كشفت تطورات دبلوماسية داخل
مجلس الأمن الدولي عن تصاعد الخلافات بين القوى الكبرى بشأن مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل استمرار التوترات الناتجة عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على
إيران، وما ترتب عليها من تعطل أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.
وواجهت جهود بحرينية، مدعومة من دول عربية وغربية، عقبات جديدة خلال الأيام الماضية، بعدما اصطدمت بتحفظات من دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، لا سيما
روسيا والصين وفرنسا، التي أبدت اعتراضها على أي صياغة قد تتيح استخدام القوة العسكرية.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن
البحرين، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال شهر نيسان/أبريل، عمّمت نسخة معدلة من مشروع القرار، حذفت منها الإشارة الصريحة إلى آليات تنفيذ ملزمة، في محاولة لتجاوز اعتراضات الدول الكبرى.
غير أن دبلوماسيا في الأمم المتحدة أكد أن الصين وروسيا وفرنسا أثارت تحفظات على المسودة الجديدة قبل اعتمادها وفق ما يُعرف بـ"إجراء الصمت"، وهو المسار الذي يُمرر من خلاله القرار ما لم يعترض أي عضو.
وقال سفير البحرين لدى الأمم المتحدة، جمال فارس الرويعي، إن مشروع القرار "لا يزال بحاجة إلى الكثير من العمل"، مشيرا إلى استمرار المشاورات مع أعضاء المجلس للوصول إلى صيغة توافقية.
وأضاف: "هناك اتصالات ومناقشات مستمرة مع أعضاء المجلس للتوصل إلى توافق في الآراء وإيجاد مسودة تحظى بالإجماع، حتى يتسنى اعتمادها قريبا".
اظهار أخبار متعلقة
خلاف حول استخدام القوة
وكانت المسودة الأولى، التي اطلعت عليها وكالة "رويترز"، تستند صراحة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يجيز لمجلس الأمن اتخاذ إجراءات تصل إلى استخدام القوة العسكرية.
إلا أن دبلوماسيين أكدوا أن تمرير مثل هذا القرار كان مستبعدا، في ظل توقعات باستخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضده، نظرا لعلاقاتهما مع إيران.
وفي النسخة المعدلة، تم حذف الإشارة إلى الفصل السابع، مع الإبقاء على صياغات حادة تسمح فعليا باستخدام القوة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والخليج وخليج عمان، بما يشمل المياه الإقليمية أو القريبة منها.
ورغم هذه التعديلات، لم تُبدِ بعثات روسيا والصين وفرنسا موافقة واضحة، ما يعكس استمرار الانقسام داخل المجلس.
مقترحات بديلة وتحفظات أوروبية
في السياق ذاته، كشفت مصادر دبلوماسية أن فرنسا اقترحت مشروع قرار بديل، يهدف إلى الحصول على تفويض أممي بعد هدوء الأوضاع، بدلا من اللجوء الفوري إلى القوة العسكرية.
كما شددت باريس على أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يُنشأ لشن عمليات هجومية في مضيق هرمز، وذلك ردا على تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لوّح فيها بإمكانية انسحاب بلاده من الحلف بسبب عدم مشاركة أعضائه في الحرب.
وقال قائد البحرية الفرنسية، الأميرال نيكولا فوجور، إن بلاده تعمل على جمع عدد من الدول لإطلاق مسار تفاوضي يحدد شروط إعادة فتح المضيق بشكل دائم.
وأضاف أن الصين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط عبر المضيق، "ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في هذه المناقشات".
اظهار أخبار متعلقة
غياب خطة واضحة وإغلاق فعلي للمضيق
وفي ظل هذه الخلافات، لا تزال القوى
الخليجية والغربية تفتقر إلى خطة واضحة لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق فعليا مع اندلاع الحرب قبل أكثر من شهر، ما تسبب في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة عالميا.
ويُعد المضيق شريانا حيويا يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، الأمر الذي ضاعف من حدة الأزمة الاقتصادية العالمية.
وكانت شركات الشحن قد أوقفت استخدام المضيق بعد تعرض سفن لهجمات إيرانية، في رد على الضربات التي شنتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران منذ 28 شباط/فبراير الماضي.
في المقابل، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية الحرب باستخدام القوات البحرية لمرافقة السفن عبر المضيق، داعيا دولا أخرى إلى المشاركة في تأمينه، قبل أن يتراجع لاحقا ويؤكد أن بلاده "ليست بحاجة للانخراط في هذا الجهد"، مطالبا حلفاءه، خاصة في أوروبا، بتحمل المسؤولية.
ويأتي ذلك في ظل تصعيد عسكري مستمر، حيث تواصل الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي عملياتهما ضد إيران، التي ترد بدورها بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، إلى جانب استهداف ما تصفه بـ"المصالح الأمريكية" في المنطقة.
وقد أسفرت هذه المواجهات عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.