شهد موقف الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب تحولاً لافتاً خلال أيام قليلة، إذ انتقل من خطاب تصعيدي حاد تجاه
إيران إلى تبنّي خيار الحوار، في انعطافة مفاجئة أثارت تساؤلات حول طبيعة الاتصالات الجارية بين الطرفين.
ففي وقتٍ كان ترامب يغادر فيه واشنطن إلى فلوريدا الأسبوع الماضي، لم يكن إنهاء الحرب مع إيران مطروحاً ضمن أولوياته، بل قال صراحة: "لا تعقد وقف إطلاق نار عندما تكون بصدد تدمير الطرف الآخر بالكامل".
لكن بعد ثلاثة أيام فقط، ووسط حديث عن مهلة إنذار واتصالات مع مسؤول إيراني "غامض"، تغيّر الخطاب كلياً، ليعلن ترامب من ولاية تينيسي: "يريدون التسوية، وسننجز ذلك".
هذا التحول المفاجئ ترافق مع مؤشرات على تحرّك دبلوماسي سريع، بعد تهديده بقصف محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة. كما طُرح مقترح لاستضافة باكستان لقاءً بين واشنطن وطهران، قد يشارك فيه نائب الرئيس جيه دي فانس.
ونقلت شبكة "
سي أن أن" بحسب مصادر مطلعة، جاء التغيير في الموقف الأمريكي بعد تحذيرات من حلفاء خليجيين من أن استهداف منشآت مدنية في إيران قد يؤدي إلى تصعيد كارثي. كما انعكس إعلان احتمال إجراء محادثات إيجاباً على الأسواق، مع ارتفاع وول ستريت وتراجع أسعار النفط.
جدل حول وجود مفاوضات من الأساس
ورغم حديث ترامب عن اتصالات متقدمة، نفت طهران بشكل قاطع إجراء أي مفاوضات مباشرة. وكتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن "أي مفاوضات مع الولايات المتحدة لم تُعقد"، معتبراً أن تراجع واشنطن عن ضرب منشآت الطاقة هدفه "الهروب من المستنقع".
لكن صيغة النفي الإيرانية لم تنفِ بشكل واضح وجود رسائل غير مباشرة، ما عزّز فرضية وجود قنوات خلفية لاختبار إمكانية استئناف الحوار.
اظهار أخبار متعلقة
وساطات متعددة
في المقابل، تعمل عدة دول على الوساطة بين الطرفين، من بينها تركيا ومصر وعُمان وباكستان، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق نار وضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز.
وتحدثت مصادر عن قائمة مطالب أمريكية من 15 بنداً نُقلت إلى إيران عبر باكستان، تشمل منع امتلاك سلاح نووي، وتسليم اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف دعم الحلفاء الإقليميين، إضافة إلى قيود على القدرات الدفاعية.
كما أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالات مكثفة مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والمصري بدر عبد العاطي، في إطار جهود تنسيق إقليمية متسارعة.
شروط أمريكية صعبة
وكرر ترامب تمسكه بشروط صارمة، أبرزها منع إيران من امتلاك سلاح نووي "بشكل مطلق"، والسيطرة على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مدفون تحت منشأة أصفهان النووية.
لكن مصادر أشارت إلى أن بعض هذه الشروط "شبه مستحيل" القبول بها من الجانب الإيراني، ما يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق سريع.
تصعيد كاد يخرج عن السيطرة
التحول في موقف ترامب جاء بعد تصعيد كاد أن يدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع، خاصة بعد تهديده بضرب البنية التحتية المدنية. وهو ما أثار قلق دول الخليج، التي حذّرت من رد إيراني قد يستهدف منشآت الطاقة وتحلية المياه في المنطقة.
كما لوّحت طهران بالفعل بإمكانية استهداف بنى تحتية حيوية لدى حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، ما رفع منسوب المخاوف من حرب إقليمية شاملة.
نهاية مفتوحة
رغم الزخم الدبلوماسي، لا تزال الصورة ضبابية بشأن هوية الطرف الإيراني المخوّل بإبرام اتفاق، في ظل غموض حول دور القيادة الجديدة، ومستوى انخراط المؤسسات المختلفة في القرار، بحسب "سي أن أن".
وفيما عبّر ترامب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى حل سريع، تؤكد مصادر دبلوماسية أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولية، ولم تصل أي من المقترحات المطروحة إلى مستوى النضج أو القبول العام.