"نيويورك تايمز": 1.7 مليار دولار تدفقت عبر منصة "بينانس" إلى جهات إيرانية

المحققون أبلغوا الإدارة بتحويلات 1.7 مليار دولار قبل أشهر من عفو ترامب عن مؤسس الشركة- جيتي
المحققون أبلغوا الإدارة بتحويلات 1.7 مليار دولار قبل أشهر من عفو ترامب عن مؤسس الشركة- جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا قالت فيه إن موظفون في شركة بينانس رصدوا تحويل 1.7 مليار دولار من العملات المشفرة إلى جهات إيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن بينانس، رغم تعهدها بمكافحة الجريمة، واصل محققوها الداخليون في أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم العثور على أدلة على انتهاكات قانونية محتملة على المنصة.

ولفتت إلى أن فريقا من المحققين الداخليين في عملاق تبادل العملات المشفرة أجرى خلال العام الماضي سلسلة اكتشافات وصفتها بالصادمة.

وكشفت التحقيقات أن أشخاصا في إيران تمكنوا من الوصول إلى أكثر من 1,500 حساب على منصة بينانس خلال العام السابق، فيما تدفق نحو 1.7 مليار دولار من حسابين على المنصة إلى جهات إيرانية مرتبطة بجماعات إرهابية على حد تعبيرها، في ما قد يشكل انتهاكا محتملا للعقوبات العالمية، وكان أحد الحسابين يعود إلى مورد لبينانس.

وأفادت الصحيفة، استنادا إلى سجلات الشركة ووثائق أخرى راجعتها، بأن المحققين أبلغوا كبار التنفيذيين بهذه التحويلات بعد كشفها.

وذكرت أن بينانس فصلت أو أوقفت خلال أسابيع ما لا يقل عن أربعة موظفين شاركوا في التحقيق، بحسب الوثائق وثلاثة أشخاص مطلعين على الوضع، مشيرة إلى أن الشركة بررت ذلك بأسباب من بينها “انتهاكات بروتوكول الشركة” المتعلقة بالتعامل مع بيانات العملاء.

وأظهر تسلسل الأحداث، وفقا للتقرير، أن بينانس واصلت رصد أدلة على انتهاكات قانونية محتملة حتى بعد إقرارها بالذنب في عام 2023 بخرق قوانين مكافحة غسل الأموال، حين تعهدت بتشديد إجراءاتها ضد الجهات التي تستخدم منصتها لتحريك الأموال، وأعلنت أنها وظفت أكثر من 60 موظفا من ذوي الخبرة في إنفاذ القانون أو العمل التنظيمي لمعالجة المشكلة.

اظهار أخبار متعلقة



وأشارت إلى أن التحذيرات الداخلية بشأن التحويلات الإيرانية ظهرت العام الماضي، في الأشهر التي سبقت منح الرئيس ترامب عفوا لمؤسس بينانس، تشانغبينغ تشاو، الذي أمضى أربعة أشهر في السجن الفيدرالي عام 2024 بسبب دوره في جرائم الشركة، في وقت أقامت فيه شركة وورلد ليبرتي فاينانشال، التابعة لعائلة ترامب، علاقات تجارية وثيقة مع بينانس، وكان تشاو ضيفا هذا الشهر في مؤتمر عقد في مار-إيه-لاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا.

وكتب تشاو على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقا بصورة من الحدث: "تعلمت الكثير".

وأوضحت أن محققي بينانس، من خلال تحليل معاملات العملات المشفرة، توصلوا إلى أن حسابات على المنصة حولت أموالا إلى جهات مرتبطة بإيران، التي كانت إدارة ترامب تستعد لاستهدافها، مشيرا إلى أن بينانس وافقت عند إقرارها بالذنب قبل ثلاث سنوات على دفع غرامة قدرها 4.3 مليار دولار، واعترفت بانتهاكها العقوبات الأمريكية، بما في ذلك السماح لعملاء من إيران باستخدام منصتها، كما تعهدت بإبلاغ السلطات الأمريكية بأي مخالفات قانونية يتم اكتشافها.

