الغارديان: تهديدات ترامب بمحو إيران تثير قلق الضباط حول جرائم الحرب وعصيان الأوامر

تهديدات ترامب تقود الجيش الأمريكي إلى مأزق “جرائم حرب” - جيتي
تهديدات ترامب تقود الجيش الأمريكي إلى مأزق “جرائم حرب” - جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة " الغارديان" تقريرا أعده مراسل الشؤون الدولية، جوليان بورغر قال فيه إن تهديدات ترامب بضرب البنى التحتية المدنية في إيران تسببت بمأزق للجنود الأمريكيين الذين سيجدون انفسهم موزعين بين إطاعة اوامر مرؤوسيهم وتهم ارتكاب جرائم حرب. وقال فيه إن تهديدات دونالد ترامب بشن قصف جماعي للبنية التحتية المدنية في إيران تمثل معضلة أمام ضباط الجيش الأمريكي: إما عصيان الأوامر أو التواطؤ في ارتكاب جرائم حرب.

مضيفا أنها مسألة ملحة بالنسبة للقيادة الأمريكية. وفي تهديد مليء بالشتائم، حدد ترامب مهلة حتى الساعة الثامنة مساء بتوقيت واشنطن يوم الثلاثاء للحكومة الإيرانية لفتح مضيق هرمز، وإلا ستواجه "يوم محطات الطاقة، ويوم الجسر، في آن واحد". وكتب على منصته "تروث سوشيال" يوم الأحد الماضي: "لن يكون هناك مثيل لهذا!!! افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم".

وقبل ثلاثة أيام، أوضح الرئيس ما يقصده بـ"يوم الطاقة". وقال في تصريحات معدة مسبقا، نشرتها حسابات وزارة الخارجية على مواقع التواصل الاجتماعي: "سنضرب كل محطة من محطات توليد الكهرباء لديهم بقوة شديدة، وربما في وقت واحد". وتقول الصحيفة إنه ولا يوجد جدل بين الخبراء القانونيين حول أن مثل هذا الهجوم على البنية التحتية الحيوية لـ93 مليون إيراني يعد جريمة حرب.

وكتبت مارغريت دونوفان وراشيل فانلاندينغهام، وهما ضابطتان سابقتان في القضاء العسكري، على موقع "جاست سيكيوريتي" يوم الاثنين: "إن مثل هذه التصريحات البلاغية - إذا تم تنفيذها - سترقى إلى مستوى أخطر جرائم الحرب، وبالتالي فإن تصريحات الرئيس تضع أفراد الخدمة في موقف صعب للغاية".

وأشارا إلى أن تباهي ترامب بأنه سيقصف إيران "حتى تعود إلى العصر الحجري"، وأوامر وزير حربه، بيت هيغسيث، بـ"عدم التسامح وعدم الرحمة"، لم يكونا "غير قانونيين بشكل واضح" فحسب، بل هي أيضا قطيعة مع المبادئ الأخلاقية والقانونية التي "تدرب عليها" أفراد الجيش الأمريكي طوال حياتهم المهنية.

اظهار أخبار متعلقة



وقالت شارلي كاربنتر، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس أمهريست، إن هناك العديد من الأمثلة التاريخية على أفراد عسكريين شككوا في الأوامر، ورفضوا طاعتها، وعصيانها بشكل سلبي، أو حتى تدخلوا لوقف جرائم الحرب.

واستشهدت كمثال على ذلك بجنود أمريكيين رفضوا المشاركة في مذبحة ماي لاي عام 1968 في فيتنام، بمن فيهم طيار مروحية هدد بإطلاق النار على الجناة.

وفي محاكمته العسكرية، جادل الضابط الذي أمر رجاله بإطلاق النار على مئات القرويين الفيتناميين، الملازم الثاني ويليام كالي، بأنه كان ينفذ الأوامر فقط، لكن المحكمة قضت بأن هذا الدفاع غير مقبول لأن مثل هذه الأوامر "غير قانونية بشكل واضح".

ومن هنا فالسؤال المطروح هو ما إذا كان بإمكان الضباط الذين سينفذون أوامر قصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية الادعاء بأنهم لم يكونوا على دراية بأن ذلك "غير قانوني بشكل واضح". وعندما نشر أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس رسالة مصورة في تشرين الثاني/نوفمبر موجهة إلى أفراد الجيش الأمريكي، قائلين: "بإمكانكم رفض الأوامر غير القانونية، بل يجب عليكم رفضها"، لجأ ترامب إلى منصة "تروث سوشيال" ليتهمهم بـ"السلوك التحريضي، الذي يعاقب عليه بالإعدام".

