تحوّل ما كان من المفترض أن يكون رحلة هادئة لنقل النفط عبر
الخليج العربي إلى كابوس بالنسبة لنحو 20 ألف بحار تقطعت بهم السبل وباتوا عالقين داخل مياه الخليج بسبب الحرب
الإيرانية، وفقاً للمنظمة البحرية الدولية.
وأدّى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى توقّف عشرات
ناقلات النفط في البحر، وعلى متنها عشرات الآلاف من
البحارة، من بينهم 7300 بحار فلبيني، وقد شاهدوا هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة من على سطح السفينة، وتوقّفوا عن النوم في كبائنهم، وأصبحوا يعانون من الخوف والضيق وأفكار انتحارية.
وأجرت صحيفة "
نيويورك تايمز" مقابلات مع خمسة بحارة فلبينيين كانوا على متن هذه
السفن، ورووا كيف شاهدوا هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية على أهداف، من بينها أكبر منشأة للغاز الطبيعي في العالم في قطر، وكيف احتموا تحسّباً لسقوط شظايا.
اظهار أخبار متعلقة
وقال بحار، طلب عدم الكشف عن اسمه خوفاً من انتقام السلطات وصاحب العمل، للصحيفة: "نحن لا ننام في الليل. نبقى على سطح السفينة لأنك لا تعرف أبداً ما قد يحدث بعد ذلك". وأضاف آخر: "أول ما خطر ببالي هو عائلتي، ماذا سيحدث لهم لو أصابني مكروه، فأنا المعيل الوحيد للأسرة".
وقال بحار إنه يقضي أيامه في طلاء الناقلة وإزالة الصدأ عن هيكلها، وإنه على اتصال يومي بوالديه وشقيقته الصغيرة عبر تطبيق ماسنجر، وتابع: "لا يزول الخوف، فأنا قلق على عائلتي. في قرارة نفسي، أتوكل على الله فيما سيحدث لي أو لنا هنا".
وتفيد منظمات الإغاثة حول العالم بتزايد معاناة البحارة العالقين في مياه الخليج العربي، إثر اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وقرار طهران إغلاق
مضيق هرمز، وهو أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم لنقل النفط الخام والغاز الطبيعي.
يُعدّ مضيق هرمز ممرًا بحريًا يمرّ عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ولكن فور اندلاع الحرب في 28 شباط/ فبراير، أعلنت طهران أنها ستهاجم أي سفينة تعبر المضيق دون إذن. وبهذا، أغلقت المضيق فعليًا بهدف تعطيل إمدادات النفط العالمية، على أمل إجبار الرئيس ترامب على إنهاء الحرب.
ومنذ بداية الحرب، تعرضت نحو 20 سفينة لهجمات في منطقة الخليج العربي، ما أسفر عن مقتل 10 بحارة وإصابة 10 آخرين على الأقل، بينما لا يزال أربعة في عداد المفقودين.
وأفاد أحد البحارة الذين قابلتهم صحيفة التايمز بأنه شاهد قبل نحو أسبوعين هجومًا بطائرة مسيرة على ميناء في الخليج من سفينته، وأنه سمع دوي انفجارات عديدة، وأُمر الطاقم بالنزول إلى جوف السفينة.
بحسب الاتحاد الدولي لعمال النقل، فإن كثيراً من البحارة يعيشون حالة ترقب دائم، مع قلة الأنشطة على متن السفن، ما يتركهم فريسة لسيناريوهات القلق والخوف، خاصة مع تحليق الطائرات المسيّرة والصواريخ بالقرب منهم.
قال سيمون جرانج، المدير التنفيذي لشبكة رعاية ومساعدة البحارة الدولية التي تتخذ من لندن مقرًا لها، لصحيفة نيويورك تايمز إن البحارة الذين يتصلون بخط المساعدة الذي يعمل على مدار 24 ساعة يبلغون عن الخوف والضيق والقلق، بل إن بعضهم يعبر عن أفكار إيذاء النفس.
اظهار أخبار متعلقة
وتكشف شهادات من داخل القطاع عن ممارسات مثيرة للجدل، حيث يتم هيكلة رواتب البحارة بحيث يشكل الأجر الأساسي جزءًا ضئيلًا منها، مما يقلل من قيمة التعويضات المقررة. وفي بعض الحالات، لا يتجاوز الأجر الأساسي 10 دولارات يوميًا.
كما يواجه البحارة صعوبات إدارية ولوجستية تمنع مغادرتهم السفن، مثل الحاجة إلى موافقات من الشركات المالكة، أو تأخر دفع الرواتب، أو غياب الرد على طلباتهم.
وتؤكد شركات الشحن أن إعادة البحارة إلى أوطانهم عملية معقدة، في ظل إغلاق متكرر للمجالات الجوية، وصعوبات في استخراج الوثائق، وتأمين وسائل نقل آمنة إلى اليابسة. وفي بعض الحالات، تتطلب عمليات الإجلاء تنقلًا بريًا عبر عدة دول قبل الوصول إلى رحلات جوية.