لوموند: الصدمة النفطية في الشرق الأوسط تمنح روسيا "تنفسا اقتصاديا"

بوتين استقبل قبل أيام رؤساء شركات النفط والغاز الكبرى في روسيا - جيتي
بوتين استقبل قبل أيام رؤساء شركات النفط والغاز الكبرى في روسيا - جيتي
شارك الخبر
تصاعدت أسعار النفط بشكل مفاجئ بفعل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ما منح روسيا فرصة غير متوقعة لتعزيز اقتصادها وتمويل جهودها العسكرية، في وقت كانت تواجه فيه ضغوطًا اقتصادية متزايدة بسبب العقوبات الغربية وحدود أسعار النفط.

وأكدت صحيفة لوموند الفرنسية أن انخراط الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الحرب مع إيران، إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي، منح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ما وصفته الصحيفة بأنه فرصة اقتصادية واستراتيجية غير متوقعة.

وأشارت لوموند إلى أن العملية العسكرية الأمريكية، التي أطلق عليها اسم "الغضب العظيم"، دخلت أسبوعها الرابع دون تحقيق نتائج واضحة، فيما تكاثر تأثيرها الجانبي على الأسواق العالمية، لاسيما قطاع الطاقة.

وبحسب الصحيفة، فإن تصاعد أسعار النفط وتحول اهتمام الغرب نحو الصراع في الشرق الأوسط أتاح لروسيا استعادة ما وصفته "الأكسجين الاقتصادي" الذي كانت في أمس الحاجة إليه لتخفيف الضغوط على حربها في أوكرانيا.

اظهار أخبار متعلقة


وأكدت لوموند أن بوتين استقبل قبل أيام رؤساء شركات النفط والغاز الكبرى في روسيا، وهو يلمح بوضوح إلى استفادته من هذه التطورات. وأوضحت الصحيفة أن الرئيس الروسي استهزأ بمحاولات الأوروبيين على مدار السنوات الأربع الماضية للحد من الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية، مؤكدًا أن الطاقة الرخيصة تظل مغرية سياسيًا رغم المبادئ العليا.

وأشارت لوموند إلى أن هذا التحول جاء في وقت حرج للاقتصاد الروسي، الذي كان يعاني من تراجع واضح بفعل العقوبات الغربية، والسقف الذي فرضته مجموعة السبع على أسعار النفط، وانكماش هوامش الصادرات، ما أثقل كاهل المالية العامة الروسية. وأضافت الصحيفة أن النمو الاقتصادي، الذي عززته الحرب صناعيًا، بدأ يتراجع، بينما كان العجز في الميزانية يتسع.

وأكدت لوموند أن الحرب في إيران قلبت المعادلة تمامًا، إذ ارتفع سعر البرميل خلال أيام إلى أكثر من 100 دولار، فيما وصل خام "أورال" الروسي، الذي كان يباع سابقًا حوالي 50 دولارًا، إلى مستويات لم تتوقع موسكو بلوغها قبل أسابيع قليلة. وأوضحت الصحيفة أن كل زيادة قدرها عشرة دولارات في أسعار النفط تضيف حوالي 0.7 نقطة مئوية للنمو الاقتصادي الروسي، وهو ما بدأ يوازن الميزانية الاتحادية، إذ كان تحقيق التوازن ممكنًا فقط عند سعر برميل النفط 59 دولارًا.

وقالت لوموند إن هذه "الصدمة النفطية" تمثل فرصة لروسيا لتمويل جهودها العسكرية في أوكرانيا، وتخفيف الضغط عن البنوك العامة مؤقتًا. وأشارت الصحيفة إلى أن بوتين اقترح خلال اجتماعه مع قادة قطاع الطاقة أن يُخصص هذا العائد بشكل أساسي لدعم البنوك المملوكة للدولة، بما يتيح لها استيعاب المزيد من الديون العامة أو تمويل مشاريع استراتيجية.
التعليقات (0)