إلا أن البرفسورة كاربنتر قالت إن: "هناك عوامل عديدة تجعل من الصعب قول "لا" أو التصدي لجرائم الحرب، لا سيما في المناطق التي تكتنفها الغموض في القانون". و "ما يقتضيه القانون من الجنود المجندين هو عصيان الأوامر "غير القانونية بشكل واضح" فقط ، أي الأوامر التي تنم عن مخالفة جسيمة للقانون لدرجة أن أي شخص عادي الفهم يدرك خطأوها.

ومع ذلك، لا يتم غرس هذه المهارة والحكم الأخلاقي في الجنود بنفس الطريقة التي يتم تدريبهم على اتباع التسلسل القيادي والامتثال لوحداتهم الصغيرة، كما يمكن محاكمة الجنود عسكريًا بتهمة العصيان إذا أخطأوا في في التقدير". ومنذ توليه منصبه العام الماضي، جعل بيت هيغسيث عقد على الضباط في التسلسل القيادي الحصول على المشورة القانونية، وذلك بفصل كبار المستشارين القانونيين العسكريين في البنتاغون، وحل وحدة تخفيف الأضرار المدنية والاستجابة لها التي أنشأتها إدارة بايدن.

يُتاح للجنود العاديين خيار أخير يتمثل في الاتصال بـ"خط ساخن لحقوق الجنود"، وتشير التقارير إلى ارتفاع حاد في عدد المكالمات في عهد إدارة ترامب.

اظهار أخبار متعلقة



وأظهر استطلاع رأي أجرته كاربنتر العام الماضي أن معظم أفراد الخدمة العسكرية قادرون على التمييز بين الأوامر القانونية وغير القانونية. وقالت: "يدرك معظمهم واجبهم في العصيان، ويمكنهم تقديم أمثلة ملموسة على الحالات التي ينبغي عليهم فيها العصيان".

وقد صعد ترامب في الأيام الأخيرة، من تهديداته، وقال لمراسل قناة إي بي سي أنه إذا لم تستجب إيران لمطالبه "فسندمر البلاد بأكملها". وعندما سُئل عما إذا كان هناك أي شيء محظور، أجاب: "لا شيء تقريبا".,

وفي يوم الاثنين، شدد ترامب على تهديده قائلا: "يمكن تدمير البلاد بأكملها في ليلة واحدة، وقد تكون تلك الليلة هي ليلة الغد".

أدى تطرف تهديدات ترامب، إلى جانب يأسه المتزايد لإيجاد مخرج من الصراع، إلى تفاقم المخاوف من لجوء رئيس متقلب المزاج إلى استخدام سلاح نووي. وبموجب النظام الأمريكي، يمتلك الرئيس الأمريكي السلطة الحصرية لإصدار أمر إطلاق نووي. وللقيام بذلك، يستدعي مؤتمرا أمنيا عبر الهاتف لمركز القيادة العسكرية الوطنية، والذي يضم عادة كبار المسؤولين مثل وزير الدفاع وقائد القوات المسلحة، ولكن ذلك يعتمد على من يكون متاحا في وقت قصير. ويقوم مساعد عسكري مقرب من الرئيس بفتح "حقيبة الأدوات النووية"، وهي حقيبة تحتوي على خيارات الضربة النووية بالإضافة إلى الرموز اللازمة لتأكيد سلطته الرئاسية.

والسبيل الوحيد لإيقاف هذا الأمر هو أن تعتبره القيادة العليا غير قانوني. وفي كانون الثاني/يناير 2021، كان رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك، الجنرال مارك ميلي، قلقا جدا من تقلبات ترامب لدرجة أنه، بحسب التقارير، طلب من كبار ضباطه التأكد من مشاركته في أي قرار نووي. وقال جيفري لويس، خبير الأسلحة النووية وأستاذ في معهد ميدلبوري للدراسات الدولية في مونتيري، إن ترامب عبر سابقا عن مخاوفه من العواقب الوخيمة لاستخدام الأسلحة النووية، لكنه أضاف: "لا أعرف مدى قوة هذا الاحترام وهو يخسر الحرب ويفقد صوابه في الوقت نفسه".

في كتاب صدر عام 2018 بعنوان "تقرير لجنة 2020 حول الهجمات النووية الكورية الشمالية على الولايات المتحدة"، رسم لويس سيناريو يبدأ فيه ترامب حربا نتيجة خطأ في التقدير.
وفي واحدة من  إ فقرات الكتاب، يحاول المساعد العسكري الذي يحمل "حقيبة الأسلحة النووية" منع الرئيس من الحصول عليها، فيُعاقَب على فعله. وعندما سُئل لويس عن مدى ثقته في أن يتدخل أحدٌ في التسلسل القيادي لوقف ترامب، أجاب ببساطة: "لا شيء" سيحدث. وأضاف أن ترامب: " دأب على تطهير الجيش من كل من يعتقد أنه سيقف في وجهه أو يقاومه".
التعليقات (0)