أكثر من 60 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو عدد نستقبله عادةً في وقت لاحق من موسم الأمطار عندما تتفاقم الحالات، لكن الأعداد قفزت مبكراً هذا العام بسبب الموسم وأزمة الجوع المتفاقمة والفيضانات وانعدام الأمن".
وأضافت أن العديد من الأطفال الوافدين يعانون من الإسهال والقيء، مشيرة إلى أن انعدام الأمن يؤثر بشكل مباشر على زراعة المحاصيل الغذائية.
لا تحملهم أقدامهم للوصول إلى المدارس
وفقاً لتقارير منظمات حقوقية، دفعت ظروف الجوع الشديد آلاف الأطفال إلى ترك المدارس، بينما أُجبر آخرون على العمل أو الزواج المبكر في محاولة يائسة من عائلاتهم للبقاء على قيد الحياة.
اظهار أخبار متعلقة
ولا يقتصر الأمر على المناطق الواقعة ضمن دائرة العنف، بل حتى تلك التي لا تزال المدارس فيها مفتوحة، توقف بعض الأطفال عن الحضور لأنهم أصبحوا أضعف من أن يتمكنوا من المشي أو التركيز بسبب الجوع.
ويأتي هذا التدهور في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية تحديات لوجستية وأمنية كبيرة، حيث أفاد موظفو "أنقذوا الأطفال" في مقاطعات مجاورة بسماع قصص مروعة عن عائلات تعيش تماماً دون مساعدات إنسانية بينما تتفاقم الفيضانات.
نحو 25 بالمئة من الأطفال ما بين عمالة وتجنيد
بدوره قال الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة الدكتور عبد القادر عبد الله أبوه، إن الإحصاءات تشير إلى وجود 71 بالمئة من أطفال السودان في حالة خطر كبير، جراء الحرب التي تشهدها البلاد.
وأوضح في تصريح لوكالة السودان للأنباء أن هذا الخطر يتراوح ما بين عمالة الأطفال بنسبة 14 بالمئة، وتجنيد الأطفال بنسبة 10 بالمئة، وفاقدي الرعاية الوالدية بنسبة 2 بالمئة، بجانب الفاقد التربوي الذي يمثل الجانب الأخطر في منظومة التماسك الأسري.