قطر تطالب إيران بتعويضات كاملة عن الهجمات وتحمّلها "مسؤولية دولية"

الدوحة: الهجمات استهدفت منشآت مدنية وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي - علياء آل ثاني "إكس"
الدوحة: الهجمات استهدفت منشآت مدنية وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي - علياء آل ثاني "إكس"
شارك الخبر
صعدت دولة قطر تحركاتها الدبلوماسية في الأمم المتحدة، مطالبة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتحمل مسؤولياتها القانونية ودفع تعويضات كاملة عن الأضرار التي لحقت بها جراء الهجمات الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من استهداف مباشر لدول خليجية.

وفي رسالة رسمية وجهتها الدوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس مجلس الأمن الدولي لشهر نيسان/ أبريل، السفير جمال فارس الرويعي، أكدت أن "هذه الأعمال غير القانونية التي قامت بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية تستلزم مسؤولية دولية (...) لتقديم تعويضات عن جميع الأضرار التي تكبدتها دولة قطر"، مشيرة إلى أن "جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن الهجمات سيتم تقييمها من قبل السلطات المختصة".

وجددت قطر في رسالتها دعوتها لمجلس الأمن إلى "الاضطلاع بمسؤولياته في صون السلم والأمن الدوليين، واتخاذ التدابير اللازمة لوقف الانتهاكات الجسيمة وردع مرتكبيها"، مؤكدة أن الهجمات الإيرانية استهدفت "أهدافا مدنية بحتة"، وهو ما يشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي.

وقدمت الرسالة، التي وجهتها المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، توثيقا مفصلا للهجمات التي تعرضت لها البلاد أواخر آذار/ مارس ومطلع نيسان/ أبريل الجاري. 

وأوضحت أن وزارة الدفاع القطرية أعلنت تعرض الدولة لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية في أيام 28 و29 و30 آذار/ مارس٬ مؤكدة أن "القوات المسلحة القطرية نجحت بالتصدي لجميع الطائرات المسيرة" خلال تلك الهجمات.

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت الرسالة أنه في تصعيد لافت، تعرضت قطر الأربعاء الماضي لهجوم بثلاثة صواريخ كروز، حيث "نجحت قواتنا المسلحة بالتصدي لصاروخين، فيما أصاب الصاروخ الثالث ناقلة نفط مؤجرة لصالح قطر للطاقة في المياه الاقتصادية لدولة قطر"، مشيرة إلى أنه تم إخلاء الناقلة، التي تحمل اسم "أكوا 1"، بشكل آمن دون تسجيل أي خسائر بشرية بين طاقمها البالغ عددهم 21 شخصًا، كما لم تُسجل أضرار بيئية.

وشددت الدوحة على أن استهداف المنشآت المدنية يشكل "خرقا سافرا" لاتفاقيات جنيف لعام 1949 ومبادئ القانون الدولي الإنساني، لا سيما ما يتعلق بحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، ومبدأ التمييز والتناسب، وحظر الهجمات العشوائية. 

كما اعتبرت أن هذه الهجمات تمثل "انتهاكا صارخا لسيادة دولة قطر ومساسا مباشرا بأمنها وسلامة أراضيها"، فضلا عن كونها خرقا لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، الذي دعا إلى وقف فوري للهجمات الإيرانية.

وأكدت قطر في رسالتها أنها تحتفظ بحقها في الرد، مشددة على أنها "تحتفظ بحقها في الرد وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وبما يكفله القانون الدولي من حق الدفاع عن النفس"، مضيفة أنها "لن تتهاون في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها".

اظهار أخبار متعلقة


وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه قطر، باعتبارها إحدى أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال عالميا، تداعيات اقتصادية كبيرة نتيجة هذه الهجمات، حيث أفاد الرئيس التنفيذي لشركة "قطر للطاقة" في تصريحات سابقة لوكالة رويترز بأن الهجمات الإيرانية أدت إلى تدمير نحو 17% من الطاقة التصديرية للغاز الطبيعي المسال، متسببة في خسائر تُقدر بنحو 20 مليار دولار سنويا، ما يهدد إمدادات الطاقة إلى أوروبا وآسيا.

ويأتي هذا التصعيد في سياق الحرب المستمرة منذ 28 شباط/ فبراير الماضي، حيث تشن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي هجمات على إيران، فيما ترد طهران باستهداف الأراضي المحتلة ومصالح أمريكية في المنطقة، بما في ذلك دول خليجية تضم قواعد عسكرية أمريكية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع وتهديد أمن الطاقة العالمي.
التعليقات (0)

خبر عاجل