ونقل عن رايتشل كونلان، ممثلة بينانس، قولها في بيان إن المنصة اتخذت إجراءات لمعالجة القضايا التي أثارها المحققون، مضيفة أن الشركة لم تجد دليلا على انتهاكات للعقوبات، وأن الحسابات المرتبطة بتحويلات الـ1.7 مليار دولار أزيلت، وأخطرت السلطات.

وأكدت كونلان: “أي ادعاء بأن بينانس سمحت عمدًا باستمرار نشاط خاضع للعقوبات دون رادع هو ادعاء غير صحيح وتشهيري”.

وأشارت إلى أن سبب معاقبة المحققين لا يزال غير واضح، في وقت غادر فيه أكثر من ستة مسؤولين امتثال من بينانس خلال الأشهر الماضية، بينهم مدير للعقوبات ورئيس فريق الامتثال المؤسسي، كما ناقش كبير مسؤولي الامتثال، نواه بيرلمان، فكرة المغادرة، بحسب شخص مطلع.

وقالت كونلان إن المحققين الذين فحصوا التحويلات الإيرانية لم يوقفوا أو يفصلوا بسبب “إثارة مخاوف تتعلق بالامتثال”، مضيفة أن بعض الأفراد خضعوا لإجراءات تأديبية بسبب "الكشف غير المصرح به عن معلومات سرية للعملاء".

وبينت الصحيفة أن توقيت الإجراءات التأديبية، الذي جاء بعد فترة قصيرة من الإبلاغ عن التحويلات الإيرانية، أثار تساؤلات بشأن ارتباطها بنتائج الفريق، مشيرا إلى أن جميع المحققين رفضوا التعليق أو لم يستجيبوا لطلبات التعليق، وأن مجلة فورتشن كانت قد أفادت سابقا بفصلهم.

ونقل عن كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، قولها إن ملاحقة تشاو كانت جزءا من حرب على العملات المشفرة من قبل الإدارة السابقة، مضيفة: "لقد أضرت هذه الإجراءات من قبل إدارة بايدن بشدة بسمعة الولايات المتحدة كقائد عالمي في مجال التكنولوجيا والابتكار".

وأسس تشاو بينانس عام 2017، وتحولت إلى المنصة الأكثر نفوذا لشراء وبيع العملات المشفرة مثل بيتكوين وإيثر، إذ عالجت في بعض الفترات ما يصل إلى ثلثي معاملات العملات المشفرة عالميا، محققة إيرادات عبر رسوم التداول.

ولفتت إلى أن المنصة شكلت أحيانا وجهة لغسل الأموال، إذ أقرت عام 2023 بالسماح لأشخاص في دول خاضعة للعقوبات باستخدامها وإجراء أعمال مع عملاء في الولايات المتحدة، فيما وجد المدعون الأمريكيون في حالة إيران ما لا يقل عن 1.1 مليون معاملة بقيمة تقارب 900 مليون دولار انتهكت القانون الفيدرالي.

اظهار أخبار متعلقة



وأشارت إلى أن تشاو تنحى بعد إقراره بالذنب عن منصب الرئيس التنفيذي، لكنه احتفظ بحصته الأغلبية، وتبلغ ثروته نحو 80 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، ولا يزال من أبرز الشخصيات في صناعة العملات المشفرة.

واتخذت بينانس خلال السنوات الماضية خطوات لتعزيز الضمانات ضد التجارة غير المشروعة، فأنشأت فريقا للامتثال وعيّنت مسؤولين سابقين في إنفاذ القانون الأمريكي وخبراء في تتبع معاملات العملات الرقمية، يستخدمون معلومات متاحة للجمهور وأدوات تحليل جنائي لتحديد مالكي المحافظ المشفرة، ويتبادلون المعلومات مع جهات إنفاذ القانون حول العالم.

وبينت أنه في منتصف العام الماضي تواصل مسؤولون في إنفاذ القانون من دولة الاحتلال الإسرائيلي مع خبراء الامتثال في بينانس لمناقشة مسارات تمويل الإرهاب المرتبطة بإيران، فباشرت الشركة تحقيقا تمحور حول شركة أغلقت لاحقا تدعى هيكسا ويل تريدينغ ليميتد.

