استهداف مستشفى الضعين يتسبب في مأساة جديدة وسط انهيار النظام الصحي السوداني

قوات الدعم السريع اتهمت الجيش السوداني بتنفيذ الغارة - أخبار السودان
قوات الدعم السريع اتهمت الجيش السوداني بتنفيذ الغارة - أخبار السودان
شارك الخبر
أصبحت ولاية شرق دارفور في السودان خلال الأيام الأخيرة ساحة مواجهة بين الحياة والموت، بعد أن خرج معظم المستشفيات عن الخدمة في ظل النزاع المستمر منذ سنوات، ليواجه المدنيون والنازحون خطرًا متزايدًا بسبب غياب الرعاية الطبية الأساسية.

ويأتي هجوم مستشفى الضعين التعليمي، الذي راح ضحيته العشرات من المدنيين والأطفال والكوادر الطبية، كأبرز مثال على تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في المنطقة، ويبرز هشاشة النظام الصحي وقدرة السكان على النجاة في ظل استمرار الحرب.

ومساء الجمعة استهدف هجوم عنيف مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور، مخلفًا خلفه عشرات القتلى والمصابين ويدفع النظام الصحي المحلي إلى حافة الانهيار، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية أن الهجوم تسبب في مقتل ما لا يقل عن 64 شخصًا، من بينهم أطفال وكوادر طبية، وأدى إلى خروج المرفق الصحي الوحيد في المدينة عن الخدمة، ما يعمّق معاناة مئات الآلاف من المدنيين والنازحين الذين كانوا يعتمدون على خدماته الحيوية.

وبحسب شهادات ميدانية لوكالة رويترز فإن الهجوم الذي نُفّذ باستخدام أسلحة ثقيلة وطائرة مسيرة، لم يكن ضربة واحدة، بل ضربتان متتاليتان: الأولى وقعّت في الصباح الباكر، وبعد نحو خمس عشرة دقيقة استهدفت ضربة ثانية المدنيين الذين تجمعوا لمحاولة إغاثة جرحى الضربة الأولى، ما ساهم في زيادة عدد الضحايا بشكل كبير.

اظهار أخبار متعلقة


وقال أحد السكان الذين حضروا لحظات الهجوم إن الضربات دمرت عنابر الجراحة والولادة وقسم الطوارئ، وأضاف: "المستشفى الذي كان يقدم الرعاية الطبية الأساسية لمئات الآلاف في دارفور وغرب السودان أصبح الآن خارج الخدمة." ولم يقتصر تضرر الضحايا على السكان المحليين فقط، بل شملت القتلى والجرحى نساء وأطفالًا نازحين قدموا من مناطق أخرى بحثا عن العلاج، بينهم مجموعة من النساء اللواتي فررن من هجوم سابق في منطقة “أبو زبد” وغرب كردفان، ثم لاقين حتفهن داخل المستشفى نفسه.

اتهامات متبادلة وتصعيد سياسي وقانوني

اتهمت قوات الدعم السريع المسيطرة على ولاية شرق دارفور الجيش السوداني بتنفيذ الغارة عبر طائرة مسيرة من طراز (أكانجي)، واعتبرت ما حدث ‎"جريمة حرب مكتملة الأركان تهدف إلى ترويع المدنيين"، داعيةً إلى فتح تحقيق دولي مستقل.

وفي المقابل، استهجنت القيادة العامة للقوات المسلحة الاتهامات، واصفةً إياها بأنها "محاولات بائسة للتضليل"، ومؤكدةً التزامها بالقانون الدولي الإنساني، في حين اتهمت قوات الدعم السريع باتباع “نهج ممنهج” في استهداف المرافق الصحية استنادًا إلى حوادث سابقة في مدن مثل الأبيض والدلنج وكادقلي وأم روابة.


إدانات محلية ودولية وإحصاءات صادمة

ردًّا على الهجوم، وصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس ما جرى في مستشفى الضعين بأنه "سفك دماء جديد" يستهدف مرافق الرعاية الصحية، مؤكّدًا مقتل طبيب وممرضتين ضمن الضحايا، وملزما جميع أطراف النزاع بضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

اظهار أخبار متعلقة


كما أدانت منظمة أطباء بلا حدود الهجوم واعتبرته "مروعا" ومخالفًا بشكل صارخ للقانون الدولي الإنساني، مشددة على أن المستشفيات يجب أن تظل مناطق آمنة دون استهداف، وحذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة (أوتشا) من أن استمرار مثل هذه الهجمات يُضاعف من حدة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكدت إدارة المستشفى أن بين القتلى سبع نساء (ثلاث منهن حوامل)، وثمانية من كبار السن، بينما بلغت الإصابات 89 حالة تشمل أطباء وممرضين وأطفالًا، في حين بدأت شبكات محلية مثل شبكة أطباء السودان بتوثيق الحادثة وتحميل الطيران الحربي التابع للجيش مسؤولية القصف، معتبرة أن الهجوم لم يستهدف الأرواح فحسب، بل دمر أقسامًا حيوية جعلت المستشفى غير قادر على تقديم الرعاية الضرورية.

التعليقات (0)