هل كان إبستين عميلا للموساد؟.. رسائل جديدة تفتح التساؤلات حول علاقته بإسرائيل

شبهات واسعة حول علاقة إبستين بجهاز الموساد- جيتي
شبهات واسعة حول علاقة إبستين بجهاز الموساد- جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية تقريرا تناول علاقة المدان بجرائم الاتجار بالبشر جيفري إبستين بالموساد الإسرائيلي.

وتضمنت الملفات مراسلات تظهر أن الكاتب الهندي-الأمريكي الشهير في مجال الطب البديل ديباك تشوبرا الذي دعا إبستين للانضمام إليه في تل أبيب خلال رسائل عام 2017.

وكتب تشوبرا، بحسب إحدى الرسائل التي كُشف عنها ضمن ملايين ملفات إبستين: “تعالَ إلى إسرائيل معنا. استرخِ واستمتع مع أشخاص مثيرين للاهتمام. إذا أردتَ، استخدم اسمًا مزيفًا. أحضر فتياتك. سيكون من الممتع وجودك معنا. حب.”

وأوضحت الصحيفة، أن إبستين بدا مصممًا على عدم الالتزام. فكتب: "موقع آخر. أنا لا أحب إسرائيل. على الإطلاق".

وأضافت أنه "ولا يزال سبب رفض إبستين الدعوة في مارس 2017 أحد الألغاز في الملفات التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية. إذ ترسم هذه الملفات صورة متناقضة وغالبًا مربكة لعلاقته بإسرائيل، ولا سيما برئيس وزرائها السابق إيهود باراك".

وأشارت إلى أن الادعاءات بأن إبستين ربما كان يعمل لصالح جهاز أمن أجنبي اكتسبت زخمًا في الولايات المتحدة، ويعود ذلك بدرجة غير قليلة إلى المحاور اليميني تاكر كارلسون وآخرين من وسائل الإعلام الذين روّجوا لها.

كما تتضمن الملفات ادعاءات من مخبر سري لدى مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) تفيد بأنه، بعيدًا عن كراهية إسرائيل، كان إبستين في الواقع يعمل لدى جهازها الاستخباراتي، الموساد.

وذكر تقرير للـ "FBI" من مكتب لوس أنجلوس كُتب في أكتوبر 2020 أن مصدر المكتب أصبح “مقتنعًا بأن إبستين كان عميلاً مجنّدًا لصالح الموساد” بحسب الصحيفة.

وقال التقرير إن المموّل في وول ستريت كان قد “تدرّب كجاسوس” لصالح الموساد، زاعما أن لإبستين صلات بعمليات استخبارات أمريكية وحليفة عبر محاميه الشخصي طويل الأمد آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد، الذي شملت دائرته “العديد من الطلاب من العائلات الثرية”.

وأضاف التقرير أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، وشقيقه جوش، وهو ممول، كانا “كلاهما من طلابه”، إلا أن ديرشوفيتز سخر من هذه الادعاءات.

وقال عن إبستين: “لا يمكن لأي جهاز استخبارات أن يثق به حقًا. هذا ليس أمرًا كان سيخفيه عن محاميه”.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، اقترح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أن صداقة إبستين مع باراك دليل على أنه لم يكن جاسوسًا.

وكتب نتنياهو على منصة إكس: “العلاقة الوثيقة وغير العادية بين جيفري إبستين وإيهود باراك لا تشير إلى أن إبستين عمل لصالح إسرائيل. بل تُثبت العكس”.

وفي عام 2018، طلب إبستين من باراك في رسالة بريد إلكتروني “أن يوضّح أنني لا أعمل لصالح الموساد. :)”.

وفي العام الذي سبقه، سأل إبستين باراك أيضًا عمّا إذا كان أحد قد طلب منه “المساعدة في الحصول على عملاء سابقين في الموساد للقيام بتحقيقات قذرة”.

وبحسب الملفات، رتّب إبستين وساهم في استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة ناشئة إسرائيلية تُدعى كاربين، وكانت تُعرف سابقًا باسم "Reporty Homeland Security".

وحذّر باراك من أن “الحيلة الإسرائيلية باستخدام قبرص لتجنب الضرائب سخيفة، عتيقة وخطِرة”، وذلك فيما يتعلق باستثمارهم.

واقترحت رائدة أعمال أخرى، نيكول يونكرمان، في المراسلات مع إبستين وباراك: “قبرص تثير الشبهات، لذا أقترح لوكسمبورغ”.

كما أرسل إبستين لنفسه رسائل إلكترونية تتضمن عدة شركات ناشئة واختراعات إسرائيلية، من بينها سوارٌ تصوري يتحول إلى شاشة لمس.


وقالت لينيت نوسباتشر، ضابطة استخبارات سابقة في الجيش البريطاني "هناك لغز هائل، يُناقَش على نطاق واسع، حول مصدر أمواله".

وأضافت الضابطة لصحيفة التايمز، "وهل من الممكن أن يكون جزء من أمواله قد جاء من مصادر حكومية ليعمل كأصل استخباراتي؟ لكن لا يوجد دليل يشير إلى أنه كان أي شيء غير الشخص الفظيع الذي أُدين بكونه".

وفي عام 2003، تقدّم إبستين بطلب للحصول على جواز سفر ثانٍ لشريكته غيسلين ماكسويل بهدف “تجنّب تعارض أختام التأشيرات” عند السفر.

