ضجة واسعة بالسوق
المصري أحدثها الكشف عن وصول
مديونية زوج إعلامية شهيرة، ورئيس مجلس إدارة شركة "إيفرجرو للأسمدة"، رجل الأعمال المصري محمد محمد
الخشن، لدى 35 بنكا عاملا في مصر إلى 40 مليار جنيه، في أكبر مديونية من نوعها في القطاع المصرفي، وفق وصف محللين.
الخشن، سبعيني متزوج من المذيعة الشهيرة أسما إبراهيم، صاحبة الحضور في البرامج الحوارية بفضائية "القاهرة والناس"، التي يترأس مالكها طارق نور، مجلس إدارة الشركة "المتحدة للخدمات الإعلامية" التابعة لجهات سيادية مصرية، وذلك إلى جانب صلة قرابة الخشن مع الممثل عماد زيادة، الذي تبدو عليه مظاهر الثراء والبذخ الشديد، بحسب متابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
يعمل الخشن، المولود بقرية "ساقية المنقدي" بمركز أشمون بمحافظة المنوفية، وتخرج من كلية الزراعة عام 1972، في صناعة الأسمدة وخاصة "سلفات البوتاسيوم"، ليحمل لاحقا لقب "حوت الأسمدة"، بعد أن أسس مجموعة "إيفرجرو" عام 2006، بالمنطقة الصناعية بأبو رواش بالجيزة، والتي قيمة أصولها 62 مليار جنيه طبقا لآخر تقييم في آب/أغسطس الماضي.
وأشارت التقارير إلى تصدر البنك "الأهلي" الحكومي الأزمة بـ6 مليارات جنيه، إلى جانب بنوك: "القاهرة"، و"قناة السويس"، و"التنمية الصناعية"، و"الإمارات دبي الوطني"، و"المصري الخليجي"، و"العربي للاستثمار"، و"النيل" و"الدقهلية" و"التجاري الدولي" و"المهندس"، والتجارة والتنمية "التجاريون"، و"الوطني للتنمية"، و"المصرف الإسلامي الدولي"، و"مصر إكستريور"، و"مصر باريس".
ولتخفيف وقع الأزمة جرى بث أنباء حول متابعة البنك المركزي الملف، ووجود تسويات للمديونية واختيار المحامي محمد حمودة لتمثيل البنوك في التفاوض مع الشركة، واتخاذ البنوك الدائنة إجراءات الرهونات لبعض الممتلكات والأصول منها 4 مصانع أسمدة مملوكة، للخشن.
اظهار أخبار متعلقة
وأصدر البنك المركزي بيانا الخميس، متأخرا مدة 3 أيام، خلا من أية أرقام أو تفاصيل، معلنا عن قيام "تحالف البنوك الدائنة بإبرام اتفاقية لإعادة هيكلة مديونيات العميل، بما يكفل استيداء كافة المديونيات، شاملة العوائد، مع الحصول على الضمانات الكافية لتغطية المديونية".
كما أصدرت "إيفرجرو"، بيانا الثلاثاء الماضي، قالت فيه إنها "حملة ممنهجة" ضد الشركة، مؤكدة أن مديونيتها عام 2021، كانت 11.8 مليار جنيه، وأنها تضخمت بفعل تعديل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه من 15.7 جنيه إلى 54 جنيها حاليا، وزيادة نسبة الفوائد البنكية، مشيرة لوجود إجراءات تقنين أوضاع منذ 2024.
ماذا قال المصريون؟
تساؤلات المصريين تنوعت بين: "كيف حصل الخشن، على هذه الأموال في ظل ما يفرضه القانون من رقابة مالية من البنك المركزي على تلك المعاملات، ووسط ما تعلنه حكومة رئيس النظام عبدالفتاح
السيسي من حديث حول الرقابة والحوكمة والشفافية ومحاربة الفساد؟"، مطالبين "المركزي" بإيضاح حقيقة ملف رجل الأعمال وغيره من المتعثرين، وحجم ما حصلوا عليه من قروض، وكيف تم ذلك، ومدى وجود تلاعب وأدوار من جهات عليا أو سيادية؟".
ذهبت التساؤلات حد القول: "لماذا تم الكشف عن مديونية الخشن الآن؟، وهل حدث خلاف بينه وبين جهات عليا كانت ترعى أعماله؟، وهل هناك منافس له في قطاع الأسمدة مستفيد من فتح هذا الملف الآن خاصة وأن قطاع الأسمدة تسيطر عليه شركات خليجية وخاصة إماراتية؟".
ومنذ العام 2022، تستحوذ صناديق سيادية إماراتية وسعودية على حصص مؤثرة بشركات: "موبكو"، و"أبوقير للأسمدة"، و"سماد مصر" التي شهدت زيادة حصة شركة "ناس" الإماراتية في هيكل ملكيتها العام الماضي، وذلك إلى جانب عمل "المصرية السعودية لتصنيع الأسمدة" (إيجي ساف)، و"دوترا" الخليجية بتصنيع الأسمدة والمبيدات بمصر.
