ليس كل المعارضة
الإيرانية للنظام الإسلامي في إيران على قلب رجل واحد، وليسوا متفقين إلا على ضرورة إسقاط النظام بأي شكل من الأشكال، حتى لو كانت على يد القوات الأمريكية أو الإسرائيلية التي تشن حربا طاحنة على إيران.
ومنذ نجاح الثورة الإسلامية عام 1979 يمارس المعارضون الإيرانيون البارزون أعمالهم في المنفى مؤكدين أنه لا مكان لـ"المعارضة" في الحياة السياسية الإيرانية التي يسيطر عليها "الملالي".
رضا بهلوي
أكد نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي في شباط الماضي استعداده لقيادة "مرحلة انتقالية" تؤدي إلى "مستقبل ديموقراطي وعلماني" في إيران، وذلك في كلمة ألقاها أمام حشد من مناصريه في مدينة ميونيخ الألمانية.
وقال بهلوي "أنا هنا لضمان الانتقال نحو مستقبل ديموقراطي وعلماني (...) أتعهد أن أكون قائد المرحلة الانتقالية لكم، لكي نحصل يوما ما على فرصة تقرير مصير بلادنا من خلال مسار ديموقراطي وشفاف نحو صناديق الاقتراع".
وُلد رضا بهلوي في طهران في 31 أكتوبر 1960، وهو الابن الأكبر لمحمد رضا شاه وشهبانو فرح بهلوي. وتمّ تعيينه وليًا للعهد رسميًا عام 1967 بالتزامن مع تتويج والده.
عاش بهلوي في قصره الخاص في طهران منذ سن السادسة. وشمل روتينه اليومي تعلّم اللغات، ودراسة التاريخ، وآداب البلاط، والرياضة. وسار على خطى والده في مسيرته التعليمية، فبدأ التدريب على الطيران في سن الثالثة عشرة، وفي عام 1977، أكمل بنجاح أول رحلة طيران منفردة له على متن طائرة مقاتلة من طراز إف-5 في قاعدة دزفول الجوية، ليصبح بذلك أصغر طيار في إيران.
سافر رضا بهلوي إلى أمريكا صيف عام 1978 لإكمال تدريبه على الطيران في قاعدة ريس الجوية في تكساس، حيث خضع لتدريب متقدم على قيادة الطائرات المقاتلة النفاثة. خلال فترة تدريبه، تصاعدت الاضطرابات في إيران. وسقط النظام الملكي، ولم يعد بإمكانه العودة إلى إيران.
أكمل رضا بهلوي تدريبه على الطيران في تكساس، ثم التحق بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC) لدراسة العلوم السياسية، وحصل على شهادة البكالوريوس عام 1985. إلى جانب اللغة الفارسية، يتقن رضا اللغتين الإنجليزية والفرنسية.
تزوج رضا بهلوي من ياسمين اعتماد أميني عام 1986. ياسمين خريجة كلية الحقوق بجامعة جورج واشنطن، وكرست سنوات عديدة للعمل كمحامية في مجال حقوق الطفل.
اظهار أخبار متعلقة
لرضا بهلوي وياسمين اعتماد أميني ثلاثة أبناء: نور بهلوي، وإيمان بهلوي، وفرح بهلوي.
على الرغم من منفاه، كرّس رضا بهلوي جهوده على مدى العقود الأربعة الماضية للمناداة بالحرية إيران وخلاصها. بدأ مساعيه منذ الأيام الأولى لوفاة والده في القاهرة. طوال هذه السنوات، أكد رضا بهلوي أنه يناضل من أجل حرية الأمة الإيرانية، لا لاستعادة عرشه.
يرى أنصار الملكية في إيران، بأن بهلوي البديل الأبرز في المنفى، وتخرج تظاهرات للتضامن مع عائلته.
بعد الهجوم على إيران، شكر بهلوي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بدء الحرب على إيران، وقال متأملا سقوط النظام وعودته لقيادة البلاد: "سيكون مسارنا شفافا: دستور جديد يصاغ ويصادق عليه عن طريق استفتاء، تليه انتخابات حرة تحت إشراف دولي. وعندما يصوت الإيرانيون، تحل الحكومة الانتقالية".
