نشرت صحيفة "
نيويورك تايمز" تقريرا للصحفيين داميان كيف، تشوي سانغ هون، خافيير هيرنانديز، وإريك شميت، كشفوا فيه أن القادة العسكريين الأمريكيين أعادوا، قبل اندلاع الحرب على
إيران، توجيه مجموعة من
حاملات الطائرات الضاربة من بحر
الصين الجنوبي إلى منطقة الشرق الأوسط. وفي أحدث التطورات، أعلن
البنتاغون هذا الأسبوع عن نقل أنظمة دفاع جوي متطورة من آسيا لتعزيز الحماية ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.
وشملت الأسلحة المحوّلة صواريخ باتريوت وأنظمة الاعتراض التابعة لمنظومة "ثاد" في كوريا الجنوبية، الحليف الآسيوي الوحيد الذي يستضيف هذه المنظومة الدفاعية المتقدمة. وأوضح مسؤولون أمريكيون أن هذه المنظومة، التي كانت مخصصة في الأصل لمواجهة التهديد الصاروخي الكوري الشمالي، يتم نقلها لأول مرة إلى الشرق الأوسط، على أن تتبعها منصات الإطلاق عند اكتمال الاتفاقات الدبلوماسية واللوجستية.
وتُظهر الحرب في إيران، التي لم يمضِ على انطلاقها سوى أسبوعين، مدى استنزاف الالتزام الأمريكي بالأمن في منطقة آسيا والمحيطين الهندي والهادئ، والتي وصفها القادة العسكريون الأمريكيون بأنها "مسرح عملياتنا ذو الأولوية". ويشير مسؤولون ومحللون إلى أن استمرار الحرب سيضعف النفوذ الأمريكي، ويعزز حجج الصين بشأن تراجع واشنطن، كما سيعجل سباق التسلح بين القوى الإقليمية والمتوسطة.
اظهار أخبار متعلقة
توسع مطالب الحرب وتكلفتها المالية
شهدت منطقة الشرق الأوسط مشاركة أوسع من حلفاء الولايات المتحدة، فقد أرسلت أستراليا هذا الأسبوع طائرات وأفراداً وإمدادات صواريخ جو-جو. وفي الوقت نفسه، تواجه اليابان وتايوان احتمال تأخر وصول شحنات الأسلحة، نتيجة استنزاف الولايات المتحدة وحلفائها لمخزونهم من الصواريخ الهجومية والاعتراضية. وأبلغ مسؤولون في البنتاغون الكونغرس يوم الثلاثاء الماضي أن تكلفة الحرب تجاوزت 11.3 مليار دولار خلال الأيام الستة الأولى فقط.
وقال قادة عسكريون أمريكيون لصحيفة "نيويورك تايمز" إنهم قلقون بشأن تقلص المخزونات وتحويلها، وهو ما يؤثر على الأمن في مناطق عدة، خاصة في آسيا، حيث يشعر الحلفاء بضغط كبير في مواجهة التنامي العسكري الصيني والمناورات الإقليمية العدوانية.
وأشار الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى أن حكومته، رغم معارضتها لنقل منظومات الدفاع الجوي الأمريكية، لم يكن بإمكانها فرض إرادتها بالكامل، قائلاً: "من المسلّم به أننا لا نستطيع فرض إرادتنا الكاملة في هذا الشأن".
ثلاثة استنتاجات مبكرة من آسيا
آسيا ليست أولوية أمريكية حالياً
أوضح مؤتمر أمني إقليمي في سنغافورة العام الماضي، أن أمريكا ستواصل دعم حلفائها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لكن الأحداث الحالية تثبت صعوبة التصديق بهذا الالتزام. وقال إيلي راتنر، مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون الأمن الإقليمي: "نقل الدفاعات الجوية من كوريا يبعث برسالة خطيرة في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التزام الإدارة الأمريكية تجاه آسيا".
اظهار أخبار متعلقة
تعزيز النفوذ الصيني وثقة العالم بها
يرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط وتأثر أسواق آسيا بالوضع في الشرق الأوسط يتيح للصين فرصة لتعزيز نفوذها، مستغلة ضعف الاستجابة الأمريكية للمعاناة الاقتصادية للحلفاء. وقد نشرت وسائل الإعلام الصينية الرسمية رسوماً كاريكاتورية تنتقد السياسة الخارجية الأمريكية، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الصيني تعزيز موطئ قدمه في مناطق حساسة مثل بحر الصين الجنوبي وجزيرة تايوان.
تحديات الاعتماد على الولايات المتحدة
أوضح التقرير أن نقل منظومات الدفاع الجوي إلى الشرق الأوسط كشف عن محدودية العمق العسكري الأمريكي، وهو ما يقلق العديد من حلفاء واشنطن. فتكلفة صاروخ باتريوت الاعتراضي تصل إلى نحو 4 ملايين دولار، فيما يشير تقدير حديث إلى استخدام أكثر من ألف صاروخ خلال الأسبوعين الأولين من الحرب. وفي آسيا، تعاني الدول من تأخيرات في تسليم طلبيات أسلحة أمريكية، مما يدفع اليابان وتايوان لتسريع تطوير أنظمة دفاعية محلية.
وأكد الرئيس الكوري الجنوبي لي أن الحرب أظهرت الحاجة الملحة إلى الاعتماد على الذات في مجال الدفاع، قائلاً: "إذا اعتمدنا على الآخرين، فقد ينهار هذا الاعتماد أحياناً، وعلينا أن نفكر دائماً في خططنا حال انقطاع الدعم الخارجي".
وعندما طُلب من البنتاغون التعليق على مخاوف الحلفاء، رد برسالة بريد إلكتروني مقتضبة: "ليس لدينا ما نقدمه".