وذكرت أن هيكسا ويل، ومقرها هونغ كونغ، استخدمت منصة بينانس لإرسال 490 مليون دولار إلى محافظ مرتبطة بجهات إيرانية، وأن مسؤولا إسرائيليا أفاد المحققين بأن الشركة كانت تمول منظمات إرهابية مثل الحوثيين، وهي ميليشيا مدعومة من إيران تسيطر على شمال اليمن.

وأضافت أن المحققين علموا في الوقت نفسه تقريبا بوصول أشخاص في إيران إلى أكثر من 1,500 حساب خلال العام الماضي، كما توصلوا إلى أن أسطولا من سفن الشحن الروسية، يعتقد أنه يتهرب من العقوبات، استخدم حسابات على بينانس لدفع رواتب الطواقم.

ونقلت الصحيفة عن كونلان قولها إن بينانس أبلغت وزارة العدل بشأن حساب هيكسا ويل في أكتوبر وأزالته من المنصة، مؤكدة امتثال الشركة “لالتزاماتها القانونية والإبلاغية”، ومشيرة إلى أن رصد محاولات تسجيل دخول من ولايات خاضعة للعقوبات لا يعني تقديم خدمات لأشخاص خاضعين للعقوبات، وأن السفن الروسية لم تكن خاضعة للعقوبات وأن النشاط المعاملاتي المحدد لا يشكل بحد ذاته انتهاكا.

وتعلقت أبرز صلة اكتشفها المحققون بشركة في هونغ كونغ تدعى بليسد ترست، التي تملك خمس شركات مسجلة في جزر فيرجن البريطانية وجزر كايمان، وكانت تربطها علاقة تجارية ببينانس كشريك نقدي يقدم خدمات منها المدفوعات.

وأشارت إلى أن بليسد ترست ذكرت في رسالة اطلعت عليها الصحيفة أكبر خمسة عملاء لها من حيث الإيرادات، وجميعهم كيانات تابعة لبينانس، وأن المحققين اكتشفوا خلال نحو عامين تدفق 1.2 مليار دولار من حسابها على بينانس إلى جهات مرتبطة بإيران، مع صلات بمحافظ يسيطر عليها الحرس الثوري الإسلامي الإيراني المصنف منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى.

وردت كونلان بأن “هناك عدة محافظ وسيطة تفصل بأكثر من ثلاث درجات” بين بليسد ترست و”المحافظ المزعوم ارتباطها” بالحرس الثوري، مؤكدة أن بليسد ترست كانت واحدة من عدة مورّدين وأن المنصة لم تكن تسيطر عليها، وأن بينانس أوقفت استخدامها كمورد في كانون الثاني/يناير.

ونقلت عن ليونغ كا كوي، مدير بليسد ترست في هونغ كونغ، قوله إن الشركة لم "تسهل عن علم معاملات تنتهك العقوبات المعمول بها”، ولم تقم بإجراء مدفوعات لأي جهة إيرانية، وأن عملها مع بينانس اقتصر على “مدفوعات تشغيلية روتينية” مثل تسوية الفواتير ودفع الرواتب، مضيفا: “نرفض بشكل قاطع أي إيحاء بأن إنهاء التعامل كان بسبب تورط مع جهات خاضعة للعقوبات”.

وأوضحت الصحيفة أن اثنين من المحققين الداخليين أثارا في الخريف مخاوف بشأن بليسد ترست والتحويلات الإيرانية، ووصلت التحذيرات إلى الرئيس التنفيذي ريتشارد تنغ وإلى نواه بيرلمان، قبل أن يتم إيقاف المحققين الاثنين في نوفمبر، ثم إيقاف اثنين آخرين خلال أيام ومنعهم من الوصول إلى النظام الداخلي.

اظهار أخبار متعلقة



وأكدت كونلان أن أيا من موظفي بينانس لم يتم “إيقافه أو فصله بسبب إثارة مخاوف تتعلق بالامتثال”، مضيفة أن “التحقيق لم يتم إيقافه” وأن موظفين آخرين واصلوا العمل عليه، وأن الشركة شاركت معلومات حول بليسد ترست مع دائرة الإيرادات الداخلية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وتخطط لتقديم تقرير إلى وزارة العدل الأربعاء.
التعليقات (0)

خبر عاجل