أعلن قصر الإليزيه الثلاثاء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل
ماكرون قبل استقالة مديرة متحف
اللوفر "
لورانس دي كار" في باريس، الذي يعاني من تداعيات سرقة مجوهرات باهظة الثمن وإضرابات متواصلة، وفقًا لما أفادت به وكالة
رويترز.
وذكر مكتب ماكرون أنه أشاد بتصرف لورانس عقب تقديمها استقالتها، في وقت يحتاج فيه أكبر متحف في العالم إلى الهدوء ودفعة قوية جديدة لتنفيذ مشروعات كبرى تتعلق بالأمن والتحديث بنجاح، حسب صحيفة "
لو فيغارو".
اظهار أخبار متعلقة
وكانت دي كار قد قدمت استقالتها بعد وقت قصير من عملية السطو التي وقعت في 19 تشرين الأول/أكتوبر حين استولى أربعة لصوص على مجوهرات بقيمة 102 مليون دولار، وأدت الإضرابات إلى إغلاق المتحف بشكل متكرر، لكن الرئيس ماكرون رفضها، وهو الذي كان قد عيّنها عام 2021.
وأوضحت لورانس أن سبب قرارها ترك منصبها بعد أكثر من أربع سنوات على تعيينها، هو محاولة لإعادة متحف اللوفر إلى مساره الصحيح، وقالت: "حتى وإن أثار ذلك استياء البعض".
وأضافت: "قد تكون هذه الرؤية الثاقبة مؤلمة في بعض الأحيان، لكنها كانت ضرورية لوضع متحف اللوفر على طريق التغيير. ربما أدفع ثمن ذلك اليوم"، وتابعت المرأة التي تتعرض لهجمات مستمرة منذ عملية السطو: "ربما ارتكبت أخطاءً، لكنني أعتقد أنني أعدت متحف اللوفر إلى مساره الصحيح".
"إخفاقات منهجية" سهّلت سرقة اللوفر
وخلص تحقيق برلماني فرنسي في الـ19 من شباط/فبراير الجاري، إلى أن إخفاقات منهجية سهلت سرقة مقتنيات تصل قيمتها إلى نحو 100 مليون دولار من متحف اللوفر في باريس، العام الماضي، وهو ما زاد من الضغوط على مديرة المتحف لورانس دي كار.
وقدم رئيسا التحقيق ألكسندر بورتييه وأليكسيس كوربيير، تقييماً أولياً بعد 70 جلسة استماع، حيث تساءلا علناً عن سبب بقاء دي كار في منصبها، وقال بورتييه: "سرقة اللوفر ليست حادثاً. إنها تكشف عن إخفاقات منهجية في المتحف"، مضيفاً أن المؤسسة كانت تعيش حالة إنكار بشأن وجود مخاطر.
وأضاف أن الإدارة تعاني من قصور حالياً، مشدداً على أنه في العديد من البلدان والمؤسسات كان مثل هذا الوضع ليدفع بالمسؤول إلى الاستقالة.
ومن المقرر أن تستجوب لجنة التحقيق، التي تشكلت في كانون الأول/ديسمبر الماضي ويرأسها نائبان من المعارضة، كلا من دي كار ووزيرة الثقافة رشيدة داتي الأسبوع المقبل، قبل تقديم نتائجها النهائية مطلع أيار/مايو.
اللوفر.. دولة داخل دولة
واعتبر بورتييه أن "متحف اللوفر أصبح دولة داخل الدولة"، داعياً وزارة الثقافة إلى التدخل بشكل مباشر في إدارته. وبالفعل، أمرت الوزارة بإجراء تدقيق داخلي خاص بها في السرقة، بينما يعقد أعضاء في مجلس الشيوخ جلسات استماع أيضاً بشأن الحدث الذي شغل الرأي العام في
فرنسا والعالم.
وتحتجز الشرطة أربعة أشخاص، من بينهم اللصان المشتبه بهما، لكن القطع الثماني المسروقة من جواهر التاج الفرنسي، التي تقدر قيمتها بنحو 102 مليون دولار، لم يتم العثور عليها حتى الآن.
التذاكر.. ملف جديد
وفي حدث ضاعف الضغوط على المؤسسة، يواجه متحف اللوفر، الأكثر زيارة في العالم، فضيحة احتيال كبرى تتعلق بتذاكر الدخول، كشف عنها الأسبوع الماضي.
وقال المدعون العامون في باريس إن تسعة أشخاص وجهت إليهم تهم رسمية في مخطط استمر لعشر سنوات، تمكنوا خلالها من إدخال آلاف السياح إلى المتحف بطريقة غير مشروعة، مما كبد المتحف خسائر تقدر بأكثر من 11.8 مليون دولار.
وتشمل الشبكة الإجرامية المزعومة مرشدين سياحيين صينيين، يُشتبه في قيامهم بإعادة استخدام التذاكر نفسها عدة مرات لإدخال مجموعات مختلفة، بالتواطؤ مع بعض موظفي المتحف. كما لجأ المرشدون أحياناً إلى تقسيم المجموعات لتجنب دفع "رسوم التحدث" الإلزامية المفروضة عليهم.
اللوفر يرد التهمة بذريعة "التعقيد"
من جانبه، دافع كيم فام، المدير العام الإداري لمتحف اللوفر، عن المؤسسة، قائلاً إن حدوث احتيال في متحف بهذا الحجم هو "أمر حتمي إحصائياً".
وأضاف قائلاً: "هل يخلو أي متحف في العالم يستقبل 9 ملايين زائر سنوياً ويدير 35 ألف عمل فني، من تحديات الاحتيال بين الحين والآخر؟".
اظهار أخبار متعلقة
ووصف فام اللوفر بأنه "مبنى تاريخي" تراكمت عليه طبقات معمارية منذ القرن الثالث عشر، معترفاً بأن هذا "التعقيد" يخلق صعوبات ويسبب بعض "أوجه القصور" في الدفاعات.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المتحف هو من بادر بإبلاغ الشرطة عن قضية التذاكر، مؤكداً أن مكافحة الاحتيال "عمل لحظي مستمر".
وأشار فام إلى أن 90% من التذاكر تباع الآن عبر الإنترنت، مما يجعل الاحتيال الإلكتروني هو التحدي الأكبر، لا سيما من خلال "الشراء ببطاقات مسروقة" وتحويل التذاكر المجانية لإعادة بيعها.