كشفت مصادر مطلعة لشبكة "سي ان ان"٬ عن تحركات عسكرية
إيرانية واسعة على جزيرة
خرج الاستراتيجية شمال شرق
الخليج العربي، تحسبا لأي عملية عسكرية أمريكية محتملة.
وأكدت المصادر أن إيران قامت بنشر قوات إضافية، وتعزيز الدفاعات الجوية، وزرع
ألغام مضادة للأفراد والدروع حول الجزيرة، بما في ذلك على الساحل حيث يمكن أن تنفذ القوات الأمريكية عمليات إنزال برمائي، كما تم نشر منظومات صواريخ محمولة على الكتف (MANPADS).
تعتبر جزيرة خرج مركزا حيويا لصادرات النفط الإيراني، إذ تمر منها نحو 90% من شحنات النفط الخام الإيرانية إلى الخارج. وتدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال قوات أمريكية للسيطرة على الجزيرة بهدف الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي يمر منه نحو خمس النفط العالمي، لكن الخبراء العسكريين يحذرون من مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى سقوط عدد كبير من الجنود الأمريكيين.
وأوضحت المصادر أن الجزيرة تتمتع بتحصينات متعددة الطبقات، تعتمد على الكمائن والألغام والأبراج الدفاعية، ما يجعل أي عملية إنزال برّي محفوفة بالمخاطر، خصوصًا مع قربها من الساحل الإيراني ومنشآت النفط الحيوية.
اظهار أخبار متعلقة
طهران تحذر
حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أي محاولة أمريكية لاحتلال الجزيرة، مؤكدًا أن "كل تحركات العدو تحت المراقبة الكاملة، وأن أي تجاوز للحدود الإيرانية سيقابله هجوم على البنية التحتية الحيوية دون أي قيود". وأضاف أن القوات الإيرانية مستعدة لأي مواجهة، وأن مراقبة التحركات الأمريكية مستمرة بشكل دائم.
وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية الخميس٬ أن طهران جهزت أكثر من مليون مقاتل للرد على أي حرب برية محتملة، بما في ذلك تعبئة الشباب الإيرانيين للانضمام إلى الحرس الثوري وفرق الباسيج والجيش، استعدادًا لمواجهة أي "حرب برية انتحارية" قد تخوضها القوات الأمريكية.
قال الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، القائد الأعلى السابق لحلف شمال الأطلسي، إن الإيرانيين "أذكياء ولا يرحمون"، مؤكدًا أن أي هجوم برّي أمريكي قد يواجه مقاومة شديدة تؤدي إلى خسائر فادحة، سواء على متن السفن في البحر أو أثناء عمليات الإنزال على الجزيرة.
وأوضح أن الضربات الجوية الأمريكية السابقة على الجزيرة لم تؤدِّ إلى تدمير كامل الدفاعات، ولا تزال القوات معرضة لهجمات صواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
سبق أن نفذ الجيش الأمريكي ضربات جوية على الجزيرة في 13 آذار/مارس الجاري، مستهدفًا نحو 90 موقعًا، بما في ذلك منشآت تخزين الألغام والصواريخ ومخابئ عسكرية متعددة، دون الإضرار بالبنية التحتية النفطية، وذلك ضمن جهود لردع إيران وتهيئة الساحة لأي تحرك لاحق.
اظهار أخبار متعلقة
خيارات أمريكية بديلة
تدرس القيادة المركزية الأمريكية بدائل للإنزال البري، بما في ذلك فرض حصار بحري على الجزيرة لمنع تصدير النفط، وهو ما قد يحقق الضغط المطلوب على إيران دون المخاطرة بحياة الجنود الأمريكيين.
وأكدت مصادر أن إرسال قوات برية قد يكون خيارًا أخيرًا، بالنظر إلى المخاطر العالية والخسائر المحتملة.
وفي السياق نفسه، تضغط دول الخليج على واشنطن للتركيز على تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني قبل الانخراط في مواجهة برية، وهو ما يتفق مع تقييمات أمريكية بأن السيطرة على الجزيرة لن تحل المشاكل الجوهرية المتعلقة بمضيق هرمز وهيمنة إيران على سوق الطاقة العالمية.
تؤدي هذه التوترات إلى حالة من القلق في الأسواق العالمية، خصوصًا سوق النفط، إذ يتوقف نحو خمس إنتاج النفط العالمي على مضيق هرمز، ما يعني أن أي صراع مسلح على جزيرة خرج قد يرفع الأسعار بشكل حاد ويزيد من مخاطر التضخم العالمي.
وأكد خبراء اقتصاديون أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى اضطرابات في الإمدادات، بينما يراقب المستثمرون تحركات الذهب والدولار كملاذات آمنة في ظل غياب رؤية واضحة لتسوية الصراع.
مع استمرار الولايات المتحدة وإيران في إرسال إشارات متناقضة حول احتمالات التهدئة، يظل مصير جزيرة خرج محورًا حرجًا في الصراع، حيث تتقاطع مصالح الطاقة الدولية مع الاستراتيجيات العسكرية المعقدة، في وقت تُظهر إيران استعدادًا غير مسبوق لمواجهة أي تهديد أمريكي مباشر، بينما تبحث واشنطن عن حلول تحقق الضغط السياسي دون خسائر بشرية كبيرة.