تتواصل حالة الغموض حول الوضع الصحي وللمرشد الأعلى
الإيراني الجديد
مجتبى خامنئي، في ظل تقارير إعلامية تشير إلى تعافيه من إصابات بالغة جراء غارة جوية استهدفت مجمع القيادة في طهران وأودت بحياة والده في بداية الحرب.
وتأتي هذه التطورات وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة القيادة الإيرانية الجديدة على إدارة الدولة في واحدة من أكثر مراحلها حساسية، مع استمرار الحرب والمحادثات السياسية المتشابكة مع الولايات المتحدة.
تشير ثلاثة مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة “رويترز” إلى أن مجتبى خامنئي لا يزال يتعافى من إصابات خطيرة في الوجه والساقين، بينها تشوهات ناجمة عن الغارة التي استهدفت مقر القيادة في وسط طهران.
وبحسب المصادر، فإن الزعيم الإيراني الجديد لا يزال يتمتع بقدرة ذهنية عالية، ويشارك في اجتماعات حساسة عبر الاتصال الصوتي، بما في ذلك نقاشات تتعلق بإدارة الحرب والمفاوضات مع واشنطن.
وأضافت المصادر أن خامنئي يواصل المشاركة في بعض الاجتماعات عن بعد مع كبار المسؤولين، في وقت تمر فيه إيران بأزمة غير مسبوقة منذ عقود، تزامناً مع محادثات سلام غير مستقرة تُعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
حتى الآن، لم تصدر السلطات الإيرانية أي توضيحات رسمية بشأن طبيعة إصاباته أو وضعه الصحي، في حين يكتنف الغموض مكان وجوده وقدرته الفعلية على ممارسة مهامه، خاصة مع غيابه التام عن الظهور الإعلامي منذ الهجوم.
وأشارت المصادر إلى أن الهجوم الذي وقع في 28 شباط/فبراير الماضي أدى إلى مقتل والده وسلفه في اليوم الأول من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، فيما تم الإعلان عن توليه القيادة العليا في 8 آذار/مارس الماضي.
اظهار أخبار متعلقة
تقديرات استخباراتية
في السياق، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن خامنئي “أصيب بجروح ومن المرجح أن تكون ملامحه قد تشوهت”، فيما نقل مصدر استخباراتي أمريكي أن هناك اعتقاداً بأنه فقد إحدى ساقيه، دون تأكيد رسمي من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
ولم يعلق مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي على هذه التقارير.
يرى الباحث في معهد الشرق الأوسط أليكس فاتانكا أن مجتبى خامنئي، رغم ارتباطه الوثيق بالحرس الثوري، لا يمتلك بعد السلطة المطلقة التي تمتع بها والده، مشيراً إلى أن تثبيت نفوذه داخل النظام قد يستغرق سنوات.
وأضاف لرويترز أن الزعيم الجديد “سيكون صوتا داخل النظام لكنه لن يكون الصوت الحاسم”، مؤكدا أن توازنات القوة داخل إيران باتت أكثر تعقيداً في ظل الحرب الحالية.
في الداخل الإيراني، تتزايد التساؤلات حول غياب خامنئي عن المشهد العام، مع انتشار نقاشات على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب صور ساخرة تتساءل عن مصيره.
وفي المقابل، يدافع مؤيدون للنظام عن غيابه باعتباره إجراء أمنيا في ظل التصعيد العسكري، حيث يرى بعض عناصر الباسيج أن عدم ظهوره العلني يهدف لحمايته من الاستهداف المباشر.
تعكس التطورات الأخيرة حالة غير مسبوقة من الغموض داخل هرم السلطة في إيران، في وقت تواجه فيه البلاد حرباً مفتوحة وضغوطاً سياسية ودبلوماسية معقدة