تناول
تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الجمعة أزمة الطاقة العالمية التي تفاقمت بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على
إيران، مشيرا إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن في أسعار
النفط الخام، بل في المنتجات المكررة وعلى رأسها
وقود الطائرات.
وأوضح التقرير الذي ترجمته "عربي 21"، أنه بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب، تبدو أسواق الطاقة متماسكة نسبيا، حيث تتراوح أسعار النفط الخام بين 100 و115 دولارا للبرميل، إلا أن التركيز الحقيقي ينصب على تكلفة المنتجات الحيوية المستخرجة منه، والتي تعكس صورة أكثر قتامة.
وأشار إلى أن أكبر تهديد للاقتصاد العالمي يتمثل في الارتفاع الحاد في تكلفة وقود الطائرات، الذي تضاعف إلى أكثر من 195 دولارا للبرميل كمعدل عالمي خلال شهر من اندلاع الحرب، مقابل ارتفاع النفط الخام بنسبة 50 بالمئة فقط خلال الفترة نفسها.
وأثرت هذه الزيادة بشكل مباشر على شركات الطيران واقتصادات آسيا وأوروبا، حيث اضطرت الشركات إلى إلغاء رحلات وإيقاف طائرات وفرض رسوم وقود إضافية، في ظل ارتفاع تكلفتها الأساسية بشكل مفاجئ، ما يهدد قطاعا عالميا بقيمة 4 تريليونات دولار، إضافة إلى شحن جوي بقيمة 8 تريليونات دولار.
اظهار أخبار متعلقة
ويقل سعر برميل النفط الخام عن مجموع قيمة مكوناته، إذ ترفع المنتجات المكررة قيمته، لكن هذه المنتجات ليست متساوية، وهو ما يفسر الأزمة المرتبطة بوقود الطائرات، حيث ارتفع "هامش التكرير" بأكثر من 200 بالمئة منذ بدء الحرب.
وأوضح أن مزيج الإنتاج في المصافي الأمريكية يمثل مؤشرا حيث يشكل
البنزين نحو نصف الإنتاج، والديزل أقل من الثلث بقليل، ووقود الطائرات نحو 10 بالمئة، بينما تذهب النسبة المتبقية لصناعات أخرى مثل الأسفلت والنايلون.
ويتوفر وقود الطائرات بنوعين تجاريين إضافة إلى أنواع عسكرية، وأن عملية تكريره أكثر تعقيدا وكلفة من البنزين، نظرا لضرورة عمله في درجات حرارة متجمدة، وامتلاكه نقطة اشتعال عالية وخلوه من الشوائب، كما أن تخزينه صعب بسبب سرعة تحلله، حيث تقاس مخزوناته بالأيام لا بالأشهر.
ويشكل تعطل خمس إنتاج العالم من النفط الخام والمنتجات المكررة نتيجة إغلاق مضيق
هرمز خطرا كبيرا.
وذكر أن آسيا كانت أول المتأثرين بالأزمة، ولا تزال، خاصة أستراليا التي تعتمد على استيراد معظم وقود الطائرات من الصين وكوريا الجنوبية، اللتين قيدتا صادراتهما من المنتجات المكررة، في حين تتخذ الخطوط الكورية "إجراءات طوارئ" وترفع شركات الطيران اليابانية رسوم الوقود وسط قلق في قطاع الطيران الصيني.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن الإمدادات المستقرة من خامات الشرق الأوسط التي اعتمدت عليها مصافي الصين وكوريا الجنوبية وتايلاند لإنتاج وقود الطائرات قد تعطلت.
وأشار إلى أن شركات الطيران الأوروبية، خاصة الأيرلندية والبريطانية، تواجه وضعا مماثلا، حيث حذرت شركة "رايان إير" من تقليص جداول رحلاتها الصيفية، بينما تستعد الخطوط الجوية البريطانية وقطاع الطيران في المملكة المتحدة لتداعيات توقف الإمدادات، وتدرس شركة "لوفتهانزا" إيقاف نحو 5 بالمئة من أسطولها.
وتتمتع الولايات المتحدة بوضع أكثر استقرارا نسبيا، إذ تنتج نحو مليوني برميل يوميا من وقود الطائرات وتستهلك 1.8 مليون برميل، لكن المشكلة تكمن في تمركز المصافي بساحل الخليج، مقابل وجود المطارات الكبرى في مناطق أخرى، خاصة الساحل الغربي الذي كان يعتمد على واردات آسيوية توقفت.
ولفت إلى أن شركات الطيران الأمريكية تستعد لسيناريوهات أسوأ، مشيرا إلى أن فوضى المطارات في آذار/ مارس لم تكن الذروة بعد.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أن تأثير الأزمة لا يقتصر على وقود الطائرات بل يمتد إلى الديزل، وهو الوقود الأساسي للنقل والزراعة، ما يعني ارتفاع أسعار الغذاء في ظل ضغوط قائمة نتيجة زيادة تكاليف الأسمدة بسبب الحرب.
ولفت إلى أن أسواق النفط الورقية استوعبت صدمة الحرب حتى الآن، مدفوعة بتصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن نهاية سريعة للحرب، في حين أن الأسواق الفعلية، خاصة وقود الطائرات والديزل، تفرض واقعا مختلفا ستعكسه الأسعار قريبا.