أفادت مصادر إسرائيلية وفلسطينية لوكالة رويترز بأن شركة مقاولات فلسطينية مقرها قطاع
غزة تعاقدت مؤخرا على تنفيذ مشروع مجمّع سكني ضخم، بتمويل إماراتي، في جزء من مناطق القطاع التي تخضع حاليا للسيطرة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي، بهدف استيعاب عشرات آلاف الفلسطينيين النازحين.
ويأتي هذا المشروع في خطوة غير معلنة سابقا، تمثل توجها للبدء بإعادة الإعمار من دون انتظار الانسحاب الإسرائيلي المفترض من غزة، والذي يرتبط بنزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وفق المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكدت المصادر أن شركة المقاولات المعنية، وهي "مسعود وعلي للمقاولات" (MACC) التي تعمل بها كوادر فلسطينية من غزة، ستتولى تنفيذ المشروع بالتعاون مع شركتين مصريتين.
ويقع المخطط بالقرب من مدينة
رفح، في المنطقة الجنوبية من القطاع التي تعرضت لعمليات تدمير واسعة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة.
وقال أحد رجال الأعمال الفلسطينيين المطلعين على تفاصيل الخطة إن المجمع سيقام على مساحة تقدر بنحو 74 فدانا، وسيضم وحدات سكنية مسبقة الصنع على شكل مقطورات متعددة الطوابق، قادرة على استيعاب عشرات آلاف النازحين.
ورفضت شركة "مسعود وعلي للمقاولات" التعليق على المعلومات، كما لم يصدر رد رسمي من جيش الاحتلال الإسرائيلي أو من حركة حماس بشأن المشروع، فيما اكتفى مسؤول إماراتي بالتأكيد على التزام بلاده بدعم جميع الجهود الدولية للإغاثة والتعافي في غزة، وبالتعاون مع الشركاء لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين بسرعة وفاعلية.
اظهار أخبار متعلقة
وتكشف وثائق تخطيطية اطلعت عليها صحيفة "جارديان" البريطانية في كانون الثاني/يناير الماضي، إلى أن المشروع الممول إماراتيا سيشرف عليه مجلس السلام الأمريكي، ويشمل إنشاء نحو 100 ألف وحدة سكنية دائمة، و200 مركز تعليمي، و75 مرفقا طبيا، في ما أطلقت عليه المصادر اسم "رفح الجديدة".
وتهدف المدينة الجديدة إلى تقديم نموذج تجريبي لمجتمعات سكنية آمنة بديلة، وفق مسؤول أمريكي، مع اعتماد إجراءات تهدف لمنع نفوذ حركة حماس، مثل استخدام محافظ إلكترونية بالشيكل لضمان عدم تحويل الموارد إلى الحركة، وتوفير منهج تعليمي للمدارس بعيدا عن أي توجيه رسمي.
ويشير التقرير إلى أن سكان المدينة الجديدة سيسمح لهم بالدخول والخروج بحرية، مع الخضوع لفحوص أمنية تهدف لمنع إدخال أسلحة أو عناصر معادية، مع إبقاء تفاصيل من سيتولى إجراء هذه الفحوص أو إدارة جمع البيانات البيومترية مجهولة حتى الآن.
كما ستتيح المدينة للسكان الوصول إلى خدمات أساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والمياه الجارية، شرط الخضوع لجمع البيانات البيومترية والفحوص الأمنية، وهو ما اعتبره خبراء محاولة لتوسيع دائرة المراقبة والسيطرة على الفلسطينيين.
ويأتي هذا المشروع في سياق ترتيبات المرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار، التي يفترض أن تترافق مع نزع سلاح حركة حماس، في ما وصفه مراقبون بأنه خطوة غير مسبوقة لإعادة الإعمار في غزة دون انتظار التفاهمات السياسية أو الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة.