تعود مع كل شهر
رمضان مسائل فقهية مختلف فيها إلى الواجهة، ومن أهمها تحديد بداية الصيام ونهايته، نتيجة اختلاف الطرق المعتمدة لدى بعض البلدان الإسلامية في إثبات دخول الشهر القمري وخروجه، إذ تعتمد دول الرؤية بالعين المجردة، فيما تستند أخرى إلى الحسابات الفلكية.
ويظهر هذا التباين بوضوح حين تعلن بعض الدول بدء الشهر الفضيل في يوم معين، بينما تبدأه دول أخرى في اليوم التالي، ما يؤدي إلى اختلاف مواعيد الصيام والعيد بين المسلمين في بلدان متعددة.
وتصوم الدول التي تتحرى الهلال بالعين المجردة وتفطر بناء على ذلك، حتى في أوقات يؤكد فيها فلكيون أن الرؤية بالعين المجردة تكون أحيانا مستحيلة "علميا".
اظهار أخبار متعلقة
وأعلن الأردن ومصر أن الأربعاء متمم لشهر
شعبان والخميس أول أيام شهر رمضان لتعذر رؤية الهلال، أما
السعودية ودول خليجية فأعلنت أن الأربعاء هو أول أيام الشهر المبارك لثبوت الرؤية مساء الثلاثاء.
وعلى الخلاف، تحدد سلطنة عمان، وتركيا، أوقات دخول رمضان بالحسابات الفلكية.
وفي وقت سابق، رأى الأستاذ الحديث النبوي وعلومه في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية الدكتور شرف القضاة في حديث مع "عربي21"، أن لا تعارض بين الشهادة الصحيحة برؤية الهلال وبين الحسابات الفلكية، ولا بأس من الجمع بينهما، والمطلوب في عصرنا إثبات الشهر بحساب إمكان الرؤية، وليس بحساب الاقتران، وهي حسابات متوفرة، وفي غاية الدقة، ولا تتعارض مع الرؤية، بل تصحح بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الشهود.
وعن اختلاف يوم الصوم في بلدان متجاورة قال أستاذ الحديث النبوي وعلومه إنه "لا مسوغ لاختلاف المناطق المتقاربة في بدايات الأشهر، وأما المناطق المتباعدة ففيها رأيان فقهيان، وقد اعتمد (مؤتمر توحيد التقويم الهجري الدولي) التقويم الأحادي، الذي يعتبر العالم كله منطقة واحدة".
فمثلا، شهد المسلمون في فرنسا هذا العام حالة من الارتباك بشأن تحديد بداية شهر رمضان، بسبب تضارب الإعلانات بين جهتين دينيتين بارزتين.
اظهار أخبار متعلقة
ففي ليلة الشك، ترقب ملايين المسلمين الإعلان الرسمي عن أول أيام الصيام، وسط متابعة للرؤية الشرعية للهلال والحسابات الفلكية، قبل أن يعلن مسجد باريس الكبير أن يوم الأربعاء 18 شباط/فبراير 2026 هو أول أيام رمضان، استنادا إلى مراقبة الهلال مدعومة بالحسابات الفلكية، ما دفع عددا من المصلين للاستعداد للصيام في ذلك اليوم.
في المقابل، أكد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM) أن بداية الشهر توافق يوم الخميس 19شباط/فبراير 2026، مستندا إلى معايير خاصة في اعتماد الرؤية والحسابات، ما أحدث حيرة بين المسلمين وأعاد الجدل السنوي بشأن توحيد المرجعية الدينية بين الرؤية البصرية والحسابات الفلكية في بلد يضم واحدة من أكبر الجاليات المسلمة في أوروبا.
ونشر الداعية المصري فاضل سليمان، عبر حسابه على منصة "إكس"، أن القرار استند إلى حسابات فلكية دقيقة أكدت أن اقتران الهلال وقع يوم الثلاثاء 17 شباط/فبراير 2026 الساعة 12:01 ظهراً بتوقيت غرينتش (3:01 مساءً بتوقيت مكة)، مما يجعل رؤيته مساء الثلاثاء غير ممكنة عملياً في معظم المناطق، وبالتالي يبدأ الشهر يوم الخميس.
وجاء هذا الإعلان مخالفا لقرارات جهات إسلامية أخرى في أوروبا، مثل المسجد الكبير في باريس، وعدد كبير من المساجد في بريطانيا، وبعض المجالس الإفتائية في دول أوروبية أخرى، التي اعتمدت الأربعاء 18 شباط/فبراير 2026 كأول أيام رمضان، مما أدى إلى انقسام فعلي في مواعيد الصيام وصلاة التراويح بين الجاليات.
وبدوره، قال الدكتور طه رابح، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، إن هناك حرصا كبيرا على تحري الدقة في استطلاع هلال شهر رمضان، سواء من جانب المعهد أو دار الإفتاء، مؤكدا خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "حضرة المواطن" عبر شاشة "الحدث اليوم".
وأوضح أن التقارير الواردة من اللجان على مستوى الجمهورية تُجمع خلال ثلاث إلى أربع دقائق، مشيرا إلى أنه كان من المعلوم فلكيا استحالة رؤية الهلال، وهو ما أكده أيضا مركز الفلك الدولي.
وأضاف رابح أن حالة من الجدل دارت بينه وبين الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية قبل نصف دقيقة من كتابة بيان استطلاع الهلال، لافتا إلى إجراء حوارات عدة للتوصل إلى قرار يجمع بين الرأي الشرعي والعلمي.