واقعة تثير جدلا في مصر.. مسجد يتحول لـ"ثلاجة بطاطس" (شاهد)

مجلس مدينة الباجور أكد أن الجهات المختصة ستراجع المستندات والتصاريح - الفيسبوك
مجلس مدينة الباجور أكد أن الجهات المختصة ستراجع المستندات والتصاريح - الفيسبوك
شارك الخبر
اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر ودخلت في حالة من الجدل بعد تداول مقطع فيديو ظهر فيه أحد شاب من قرية بهناي التابعة لمركز الباجور بمحافظة المنوفية، يتهم مالك مسجد أهالي بإغلاق الجزء الأكبر منه تمهيدا لتحويله إلى ثلاجة لتخزين البطاطس، مع الإبقاء على مساحة محدودة لأداء الصلاة، ما أثار تفاعلا واسعا بين الأهالي، ودعوات لتدخل الأجهزة التنفيذية لفحص الموقف قانونيا.

بداية القصة.. فيديو يشعل القرية

بدأت القضية حين نشر أحد شباب القرية مقطعا مصورا من أمام المسجد، أكد فيه أن المبنى كان يؤدي دوره منذ سنوات في إقامة الصلوات اليومية، قبل أن يفاجأ الأهالي بإغلاق نوافذه بالطوب، وتركيب باب حديدي جديد على المدخل، وإعادة تقسيم المساحة الداخلية.

وبحسب رواية الشاب، فإن مالك المسجد "وهو من أبناء القرية" أبلغ بعض الأهالي بنيته تخصيص ركن صغير فقط للصلاة، بينما يستغل بقية المساحة لإنشاء ثلاجة لحفظ البطاطس، باعتبار العقار ملكية خاصة غير تابعة لوزارة الأوقاف.



وسرعان ما انتشر الفيديو وأثار موجة من التعليقات الغاضبة، خصوصا من كبار السن الذين اعتادوا أداء الصلوات الخمس داخل المسجد لقربه من منازلهم.

استياء بين المصلين ومطالبات بالتدخل

أكد عدد من أهالي بهناي أن المسجد، وإن لم يكن تقام فيه صلاة الجمعة بانتظام، لوجود مسجد كبير بالقرب منه فإنه ظل مفتوحا للفروض اليومية وخدمة سكان المنطقة، وأعربوا عن تخوفهم من أن يؤدي تغيير نشاطه إلى حرمانهم من مكان عبادة قريب، خاصة لمن يصعب عليهم الانتقال إلى مساجد أبعد.

اظهار أخبار متعلقة


وطالب الأهالي الجهات المختصة بمراجعة الوضع القانوني للمبنى، وهل هو مسجل كمسجد أهالي خاضع لإشراف الأوقاف؟ وهل يحق لمالكه تغيير نشاطه أو إعادة تقسيمه دون الرجوع إلى الجهات الرسمية؟



ومن ناحية أخرى رأت بعض الأصوات في القرية أن المسألة تتجاوز مجرد خلاف إداري، معتبرين أن أي مبنى خصص للصلاة لسنوات طويلة يكتسب وضعا دينيا واجتماعيا خاصا، حتى لو كان مقاما على أرض مملوكة لأفراد.

تحرك رسمي ومراجعة للتراخيص

ومع تصاعد الأحداث في القرية انتقلت قوة من مركز شرطة الباجور إلى موقع المسجد لفحص الشكوى، وذكرت وسائل إعلام محلية أن المعاينة شملت مراجعة التراخيص الهندسية، خاصة بعد قيام المالك بإغلاق النوافذ، وهو ما قد يمثل مخالفة لاشتراطات البناء.

من جهته، أوضحت مديرية الأوقاف في المنوفية أن المسجد محل الأزمة ليس تابعا رسميا للوزارة، ولا تقام فيه صلاة الجمعة، لكنه يندرج ضمن مساجد الأهالي التي تخضع لإشراف إداري عام.

وأضاف الوزارة أن الملكية الخاصة تمنح صاحب العقار حق التصرف، شريطة الالتزام بالقوانين المنظمة للبناء والاشتراطات الفنية.

وأكد مجلس مدينة الباجور أن الجهات المختصة ستراجع المستندات والتصاريح، مع التأكد من توافر إجراءات السلامة والاشتراطات القانونية، مشيرًا إلى أنه سيتم التعامل مع أي مخالفة وفق القانون.

زاوية مؤقتة وترخيص لأدوار علوية

من جانبه خرج مالك العقار الذي به "المسجد"  ليرد على الاتهامات عبر تسجيل مصور، نفى فيه بشكل قاطع تحويل المسجد إلى ثلاجة بطاطس، مؤكدا أن ما جرى "إجراء مؤقت" لحين الانتهاء من تعديل المبنى واستخراج ترخيص لبناء أدوار علوية.



وقال إن الأسرة كانت قد خصصت المكان للصلاة قبل سنوات في ظل عدم وجود مسجد قريب، كنوع من التبرع لخدمة الأهالي، وبعد إنشاء مسجد آخر تابع للأوقاف في المنطقة، تراجع عدد المصلين بشكل ملحوظ، على حد قوله.

وأضاف أن لجنة من الوحدة المحلية ومجلس المدينة أوضحت لهم عند التقدم بطلب ترخيص البناء أن استمرار المبنى بشكله الحالي كمسجد قد يعوق استخراج التصريح للأدوار العلوية، ما استدعى إعادة تقسيم المساحة وإغلاق الجزء الأكبر مؤقتًا.

وأشار إلى أنهم جهزوا زاوية جديدة للصلاة بمساحة تقارب 75 مترًا، مزودة بمرافق كاملة، لحين الانتهاء من إجراءات الترخيص والتعديلات الهندسية، مؤكدًا أن الهدف ليس إغلاق المسجد نهائيًا.

هل وجدت بطاطس داخل المسجد؟

أحد أكثر الاتهامات إثارة للجدل كان ما تردد عن تخزين بطاطس بالفعل داخل المبنى، ورغم شهادة الأهالي إلا أن المالك نفى ذلك جملة وتفصيلا، مؤكدا أنه لم يتم وضع أي محاصيل أو تجهيزات تبريد داخل المكان، وأن الحديث عن "ثلاجة بطاطس" لا يتجاوز كونه شائعة تضخمت عبر مواقع التواصل.

وأوضح أن الأسرة تمتلك أنشطة تجارية مستقلة، ولا تحتاج إلى استغلال المسجد لهذا الغرض، مشددا على أن إعادة التقسيم جاءت استجابة لاشتراطات ترخيص البناء، وليس تمهيدًا لتحويل النشاط.



وينتظر الأهالي قرار الجهة رسمية النهائي بشأن الوضع القانوني للمبنى أو مصير إعادة تقسيمه، وتترقب القرية نتائج الفحص الإداري والهندسي، وسط مطالبات بإيجاد حل يراعي حق الملكية من جهة، واحتياجات الأهالي الدينية من جهة أخرى.



التعليقات (0)