كما يأتي التساؤل حول توقيت إعلان تعثر الخشن، رغم عدم إعلان أية بيانات رسمية عن تعثر الشركة، أو توقفها عن سداد الديون، أو هروب مالكها، أو توجيه البنوك أي إنذارات للشركة التي حققت نجاحا في ذلك القطاع بتصدير نحو 70 بالمئة من إنتاجها بقيمة بلغت 250 مليون دولار ببعض السنوات، بجانب ما أضافته من توسعة عبر "مجمع السادات"، بدعم مالي من بعض البنوك.
ولفت انفراد موقع "بصراحة" الإخباري، الاثنين الماضي، بخبر الكشف عن تعثر شركات الخشن، تكهنات البعض أن يكون قد جاء وفق تسريب أمني خاصة وأن الموقع يترأس تحريره الصحفي محمود سعد الدين، أحد المقرين من جهات سيادية وأمنية مصرية، وفق تأكيد صحفيين مصريين، لـ"عربي21".
وغلب على تعليقات المصريين الحديث عن الامبراطوريات التي ظهرت في السوق المصري خلال عهد السيسي، بفعل الفساد الحكومي والإداري وعمليات الرشى التي تتم بإشراف أجهزة وجهات عليا.
استثناءات تمرير المليارات
وفي إجابته على سؤال "عربي21": "كيف حصل الخشن، على هذه الأموال في ظل رقابة مالية؟، قال الباحث مصطفى خضري: هناك مستوى معين من الأعمال لا تطبق عليها القوانين المصرفية، ولهم استثناءات لـ3 أسباب".
الخبير في التحليل المعلوماتي وقياس الرأي العام، أشار أولا: إلى "علاقة رجل الأعمال بالنظام الحاكم، وهنا يكفي توجيه شفهي من مركز صنع القرار ليتم تجاوز الشروط الائتمانية لصرف القروض"، ملمحا إلى "المصالح الرمادية بين قيادات البنوك وبعض رجال الأعمال من شراكات سرية وعمولات ضخمة تودع بحسابات خارجية"، كثاني الأسباب.
ولفت ثالثا إلى "حجم أعمال طالب القرض كرجل أعمال من كبار العملاء بالبنوك يملك مصانع وملاءة مالية قوية ستبسط له الإجراءات بقدر معين حيث يستفيد البنك بفوائد القرض، بجانب خدمات أخرى يقدمها للنشاط؛ من عمولات رسمية على التحويلات، وتدبير العملة، وسيولة ضخمة بحسابات جارية، وقروض قصيرة الأجل تغلق كل دورة مالية ويطلق عليها (حساب جاري مدين) بفوائد مرتفعة".
لماذا الآن؟
وعن توقيت الكشف عن مديونية الخشن الآن، قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام "تكامل مصر": "يبدو أنه يعكس 3 عوامل متقاطعة: أولها: ضغط الدائنين بعد فشل التسوية الثنائية، حيث أن وجود 35 بنكًا دائنًا جعل التنسيق ضروريًا، وتوكيل محامٍ واحد يمثل تحولًا من المفاوضات الفردية إلى ضغط جماعي منظم".
اظهار أخبار متعلقة
وذلك بالإضافة إلى "بلوغ المديونية حدًا لا يمكن استيعابه داخليًا، إذ أن بلوغ حجم الدين (800 مليون دولار) يفوق قدرة الشركة على السداد من التدفقات الحالية خاصة مع (متوسط صادرات سنوية 120 مليون دولار)، مما جعل إخفاء الأزمة غير ممكن"، وفق رؤية، خضري.
وأشار ثالثا، إلى "السياق الاقتصادي الأوسع"، موضحا أنه "في إطار تحول الاقتصاد المصري نحو دور أكبر للدولة والجهات السيادية، أصبحت حالات التعثر الكبير لكبار المقترضين أكثر عرضة للمساءلة العلنية، خاصة مع تشديد الرقابة على الائتمان من قبل البنك المركزي".
غضب الداعمين والمنافسين
وحول احتمال أن يكون قد حدث خلاف بين الخشن، وجهات عليا كانت ترعى أعماله، يعتقد الباحث المصري، أن "حصول الشركة على قروض ضخمة (آخر ما تم الإعلان عنه 400 مليون دولار عام 2022) رغم المؤشرات المالية التي لم تكن قوية بما يكفي، يثير تساؤلات حول طبيعة الضمانات غير الملموسة (علاقات، نفوذ، غطاء سياسي) التي كانت تسمح باستمرار هذا النوع من التمويل".
ويرى أن "الكشف الحالي عن المديونية، ومحاولة البنوك حلها عبر إعادة الهيكلة بدل التصفية، يعكس أحد أمرين، إما أن هناك شركاء نافذين يحاولون منع السقوط أو أن المصالح التشغيلية (استمرار مصانع الأسمدة الحيوية) قد تكون أولوية لدى الجهات الرقابية".
