تُركيا أردوغان.. عندما تَنكسر حِراب العَلمانية في رمضان

سليم الحكيمي
 أخذ أردوغان سِهاما من كِنانته، فعيّن وزير داخلية حافظا للقرآن، ثم نائبته محجّبة لأول مرة في تاريخ تركيا. ثم دعا رئيسة البلدية مكرّمة إلى البرلمان مع صُويحباتها القروّيات في أزيائهنَّ.
أخذ أردوغان سِهاما من كِنانته، فعيّن وزير داخلية حافظا للقرآن، ثم نائبته محجّبة لأول مرة في تاريخ تركيا. ثم دعا رئيسة البلدية مكرّمة إلى البرلمان مع صُويحباتها القروّيات في أزيائهنَّ.
شارك الخبر
عَزم محمّد الفاتح فَتح القسطنطينية (إسطمبول حاليا)، فوصلته رسالة ملك بيزنطة بأنه سيجعل المسلمين يجلسون على مواقد الجَمر. فردّ:"بل لأجعلنّ من تيجان عَواميد قصرك مقاعدَ للمسلمين". التيجان هي الأحجار المنتشرة في إسطمبول يجلس عليها اليوم أهل الدّار والزوّار.

 اعتبر حزب الشّعب الجمهوري وجود رئيسة بلدية محجبة في البلدية تحديا للدولة، وتوعد بإلزامها حدها. يتجدد التاريخ فيرد أردوغان: "المحجّبة جاءت بأصوات الشعب، وإن كنت تجرُؤ، أرِني كيف ستُلزمها حدها. الإسلام جوهر هذه الأمة، إنه القوة الوحيدة التي تجمعنا، وسيستمر الآذان في هذه الأرض إلى الأبد. ما لذي يزعجكم أن يتعلم أطفالنا الصّلاة والصّوم ويزيّنون منازلهم لشهر رمضان ويحتفلون في ساحات المدارس؟.

كُفّوا عن الاختباء وراء مفهوم العلمانية". فقد اتّضحت مهاجمة قيم الناس وأعرافهم تحت ستار العلمانية. أخذ أردوغان سِهاما من كِنانته، فعيّن وزير داخلية حافظا للقرآن، ثم نائبته محجّبة لأول مرة في تاريخ تركيا. ثم دعا رئيسة البلدية مكرّمة إلى البرلمان مع صُويحباتها القروّيات في أزيائهنَّ. وفي رمزية غائرة، اصطفى مترجمته ابنة لأول محجبة منتخبة طردها العلمانيون من البرلمان سابقا.
كُفّوا عن الاختباء وراء مفهوم العلمانية". فقد اتّضحت مهاجمة قيم الناس وأعرافهم تحت ستار العلمانية. أخذ أردوغان سِهاما من كِنانته، فعيّن وزير داخلية حافظا للقرآن، ثم نائبته محجّبة لأول مرة في تاريخ تركيا. ثم دعا رئيسة البلدية مكرّمة إلى البرلمان مع صُويحباتها القروّيات في أزيائهنَّ. وفي رمزية غائرة، اصطفى مترجمته ابنة لأول محجبة منتخبة طردها العلمانيون من البرلمان سابقا.

لم يترمّد الحقد العلماني حتىّ تجدّد مع توصية الدولة بعدم تنظيم الدروس والامتحانات خلال وقت صلاة الجمعة، وعمّمت منشور الاحتفاء برمضان بالإفطار الجماعي والصّلاة والغناء بالمدارس، إذ يتوجس المرجفون العلمانيون من  تصالح الشعب مع هويته، لأن ذلك يقلّص من ظلّ سطوتهم في مواجهة عمق الإسلام في الشّعب. بل  تنسلّ شخصيات من أحزاب علمانية لتنتمي إلى العدالة والتنمية في احتفال برلماني.

في عيد يومي، رمضان مهرجان، مئات الآلاف في الصّلاة، ليشهد مسجد آيا صوفيا أول تراويح منذ 88 عامًا، وفي إفطار جماعي مجاني، ويضج الأطفال بالأغاني في المدارس.. ويحضر الرئيس موائد إفطار الفقراء ويوصي الحكومة بأن تراعي حرمة الشّهر في الناس. ليس الإسلام مشروعا أجوفَ حتى يعيش في وجدان الناس. فقد اقترن اسمه بالإصلاح والمجد والسّؤدد زمن العثمانين. (السلطان سُليمان القانوني غزا أوروبا عشر مرات، وصّدَّ الصّفويين ثلاثا، ومات بساحة الجهاد) وتجدد مع وريثه "العدالة والتنمية" بعد أن تردّت طيلة سبعين عاما كل الحكومات العلمانية بالبلاد إلى وهدة التخلّف والفساد والتذيّل للغرب الصليبي. فشريعة الإصلاح كانت ترجمة لعقيدة الحاكمين. فلم ينكث الحكم وعدا، إذ طلبت الحكومة ضحايا الزلزال إمهالها سنة واحدة، ووفت بوعدها، فبنت 450 ألف مسكن في عام واحد في أبهى طراز.

لفهم البَون الأخلاقي، تاريخ حزب الشعب الجموري الأتاتوركي تاريخ قتل وسَحل. حين حكم، فرض العلمنة قسرا بالجَور والقَهر والجَبر وخلّف الفقرَ. وحارب كل مظاهر التدين، ونظم أربع انقلابات عسكرية على الديمقراطية، وأعدم  الرئيس المنتخب "عدنان مندريس" ووزير خارجيته والمالية، بتهمة اعتزام قلب النظام العلماني وتأسيس دولة دينية.

مازال الدّستور التركي ينصّ على علمانيّة الدولة، وهو ما يسعى"العدالة والتنمية" إلى حذفها في الدستور المقبل. فليست الغاية دولة إسلامية بل دولة مسلمة تحترم فيها عقائد الناس ولا يُغار فيها عليهم بسبب تدينهم.
واعتبر إرجاع الآذان  بالعربية والحج انقلابا. بينما لم يحارب أردوغان العلمانية، وإنما أطلق التدين، فانهزمت العلمانية ذاتيا. إذ لا ينهزم الإسلام في مناخ حرية. مفارقة غريبة إسلام يُحارب فيبقى، بل يُحتفل في البُوسنة سنويا بتاريخ الانتماء إليه، وعلمانية تتحلّل من تلقاء ذاتها، والسبب جليّ "وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".

مازال الدّستور التركي ينصّ على علمانيّة الدولة، وهو ما يسعى"العدالة والتنمية" إلى حذفها في الدستور المقبل. فليست الغاية دولة إسلامية بل دولة مسلمة تحترم فيها عقائد الناس ولا يُغار فيها عليهم بسبب تدينهم.

الإسلام دين جماعي يشعر فيه الفرد بالأمان. قال علي الدّوعاجي: "كان من عادتنا ان نُفطر صبيحة المولد بالكتّاب".. ثم فرضت علمانية التهوّر لا التحرر في تونس، دينا فرديا غايته انفراد الاستبداد بالإنسان كي يعبَث بوعيه. كل ما يجري، يفصح عن حقيقتين: الفكرة تتحول إلى قوة حين تستحوذ على الجماهير، ولا مَنْعة للإسلام إذا بقي في إطار الدّعوة ولم يتجاوزها إلى الدّولة. حينئذ يزع الله بالسّلطان ما لا يزَع بالقرآن.. ويفرض القانون ما تم تجاوزه بحقّ الثقافة والعُرف.
التعليقات (0)