ميرتس والشرع يتفقان على إعادة اللاجئين السوريين.. وبرلين تربط الدعم بالإصلاح السياسي

اتفاق ألماني-سوري لإعادة اللاجئين - الرئاسة السورية
اتفاق ألماني-سوري لإعادة اللاجئين - الرئاسة السورية
شارك الخبر
أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، أن بلاده تعمل مع الحكومة السورية على إعادة مئات آلاف اللاجئين السوريين إلى بلادهم، مشدداً على أنهم سيؤدون دوراً محورياً في إعادة إعمار سوريا بعد سنوات من الحرب.

وجاءت تصريحات ميرتس خلال مؤتمر صحفي مشترك في برلين مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في أول زيارة له إلى ألمانيا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد عام 2024.

وقال ميرتس إن بلاده ودمشق اتفقتا على أن "ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا خلال السنوات الثلاث المقبلة"، مضيفاً: "نعمل معاً كي يتسنّى للسوريات والسوريين العودة إلى وطنهم".

وأوضح أن نحو 700 إلى 800 ألف سوري يسعون للحصول على اللجوء في ألمانيا، متوقعاً أن يعود نحو 80% منهم خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن الأولوية في الترحيل ستكون "لمن فقدوا حق الإقامة القانونية"، وخاصة المتورطين في جرائم.

وأكد أن اللاجئين السوريين "قدّموا إسهامات كبيرة في ألمانيا"، لكن "معظمهم يرغبون في العودة إلى ديارهم"، مضيفاً: "سيلعبون دوراً مهماً في سوريا بعد سنوات من تدمير الشركات والمدارس ودور الحضانة والمستشفيات". وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

اظهار أخبار متعلقة


برنامج مشترك لإعادة الإعمار 

وكشف ميرتس أن الجانبين وضعا "برنامج عمل مشتركاً طموحاً لإعادة الإعمار والعودة"، قائلاً إنه "يجري تنفيذه حالياً"، كما أعلن نية برلين دعم جهود إعادة إعمار سوريا، مع إرسال وفد حكومي إلى دمشق خلال الأيام المقبلة.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا التعاون "يبقى رهن التقدم في ترسيخ دولة القانون في سوريا".
من جهته، أعرب الرئيس السوري أحمد الشرع عن امتنان بلاده لألمانيا، قائلاً إن سوريا "لن تنسى أبداً كيف فتحت ألمانيا أبوابها للاجئين خلال الحرب"، مؤكداً أن البلدين يعملان على "إعادة بناء شراكتهما".

وأضاف: "نعمل مع شركائنا في الحكومة الألمانية على إرساء برنامج للهجرة الدائرية، يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم دون التخلي عن حياتهم التي بنوها في ألمانيا، لمن يرغب منهم في البقاء".

وتأتي هذه التحركات في ظل تشديد حكومة ميرتس سياساتها تجاه الهجرة منذ توليها السلطة العام الماضي، مع تصاعد الدعم لحزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المناهض للهجرة.

وكانت ألمانيا قد استقبلت نحو مليون لاجئ خلال ذروة موجة الهجرة بين عامي 2015 و2016، معظمهم من سوريا.

وأشار ميرتس سابقاً إلى أن انتهاء الحرب في سوريا يعني أن "مبررات طلب اللجوء لم تعد قائمة"، في وقت استأنفت فيه برلين منذ كانون الأول/ديسمبر ترحيل بعض المدانين جنائياً إلى سوريا.

اظهار أخبار متعلقة


انتقادات وتحذيرات من الوضع الأمني

في المقابل، أثارت خطة إعادة اللاجئين انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وناشطين، حذروا من أن الوضع في سوريا لا يزال غير مستقر، مع استمرار الانتهاكات وأعمال العنف الطائفية، إلى جانب نشاط تنظيم الدولة في بعض المناطق.

كما نددت "الجالية الكردية في ألمانيا" بزيارة الشرع، معتبرة أنه "يتحمل مسؤولية انتهاكات حقوقية وجرائم حرب"، حيث قال رئيسها علي إرتان توبراك: "رغم اعتراضاتنا، تمسكت الحكومة الألمانية بالدعوة، ونعتبر ذلك خطأ واضحاً".

ودعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية إلى "نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي لسوريا"، فيما خرجت تظاهرة في برلين الاثنين تحت شعار: "لا لاتفاقيات الترحيل مع منتهكي حقوق الإنسان".

وتسعى سوريا، التي شهدت حرباً مدمرة استمرت 14 عاماً، إلى إعادة الإعمار بعد رفع جزئي للعقوبات الدولية خلال العام الماضي، فيما يحاول الشرع تعزيز علاقاته مع الغرب عبر زيارات دولية شملت الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا.

وكان الشرع قد أكد في وقت سابق أن بلاده تتطلع إلى "النموذج الألماني" في إعادة البناء بعد الحرب العالمية الثانية، في إشارة إلى حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية السورية.
التعليقات (0)

خبر عاجل