أزمة دواء خانقة تتسبب بوفاة مرضى في غزة.. هذا وضع المؤسسات الدولية

المرضى في غزة يطوفون على الكثير من العيادات للبحث عن الدواء- عربي21
المرضى في غزة يطوفون على الكثير من العيادات للبحث عن الدواء- عربي21
شارك الخبر
وسط ذهول وألم، يتجول مسن فلسطيني في قطاع غزة من عيادة لأخرى بحثا عن دواء يحتاجه باستمرار، لكنه في كل مكان وطأت قدماه ساحته يتلقى الجواب ذاته عن سؤاله "هل الدواء متوفر؟"، بأنه غير موجود.

في يوم واحد زار الحاج المريض محمد أبو طه الذي التقت به "عربي21" وهو يعاني من مرض ضغط الدم المزمن 3 عيادات رسمية تعمل في مدينة خانيونس جنوب القطاع ومن بينها عيادة دولية تتبع لمنظمة أطباء العالم-فرنسا، الحاصلة على ترخيص وزارة الصحة الفلسطينية.

دواء مفقود


وهو يحاول أن يلتقط أنفاسه بعدما قطع مسافات كبيرة مشيا على الأقدام يتنقل من عيادة إلى أخرى في خان يونس، قال المسن النازح مع عائلته لـ"عربي21": "إلى أين نذهب؟، في مستشفيات وعيادات وزارة الصحة لا يتوفر الدواء، في العيادات الدولية لا دواء، الكثير من الناس تعاني في الوصول للعيادات لكنها لا تجد العلاج المناسب".

اظهار أخبار متعلقة



وتساءل بألم عقب زيارته عيادة "أطباء العالم- فرنسا": "لماذا تعمل المؤسسات الدولية الطبية هنا إذا لم تستطع أن توفر الدواء المناسب للمرضى؟، نحن لا نحتاج فقط لفحص طبي، بل أيضا للدواء الضروري".

وتابع أبو طه بيأس: "بعض الأطباء في العيادات يطلبون من المرضى شراء الدواء من الخارج، والكثير منهم لا يملك ثمنه، فهم بحاجة له بشكل دائم"، مضيفا: "أشعر بالقهر واليأس من تلك المؤسسات التي لا توفر ما يلزم المواطن المريض، لو أغلقت هذه المؤسسات أبوابها خير من أن يزروها المريض ولا يجد الدواء"، بحسب رأيه.

وذكر المريض، أنه حاول أن يشتري الدواء الذي يحتاجه من إحدى الصيدليات الخاصة، لكنه وجد لديهم ذات الجواب: " للأسف الدواء غير متوفر".

ونوه إلى أن التنقل من عيادة إلى أخرى، "أمر مرهق جسديا وماديا، لأن المواصلات غير متوفرة وأن توفرت فهي متعبة ومكلفة،  ومن الضروري بالنسبة لنا توفر العلاج بشكل دائم"، مشيرا أنه توجه بالسؤال لطبيب في أحد تلك العيادات حول موعد توفر الدواء، فكان الرد: "لا يوجد موعد محدد".

وبحسب شهادات ومعاينة خاصة بــ"عربي21"، يتوفر في بعض الأوقات أصناف الدواء التي يحتاجها بعض المرضى، لكن القائمين في بعض تلك العيادات يزعمون أنها غير متوفرة، وعند مواجهتهم بالأمر والتأكيد لهم أنها متوفرة لديهم، يمتنع عن صرفها بحجة أن الكمية قليلة أو يقوم بصرف كمية محدودة للمريض الذي يبقى بحاجة للعلاج ولا يحصل عليه، بزعم أن "هناك العديد من المرضى".

توقف خدمات


ولأجل الوقوف على ما يحصل في بعض العيادات ومنها مؤسسات دولية طبية ومساهمتها في حل أزمة الدواء، تواصلت "عربي21" مع المسئول عن إدارة العيادات في قطاع غزة التي تتبع مؤسسة "أطباء العالم - فرنسا"، لكنه رفض التعليق على الأمر.

وفي تعليقها على هذه القضية، أوضحت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة على لسان مدير دائرة الرعاية الصيدلانية الدكتور علاء حلس، أن "الواقع الدوائي في فبراير 2026 بمستودعات الأدوية المركزية والمستهلكات الطبيبة بقطاع غزة صعب للغاية؛ هناك أكثر من 53 في المئة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، وأكثر من 67 في المئة من قائمة المستهلكات الطبية صفر".

