قاد جدار من الطوب
تحقيقا معقدا إلى إنقاذ فتاة تعرضت لسنوات من الاعتداء، بعد أن ظلت هويتها مجهولة رغم
تداول صورها على الإنترنت المظلم.
وبحسب تقرير لـ
"
سي إن إن" عثر محققون متخصصون في الجرائم الإلكترونية بوزارة الأمن الداخلي
الأمريكية على دليل غير متوقع داخل خلفية صورة: جدار طوبي مكشوف في غرفة نوم
طفلة أطلقوا
عليها اسما مستعارا هو "لوسي".
كانت صور الطفلة، البالغة
حينها 12 عاما، تنشر في فضاءات مشفرة يصعب تتبعها، بينما تعمد المعتدي إخفاء أي معالم
قد تكشف هويته أو موقعه، عبر قص الصور وتعديلها، ومع ذلك، لم ينتبه إلى أن تفاصيل عادية
في الغرفة قد تحمل مفتاح اللغز.
تفاصيل صغيرة تكشف
المكان
وكشف التقرير أن الفريق
بدأ بتحليل كل ما ظهر في الصور: مقابس الكهرباء، الأثاث، الألعاب، وحتى نوع الأريكة،
وتمكنوا أولاً من ترجيح أن الطفلة موجودة في أمريكا الشمالية، كما ساعدهم تحديد طراز
أريكة تُباع في نطاق جغرافي محدود على تقليص دائرة البحث، لكنها ظلت تشمل عشرات آلاف
العناوين.
اظهار أخبار متعلقة
وتبين بعد التواصل
مع خبراء صناعة الطوب أن الجدار يعود إلى نوع محدد يعرف باسم "ألامو المشتعلة"،
كان ينتج بين أواخر الستينيات ومنتصف الثمانينيات في مصنع بجنوب غرب الولايات المتحدة،
وأوضح أحد الخبراء أن الطوب مادة ثقيلة لا تُنقل لمسافات بعيدة، ما سمح بتضييق نطاق
البحث إلى دائرة جغرافية محددة حول المصنع.
من عشرات الآلاف إلى
عنوان واحد
عاد المحققون إلى قائمة
العملاء المحتملين داخل تلك المنطقة، وقلصوا العدد تدريجيا عبر مطابقة أنماط البناء
وسجلات السكن والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن بين نحو خمسين عنواناً، برز
منزل واحد تتطابق مواصفاته مع المعطيات.
وبعد مراجعة سجلات
رسمية، اكتشف الفريق أن صديق والدة الطفلة – وهو مدان سابق في جرائم جنسية – كان يقيم
في المنزل ذاته.
خلال ساعات، ألقت السلطات
القبض عليه، ليتبيّن أنه اعتدى على الطفلة على مدى ست سنوات. وصدر بحقه حكم بالسجن
لأكثر من سبعين عاماً، فيما وضعت "لوسي" تحت الحماية.
كلفة نفسية باهظة
القضية لم تنته عند
الاعتقال، فقد كشف المحقق الرئيسي أن سنوات العمل في تتبع جرائم استغلال الأطفال تركت
أثراً عميقاً على صحته النفسية، وأدت إلى انهيار حياته الشخصية قبل أن يتلقى دعماً
من زملائه ويطلب المساعدة.
ورغم الثمن الإنساني
للعمل، يؤكد المحققون أن تتبع التفاصيل الدقيقة – مهما بدت عادية – يبقى أحد أهم الأسلحة
في مواجهة الجرائم التي تختبئ خلف التشفير والتكنولوجيا.
لقاء بعد سنوات
وبعد مرور أعوام، التقى
المحقق بالفتاة التي أصبحت شابة في العشرين من عمرها، وأخبرته أنها كانت تدعو أن تصلها
النجدة، وأن قدرتها اليوم على الحديث عمّا حدث تمثل دليلاً على تعافيها التدريجي.
قصة "لوسي"
تكشف كيف يمكن لتفصيل بسيط، كجدار من الطوب، أن يقلب مسار تحقيق معقد، وأن يعيد الأمل
لطفلة ظلت لسنوات تنتظر من يقول لها: المساعدة في الطريق.