وكتب: إن "مسؤوليات السيدة ماكسويل … تتطلب منها السفر المكثف حول العالم. وهي مقررة حاليًا للسفر في 16 مارس 2003 إلى إسرائيل والأردن والسعودية".

كما شرحت نوسباتشر، وهي مسؤولة بريطانية رفيعة في الأمن القومي ومحاضِرة في دراسات الحرب بالأكاديمية العسكرية الملكية في ساندهيرست، احتمال تورط إبستين وبنية التجنيد لدى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي.

وقالت: إن "كل جهاز استخبارات لديه أشخاص يعملون لصالحه ويتقاضون رواتب وتُدفع معاشاتهم من قِبل الجهاز، نُسميهم ضباطًا. ثم هناك أشخاص يؤثّر فيهم الضباط".

وتحدثت الصحيفة عن زيارات أخرى لم تكن موثقة رسميًا، فهناك رسالة بريد إلكتروني بتاريخ 20 أيار/ مايو 2012 تطلب من ليسلي غروف، سكرتيرته قائلا، "ابحثي لي عن رحلات من باريس إلى تل أبيب، ثم من تل أبيب إلى نيويورك أو من تل أبيب إلى يالطا (القرم)".

وفي 21 أيار/ مايو، أضاف إبستين "احجزي 24 إلى تل أبيب والدرجة الأولى إلى نيويورك في 27"

وكان إبستين مسجّلًا في موقع مزادات عقارية باهظ الثمن، كان يرسل له خيارات مزايدة على أكثر المنازل حصرية في إسرائيل.

وبينت الصحيفة، أنه حتى لو لم يكن إبستين يرغب في السفر إلى إسرائيل بحلول 2017، فإنه لم يُبدِ ازدراءً للنساء الإسرائيليات، إذ طلب من تشوبرا أن يجد له “شقراء إسرائيلية لطيفة… العقل فوق المادة”. فردّ تشوبرا بتحذير مفاده أن النساء الإسرائيليات “مقاتلات، عدوانيات ومثيرات جدًا”.

والأسبوع الماضي، قال تشوبرا "أريد أن أكون واضحًا لم أكن متورطًا مطلقًا، ولم أشارك في أي سلوك إجرامي أو استغلالي. أي تواصل كان لديّ كان محدودًا وغير مرتبط بنشاط مسيء".

وأضاف: "أدين بشكل قاطع الإساءة والاستغلال بجميع أشكالهما".

وأشارت "التايمز"، إلى أن علاقة إبستين العميقة والطويلة الأمد مع ماكسويل، التي تقضي حاليًا حكمًا بالسجن 20 عامًا بسبب صلتها بشبكة الاتجار الجنسي بالأطفال التابعة لإبستين، لا تزيد إلا من وقود نظريات المؤامرة المحيطة بصلته بإسرائيل.

وتابعت الصحيفة، أن والد ماكسويل قطب الإعلام المشين روبرت ماكسويل كان مشتبهًا به على نطاق واسع بوجود صلات له بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، ومعروفًا بأنه ضخّ ملايين الدولارات في الاقتصاد الإسرائيلي، متعهدًا باستثمار “ما لا يقل عن ربع مليار دولار” لرئيس الوزراء آنذاك إسحاق شامير.

وعثر على روبرت ماكسويل طافيًا قرب جزر الكناري عام 1991 بعد سقوطه من يخته “ليدي غيسلين”، ونُقل جثمانه إلى إسرائيل ليدفن في جبل الزيتون بالقدس، وهو مقبرة مخصصة لكبار خدام إسرائيل.

وكانت هناك إشارات في رسائل إبستين الإلكترونية توحي باعتقاده أن ماكسويل اغتيل على يد الموساد، ففي 15 آذار/ مارس 2018، حملت رسالة من إبستين إلى جهة محجوبة العنوان الموضوع: “لقد وافته المنية”.

وفي الرسالة، تكهّن إبستين بمصير ماكسويل، زاعمًا أن ماكسويل هدّد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بعد أن عمل — بحسب الادعاء — كعميل غير رسمي، متجسسًا على المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

وأوضحت الصحيفة، أن "صدى هذه الرسالة أعاد نظرية طرحها غوردون توماس ومارتن ديلون، مؤلفا كتاب “اغتيال روبرت ماكسويل: الجاسوس الخارق لإسرائيل”، واللذان قالا إن ماكسويل دُفع من قِبل الموساد.

وزعم الكاتبان، أن ماكسويل انخرط في عمليات لصالح الجهاز، لكنه هدّد بكشف الأمر ما لم يوافق المسؤولون على دفع 600 مليون دولار فوائد كان يدين بها على أكثر من 3 مليارات دولار من الديون.

وقال كثير من الخبراء الذين تواصلت معهم صحيفة التايمز للتعليق إنهم لم يصادفوا معلومات تثبت وجود روابط بين ماكسويل والموساد، فضلًا عن ربط إبستين بأرفع مؤسسة إسرائيلية.

وأشارت الصحيفة إلى أن كاتبًا إسرائيليًا واحدًا على صلة بالجهاز السري، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته خوفًا من الارتباط بالقضية، قال إنك لا تعرف أبدًا من الذي يوظفه الموساد، مضيفا أن “أي شخص يمكن أن يكون جاسوسًا”.
التعليقات (0)