كشف منتدى الدراسات
المستقبلية في إسطنبول في تقريره السنوي عن الحالة
المصرية لعام 2025، عن أبرز التحولات
التي شهدتها البلاد على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، مع تقديم
رؤية متوقعة لما قد تشهده مصر خلال عام 2026.
وتضمن
التقرير ورقة
قدمها الكاتب الصحفي والمحلل السياسي
قطب العربي، لدراسة موسعة حول
المعارضة المصرية
في الخارج، تناول خلالها واقع القوى المعارضة، وتنوع توجهاتها، وتحالفاتها، وتأثير
أنشطتها على الداخل المصري.
حراك متنامٍ وسط تحديات
داخلية وخارجية
رصد التقرير أن عام
2025 شهد تحولات متباينة في المشهد المعارض، وسط استمرار التضييق على العمل الحزبي
والانتخابي الذي فرضه النظام منذ عام 2013، ومع ذلك، وفر العام فرصا لإعادة تنشيط بعض
القوى المعارضة، سواء في الداخل أو الخارج، من خلال تحركات سياسية وقانونية، ومحاولات
تشكيل تحالفات جديدة، بالإضافة إلى تفاعلها مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية
الكبرى.
المعارضة الداخلية:
نشاط محدود وخلافات مستمرة
داخل مصر، أشار قطب
العربي إلى محطات مهمة مثل انتخابات مجلس الشيوخ في أب / أغسطس الماضي، والتمهيدات
لانتخابات مجلس النواب في نهاية العام، والتي رافقها ظهور تحالفات حزبية جديدة استعدادًا
لها.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم هذه الفرص، لم
تتمكن المعارضة الداخلية من استثمارها بشكل فعّال، بسبب تصاعد الخلافات بين الأحزاب
والقوى المدنية، ما حد من تأثيرها على القرارات التشريعية وملف المعتقلين السياسيين،
وكان تأثيرها على الأزمة الاقتصادية محدودًا.
وتابع العربي ان
المشهد الداخلي يضم نحو 104 أحزاب مسجلة، إضافة إلى حركات غير مسجلة، تتركز على الأحزاب
الليبرالية مثل الوفد والدستور والمحافظين، والأحزاب اليسارية مثل التجمع والاشتراكي
المصري، والأحزاب الإسلامية مثل النور والوسط، منذ 2017، شكلت الحركة المدنية المصرية
مظلة رئيسية تضم 12 حزبًا وشخصيات مدنية، لكنها شهدت تجميدًا جزئيًا وتشققًا داخليًا
بعد فشلها في التوافق على موقف موحد تجاه الانتخابات.
المعارضة الخارجية:
شباب وحراك متنوع
على الصعيد الخارجي،
أشار العربي إلى أن القوى التقليدية مثل جماعة الإخوان المسلمين استمرت في السيطرة
على المشهد، لكنها شهدت تراجعا في الأداء وتفككا في التحالفات، وفي المقابل، برزت حركات
شبابية جديدة مثل ميـدان وGen Z002، التي تبنت مشاريع سياسية بديلة للسلطة الحالية،
مع تركيز على النشاط الدولي، بما في ذلك مبادرات لدعم قطاع غزة وفضح الانتهاكات الحقوقية
المصرية عبر وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية.
التحالفات السياسية:
محاولات متفرقة وصعوبات أمنية
وأكد العربي أن العام
2025 شهد ميلاد عدة تحالفات جديدة من رحم الحركة المدنية، مثل تحالف الحيز المتاح وتحالف
الطريق الحر والتحالف اليساري حق الناس، إضافة إلى تحالفات صغيرة أخرى. إلا أن هذه
المحاولات واجهت صعوبات كبيرة بسبب تدخل الأجهزة الأمنية وتاريخ طويل من تفتيت الحركات
المعارضة، ما حدّ من فعاليتها على الأرض.
المعارضة ومصير المعتقلين
رصد العربي تحولات
ملف المعتقلين السياسيين في مصر، الذي أصبح قضية موحّدة بين القوى المعارضة داخل وخارج
البلاد، وشمل قيادات بارزة مثل عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب "مصر القوية"
ونائبه محمد القصاص، وأحمد طنطاوي رئيس حزب "تيار الأمل" الذي أُفرج عنه
في أيار / مايو 2025 بعد قضاء حكم في قضية التوكيلات للترشح الرئاسي.
كما شارك في الجهود
الحقوقية ناشطون مثل يحيى حسين المتحدث باسم الحركة المدنية، ومحمد عادل نائب رئيس
حركة 6 أبريل، بالإضافة إلى عدد من قادة الأحزاب والجماعات الإسلامية.
وأشار العربي إلى
أنه في الداخل، ركزت الأحزاب على منصات الحوار الوطني ولجنة العفو الرئاسي والمجلس
القومي لحقوق الإنسان للحصول على الإفراج عن معتقليها، فيما اعتمدت المعارضة الخارجية
على المنظمات الحقوقية المحلية والدولية والحملات الإعلامية لتسليط الضوء على المعتقلين
بشكل عام، مع التركيز على ذوي الأحكام العالية وكبار السن والمرضى والنساء. ومع ذلك،
اقتصرت الوعود الحكومية على عدد محدود من الإفراجات، بينما شهدت الفترة نفسها اعتقالات
إضافية.
اظهار أخبار متعلقة
على صعيد الاقتصاد،
تجاهلت المعارضة بشكل عام التصريحات الحكومية حول تجاوز الأزمة الاقتصادية، كما لم
تثر ملفات الدين العام وارتفاع الأسعار بشكل مؤسسي، في حين انتقدت المبادرة المصرية
للحقوق الشخصية سياسات صندوق النقد الدولي وآثارها على الموازنة العامة، مؤكدة استمرار
التبعية للتمويل الخارجي وارتفاع الضغوط على الاقتصاد الوطني.
رصد قطب العربي كذلك
تباين مواقف الجماعات الإسلامية تجاه القضايا الاستراتيجية، أبرزها اتفاق الغاز مع
إسرائيل، الذي اعتبرته جماعة الإخوان المسلمين تهديدًا للأمن القومي المصري ومساهمة
في عزل البلاد إقليميًا، داعيةً إلى إلغائه ووقف كافة أشكال التعاون مع الكيان الصهيوني.
تحديات وفرص المستقبل
خلص تقرير قطب العربي
إلى أن المشهد السياسي المصري في 2025 يظل معقدًا، حيث تواجه المعارضة الداخلية تحديات
تنظيمية وقانونية، بينما تعاني المعارضة الخارجية من التشظي وضعف القدرة على بلورة
مظلة وطنية موحدة. ومع ذلك، تظهر فرص محدودة تمثلت في بروز قوى شبابية جديدة، ونشاط
حقوقي دولي، وتحركات سياسية صغيرة لكنها متنامية، قد تشكل قاعدة لتطوير العمل السياسي
في المستقبل.