وأكد في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "الكثير من الخدمات الطبية متعثرة بسبب هذا النقص الشديد، علما أن ما يزيد عن 64 في المئة من أدوية الرعاية الأولية غير متوفرة، 53 في المئة من قائمة الأدوية الخاصة بالأم والطفل غير متوفرة، إضافة أن 68 في المئة من الأدوية الخاصة بالأورام وأمراض الدم غير متوفرة، وأكثر من 35 في المئة من أدوية الصحة النفسية غير متوفرة، 39 في المئة من أدوية خدمات الطوارئ والجراحة والعناية المركزة أيضا غير متوفرة، كما تفتقد مخازن الوزارة لأكثر من 46 في المئة من قائمة أدوية الكلي وغسيل وزراعة الكلي".

وبشأن المستهلكات الطبية، كشف حلس، أن "الوزارة أغلقت الكثير من الخدمات الطبية بسبب عدم توفر المستهلكات الخاصة مثلا بالقسطرة القلبية وجراحة القلب المفتوح، لأن أكثر من 69 في المئة من هذه القائمة غير متوفرة، كما أن 48 في المئة من قائمة المستهلكات الخاصة بخدمة غسيل الكلي غير متوفرة، وأكثر من 97 في المئة من قائمة المستهلكات الخاصة بجراحة العظام غير متوفرة، القائمة كبيرة وتطول..".

وفاة مرضى


ونوه المسؤول أن "المريض الفلسطيني هو من يدفع ثمن هذا الوضع الصعب، علما أن جودة الخدمة الصحية تتأثر بسبب عدم توفر الأدوية  والمستهلكات الطبية"، مؤكدا أن "وزارة الصحة لا يمكنها أن تقدم خدمة صحية بجودة عالية في ظل هذا النقص الشديد في المواد الأساسية، ما يسبب مضاعفات في الحالية الصحية لجزء من المرضى وبعضهم فقد حياته وهناك أطفال في العناية المركزة توفوا بسبب عم توفر مستهلك طبي".

وعن التنسيق مع المؤسسات الدولية الطبية العاملة في القطاع من مثل؛ منظمة الصحة العالمية، أطباء بلا حدود، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، أطباء العالم-فرنسا وغيرهم؛ ذكر أن "كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية (الأهلية المحلية والدولية) تعاني من النقص الشديد في توفر الأدوية والمستهلكات الطبيبة، فكل من يعمل داخل غزة يعاني من ذلك".

ولفت حلس أن "هذه المؤسسات لديها موردين خاصين بها، وقد تأتي لهم الأدوية والمستهلكات على شكل مساعدات ووزارة الصحة لا تعلم بها"، مبينا أن "السبب الأساس في هذه الأزمة هو عدم سماح الاحتلال بدخول الكميات المطلوبة من هذه الأدوية والمستهلكات".

وبين أن "ما يدخل القطاع كميات انتقائية، في بعض الأحيان يتم إدخال كميات كبيرة من صنف واحد ويمنع دخول باقي الأصناف، وهنا لا يمكن استكمال البروتوكول العلاجي للمريض، وأحيانا يتم إدخال دواء ما لكن يمنع الاحتلال دخول المستهلك الطبي الخاص به، والنتيجة واحدة، عدم القدرة على تقديم الخدمة الطبية الضرورية التي يحتاج المريض".

وشدد مدير دائرة الرعاية الصيدلانية، على ضرورة أن "يتم إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية بكافة أشكالها وأنواعها وبكميات وفيرة من أجل أن تتمكن الوزارة وكافة المؤسسات الصحية العاملة في غزة من أداء الخدمات الصحية الإنسانية للمرضى داخل القطاع".

اظهار أخبار متعلقة



وركز جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة التي شنها على القطاع على استهداف القطاعات الحيوية ومنها القطاع الصحي، ما أدى لتدميره بشكل شبه كامل وخرجت العديد من مرافقة عن الخدمة، كما ساهم حصار القطاع الخناق بتدهور كافة مناحي الحياة وخاصة الجانب الصحي.

وأسفرت حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، عن تدمير كامل للعديد من مدن القطاع، وارتكاب آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72126 ونحو 171809 مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف المفقودين تحت الركام وفي سجون الاحتلال.


Image1_32026985727761212410.jpg
Image2_32026985727761212410.jpg
Image3_32026985727761212410.jpg
التعليقات (0)