فرانشيسكا ألبانيز: لا يجب أن تكون فلسطينيا لتشعر بمعاناة هذا الشعب

المقررة الأممية للأراضي الفلسطينية في مرمى العقوبات الأمريكية بعد انتقادها الحرب على غزة - جيتي
المقررة الأممية للأراضي الفلسطينية في مرمى العقوبات الأمريكية بعد انتقادها الحرب على غزة - جيتي
شارك الخبر
تجد المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، نفسها تحت وطأة عقوبات أمريكية غير مسبوقة، بعد أن اتهمت الحكومات والشركات بالتواطؤ في حرب الإبادة الجماعية في غزة

وأفادت تقارير سابقة بأنها مُنعت من استخدام بطاقات الائتمان وحُرمت عائلتها من السفر إلى الولايات المتحدة.

وفقا لتقرير أعده كارل ماثيسين، مراسل مجلة “بوليتيكو” لشؤون المناخ في أوروبا، حول رحلة ألبانيز٬ فقد علمت الأخيرة بالعقوبات لأول مرة أثناء تلقيها جائزة في العاصمة السلوفينية ليوبليانا في 9 تموز/يوليو من العام الماضي، عندما أبلغها أحد المنظمين على المنصة بهدوء.

"لقد كنت خائفة وقلت لنفسي: أي مافيا هذه، لكنهم لن يكسرونا"، قالت ألبانيز في مقابلة لاحقة، مؤكدة تمسكها بموقفها رغم الضغوط الأمريكية.

مسار ألبانيز القانوني والمهنية الأممية

نشأت ألبانيز في بلدة أريانو إيربينو جنوب إيطاليا ضمن عائلة مثقفة، وكانت مولعة بالقراءة ومتابعة قضايا العدالة ومناهضة الفاشية، مستلهمة من مناضلين مثل ساندرو بيرتيني والرؤساء الإيطاليين السابقين، والمدعين العامين الذين كشفوا سيطرة المافيا على الدولة.

درست القانون وعملت في الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية متخصصة بحقوق الإنسان، قبل أن تتولى منصب المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية في 2022. ومنذ ذلك الحين، توثّق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي وتفضحها، بما في ذلك وصفها لما حدث في غزة عقب هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 بـ"الإبادة الجماعية"، وهو ما أكدت عليه تقاريرها في آذار/مارس 2024 وبعد 18 شهرا خلصت لجنة تابعة للأمم المتحدة إلى النتيجة نفسها.

"لا مجد في توثيق الإبادة الجماعية دون الحديث عنها"، تقول ألبانيز، مشيرة إلى أنها تتقن عملها في توثيق الانتهاكات ونشرها رغم المخاطر.

اظهار أخبار متعلقة


فرضت الولايات المتحدة على ألبانيز عقوبات تشمل تجميد حساباتها المصرفية ومنع استخدام بطاقات الائتمان، كما حرمت عائلتها من السفر. وقالت ألبانيز إن العقوبات أوقفت المدفوعات التأمينية وألغت الحجوزات في الفنادق، ما اضطرها للعيش كـ"منبوذة ماليا"، تعتمد على الدعم الأسري والأصدقاء.

"لو كنت وحدي، لكنت في وضع لا يحسد عليه"، تقول ألبانيز، مؤكدة أن العائلة فقدت القدرة على استخدام ممتلكاتهم في واشنطن، وأن ابنتهما الأمريكية القاصر غير قادرة على العودة إلى وطنها.

كما أُجبرت الجامعة التي تعمل معها على إعلام طلابها بالمخاطر القانونية المحتملة للتعاون معها، وأُغلقت حساباتها البريدية، وتُلغى مشاركاتها الدولية باستمرار.

حملة التشويه واتهامات معاداة السامية

تواجه ألبانيز هجوما واسعا من مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين وجماعات مراقبة، متهمين إياها بمعاداة السامية والتحريض ضد اليهود، فيما ترى ألبانيز أن انتقاداتها موجهة لسياسات إسرائيل وليس الدين، وأن هذه الاتهامات تهدف إلى إسكاتها وتبييض الانتهاكات الإسرائيلية في غزة.

تدعمها أكثر من 500 جماعة يهودية تقدمية، معتبرين أن الهجمات عليها جزء من حملة لتشويه سمعة المنتقدين لسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

"أنا حساسة وملتزمة تمامًا بالحفاظ على ذكرى جرائم الماضي، لكن ليس الوقت المناسب للتركيز على الإسرائيليين فقط، بل على العدالة للفلسطينيين أيضًا"، تقول ألبانيز.

بدأت الأزمة في نيسان/أبريل 2025، عندما أرسلت ألبانيز رسائل إلى 48 شركة وجامعة ومؤسسة مالية، تحذرهم من التواطؤ في "الإبادة الجماعية" في غزة، ومن بينها شركات كبرى مثل ألفابت، لوكهيد مارتن، بلاك روك، شيفرون، بالانتير، وكاتربيلر.

وفقًا لمسؤول سابق في البيت الأبيض، فإن هذه الخطوة الاستباقية كانت سببًا رئيسيًا لغضب الإدارة الأمريكية، إذ تعتبر تواصل مسؤول أممي مع القطاع الخاص بهذا الشكل غير مسبوق.

تواصلت الإدارة الأمريكية مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للاستفسار عن حصانة ألبانيز من العقوبات، وتم تأكيد أن موقفها الشخصي كان لا يمثل الأمم المتحدة، ما مهد الطريق لتصعيد العقوبات.

اظهار أخبار متعلقة


ألبانيز مستمرة في مهمتها رغم العقوبات

تؤكد ألبانيز أنها كرّست حياتها لنقل الواقع في الأراضي الفلسطينية للعالم، معتبرة أن العقوبات لا تثنيها عن أداء مهمتها: "أنا لست فلسطينية، ولكن لا يشترط أن تكون فلسطينيًا لتشعر بالألم الذي يعانيه هؤلاء الناس، ومن الصعب مقاومة كل هذا العنف مع الحفاظ على التسامح والإنسانية".

وتستمر في إصدار تقاريرها، مثل "تشريح إبادة جماعية" (آذار 2024) و"التعذيب والإبادة الجماعية" (2026)، موجهة انتقادات واضحة للاحتلال الإسرائيلي، ومستمرة في التحذير من الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين، رغم كل الضغوط والعقوبات الأمريكية، لتصبح صوتًا قويًا ونادرًا في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين على المستوى الدولي.
التعليقات (0)

خبر عاجل