وأشار بهلوي إلى أن جميع شخصيات المعارضة الإيرانية اتفقت على مبادئ أساسية تشمل فصل الدين عن الدولة، واتفقت أيضا على أن جماعات المعارضة تدعم وحدة أراضي إيران وضرورة ضمان "الحريات الفردية والمساواة لجميع المواطنين".
فرح بهلوي
شدّدت فرح بهلوي، أرملة شاه إيران الراحل، على أن مستقبل بلدها "يجب ألاّ يُقرَّر خارج حدوده"، داعية في حديث بالفرنسية لوكالة فرانس برس إلى أن يكون دعم المجتمع الدولي لـ"الحقوق الأساسية" لمواطنيها لا لـ"الحسابات الجيوسياسية".
وقالت الإمبراطورة السابقة التي تقيم في باريس إن "مستقبل إيران يجب ألاّ يُقرَّر خارج حدودها. للقوى الأجنبية مصالحها، وللشعب الإيراني مصيره".
وُلدت فرح بهلوي، شهبانو إيران، في طهران في 14 أكتوبر 1938، وهي الابنة الوحيدة لسهراب ديبا وفريده ديبا قطبي.
اظهار أخبار متعلقة
بعد وفاة والدها عام 1947، تلقت فرح بهلوي تعليمها في المدرسة الإيطالية، ثم في مدرسة جان دارك. وحصلت على شهادة البكالوريا من ليسيه رازي، وهي مدرسة ثانوية علمانية تدرس الفارسية والفرنسية في طهران.
كانت فرح ديبا تدرس الهندسة المعمارية في باريس عام 1959 عندما التقت بمحمد رضا شاه بهلوي، شاه إيران، في حفل استقبال بالسفارة. أُعلن عن خطوبتهما في الأول من ديسمبر، وتزوجا بعد ثلاثة أسابيع.
أنجبت ولي العهد رضا عام 1960 والأميرة فرحناز عام 1963 والأمير علي رضا عام 1966 والأميرة ليلى عام 1970.
قادت بهلوي جهودًا حثيثة لتعزيز محو الأمية لدى الأطفال من خلال إنشاء مكتبات خاصة بهم في المدن والريف، ووظفت خبرتها كمهندسة معمارية في مساعيها لإنقاذ المباني التاريخية من الهدم، وحماية الأراضي المفتوحة من التوسع العمراني، لتصبح الحدائق والمساحات الخضراء سمة مميزة للمراكز الحضرية المكتظة.
في 1979، غادرت الإمبراطورة السابقة والشاه، إيران إلى المنفى. وهي اليوم تقضي وقتها بين فرنسا والولايات المتحدة، حيث يعيش أبناؤها وأحفادها.
مريم رجوي
قالت المعارضة الإيرانية، الأمينة العامة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية "
مجاهدي خلق"، مريم رجوي، إن موت
خامنئي هو نهاية لنظام ولاية الفقيه، ونهاية لحكم الملالي، ونهاية لكل أنواع الديكتاتورية مهما كان اسمها أو شكلها، وخاتمة لعهود الخلافة والشاهنشاهية الوراثية مدى الحياة.
وقالت في كلمة بها بعد اغتيال خامنئي: "لقد طُويت صفحة تاريخ نظامي الشاه والملالي في إيران. إن محاولات بقايا النظام الحالي لعقد مجلس الخبراء تعد خيانة وأن تعيين رجل دين آخر لاستمرار الولاية المطلقة لن تنقذ النظام، ولن تجد أمام الإرادة الهادرة للشعب الإيراني ووحدات المقاومة سوى السقوط والزوال. لقد حان الآن وقت إرساء الحرية وسيادة الشعب".
وأعلنت رجوي عن تشکیل "حکومة مؤقتة" لنقل السلطة إلی الشعب الإیراني وإقامة جمهوریة دیمقراطیة.