وفي تعليقه، حول ما يثار من آن إلى آخر، عن إمبراطوريات ظهرت بالسوق المصري بفعل الفساد الحكومي والإداري وعمليات الرشى التي تتم بإشراف أجهزة وجهات عليا، أكد خضري، أنها "نتاج مرحلة نعيشها منذ انقلاب 2013".
وأوضح أن "مرحلة ثورة يناير 2011، مثلت استراحة محارب عند تحالف مافيا الفساد التي نشطت بعد 2013 بشكل شره لابتلاع ما يمكن ابتلاعه من أموال بنوك وأراضي وشركات قطاع عام وتلاعب بالبورصة والنقد الأجنبي، أشبه بعصابة مقننة قسمت بينها مقدرات الوطن".
ولم يستبعد أن يكون "ما نراه الأن صراع داخل مراكز القوى والذي يتم كل دورة فساد لإخراج بعض اللاعبين القدامى وإدخال آخرين محلهم".
إعادة هيكلة أم تصفية؟
وحول الوضع النهائي للشركة أكد أن "البنوك تفضل إعادة الهيكلة بدلا من التصفية"، مبينا أن "هناك جانب آخر دعا البنوك للتفاوض وليس الحجز على الأصول، ألا وهو القيمة غير الملموسة للشركة، فرغم الأزمة، تمتلك إيفرجرو أصولًا غير ملموسة كبيرة، تُقدَّر بنحو 20–30 بالمئة من قيمة الأصول الملموسة (أي ما يعادل 75–115 مليون دولار كشهرة استثمارية تقديرية)".
وأشار إلى أن "أهم بنودها: العلامة التجارية والسمعة التصديرية لأكثر من 70 دولة (بما فيها اليابان وأمريكا وأوروبا) ما يعكس جودة وثقة دولية لا تُبنى بسهولة، بجانب عقود توريد استراتيجية واتفاقية حصرية مع شركة خليجية (لم يتم تأكيدها) لتوريد 60 ألف طن سنويًا من سلفات البوتاسيوم من كانون الثاني/يناير الماضي، مما يوفر تدفقًا نقديًا مستقبليًا يمكن تقديمه للدائنين".
وبالإضافة إلى "الخبرة الفنية والتكنولوجية"، "التراخيص الدولية والتسجيل في هيئات رقابية بالأسواق المستوردة (مثل الاتحاد الأوروبي، FDA)"، أكد خضري أن "هذه القيمة غير الملموسة هي السبب الذي يجعل البنوك تفضل إعادة الهيكلة (بما فيها تحويل جزء من الدين إلى أسهم لصالح البنوك ثم بعد الهيكلة يتم طرح أسهم الشركة في البورصة فتسترد البنوك أموالها نظير بيع حصتها من هيكلة المديونية)".
ومن آن إلى آخر، يفجع المصريون بتفجر قضية فساد مالي وإداري وتعثر لرجال أعمال مع البنوك في عهد حسني مبارك، ذكر منهم الكاتب الاقتصادي مصطفى عبدالسلام، أسماء: أحمد بهجت، ورامي لكح، ومصطفى البليدي، وإبراهيم كامل، وحسام أبوالفتوح، ومجدي يعقوب، وحاتم الهواري، وتيسير الهواري، وعمرو النشرتي، وعماد الجلدة وغيرهم
وتعد قضية "نواب القروض" (1997- 2002)، الأشهر للنواب: توفيق عبده إسماعيل، ومحمود عزام، وخالد محمود، بقيمة 892 مليون جنيه دون ضمانات، والتي تبعها نهاية تسعينيات القرن الماضي قضية هروب رجل الأعمال رامي لكح للندن بمديونية 1.4 مليار جنيه، ما سبقه هروب هدى عبد المنعم (المرأة الحديدية) لليونان عام 1987، إلى جانب قضايا تعثر وهروب حاتم الهواري ومصطفى البليدي.
وفي عهد السيسي، ورغم التكتم الشديد على عمليات خارج إطار القانون إلا أن اسم وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد زوجة محافظ البنك المركزي الأسبق طارق عامر، ارتبط بالعديد من قضايا فساد القطاع المصرفي والعمولات والوساطة.
اظهار أخبار متعلقة
بينها ما أثاره النائبان بالبرلمان محمد فؤاد وطلعت خليل في أيار/مايو 2019، حول شبهة تورطها وزوجها، في صفقة مديونيات مستحقة للبنوك المصرية بقيمة 450 مليون دولار على شركة "EHC ".
وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تفجرت قضية منح بنك (أبوظبي الأول– مصر)، تسهيلات ائتمانية واستخدامها لغير الغرض المخصص لشركة (بلتون القابضة) التابعة لـ(شيميرا) الإماراتية، التي تتولى خورشيد منصب الرئيس التنفيذي بها، منذ آب/أغسطس 2022.
وغيرها من الوقائع، التي سبقت وتبعت، إقالة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقاً هشام جنينة، وسجنه، إثر إعلانه للإعلام عن فساد مالي وإداري بقيمة 600 مليار جنيه عام 2015.