ولدت رجوي في عائلة فاعلة سياسيا، من الطبقة المتوسّطة في طهران. أحد أشقائها محمود کان من الأعضاء القدامى في منظمة "مجاهدي خلق" و كان سجينًا سياسيًا في عهد الشاه.
اظهار أخبار متعلقة
شقيقتها الكبرى "نرجس" قتلت في عام 1975 بيد عناصر "السافاك" في عهد الشاه. و شقيقتها الثانية "معصومة" التي كانت طالبة الهندسة اعتقلت في عام 1982 من قبل نظام الملالي وتم إعدامها كما أعدم زوج شقيقتها "مسعود ایزدخواه".
تخرجت مریم بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف من جامعة شريف للتكنولوجيا في هندسة المعادن. والتحقت بمجاهدي خلق وشاركت في النضال الشعبي ضد دكتاتوریة الشاه. ومنذ سبعینات القرن الماضي، شارکت خلال أيام دراستها في الجامعة في تنظیم حركات طلابية ضد الشاه.
خاضت الانتخابات البرلمانية عام 1980، ولكن بسبب ما زعم أنها عملیات تزوير واسعة، لم یستطع أي من أعضاء المعارضة دخول البرلمان. وحصلت مریم رجوي على أكثر من 250 ألف صوت في طهران العاصمة.
كانت من أبرز منظمي الاحتجاجات والحركات الطلابية بعد إسقاط نظام الشاه ولعبت دورًا مهمًا في جذب طلاب المدارس والجامعات إلى حركة مجاهدي خلق.
في عام 1982 انتقلت إلى فرنسا واستقرت في باريس، في عام 1984، أصبحت مریم رجوي أول امرأة في تاريخ إيران الحديث تقود منظمة سياسية بارزة. وتم انتخابها أمينة عامة للمنظمة.
وأعلنت رجوي غير مرة برنامجها لقيادة إيران متمثلا بعشر نقاط هي:
1. لا لولاية الفقيه، نعم لحكم الشعب.
2. حرية التعبير وحرية الأحزاب وتفكيك مؤسسات النظام الإيراني.
3. ضمان الحريات والحقوق الفردية والاجتماعية، وحل أجهزة الرقابة.
4. الفصل بين الدين والحكومة وحرية الأديان والمذاهب.
5. المساواة الكاملة بين المرأة والرجل.
6.استقلال السلطة القضائية ونظام قضاء مستقل، وإلغاء محاكم الثورة الإسلامية.
7. الحكم الذاتي ورفع الاضطهاد المزدوج عن القوميات والإثنیات الإيرانية.
8. العدالة وتكافؤ الفرص في التوظيف والأعمال والتجارة.
9. حماية وإحیاء البيئة.
10. إيران غير
نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل.
العلاقة بين أنصار الملكية ومجاهدي خلق
تنقسم المعارضة الإيرانية في المنفى إلى مجموعات عدة تجمعها مناهضة الجمهورية الإسلامية، لكنها تختلف في ما بينها على مسائل شتى.
والعلاقة بين الملكية السابقة متمثلة في آل بهلوي، ومنظمة مجاهدي خلق هي علاقة عداء جذري وتاريخي غير قابل للحل؛ فهما يمثلان "النقيضين" في ساحة المعارضة الإيرانية، والعداوة بينهما أعمق بكثير من عداوتهما المشتركة للنظام الحالي في طهران.
وتأسست منظمة مجاهدي خلق في الأصل لمحاربة نظام الشاه ومحاولة إسقاطه بالقوة ونفذوا عدة عمليات اغتيال لمسؤولين في الدولة.
ولا ينظر العديد من المعارضين الإيرانيين بارتياح الى مجاهدي خلق التي ينتقدها كثيرون على خلفية دعمها صدام حسين خلال الحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980 و1988.
وفي حين يطالب العديد من الإيرانيين المعارضين للجمهورية الإسلامية بالعودة إلى حكم الشاه الذي أطاحت به ثورة 1979 بقيادة الإمام الخميني، يرفع أنصار "مجاهدي خلق" في تحركاتهم شعار رفض الحكمين الديني والملكي.