مسودة اتفاقية لبنانية سورية لمعالجة ملف الموقوفين في بيروت

موافقة سورية وتمهيد لإقرار الاتفاقية في مجلس الوزراء اللبناني - جيتي
موافقة سورية وتمهيد لإقرار الاتفاقية في مجلس الوزراء اللبناني - جيتي
شارك الخبر
كشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية عن مسودة اتفاقية قضائية بين لبنان وسوريا، تهدف إلى معالجة ملف الموقوفين والمحكومين السوريين في السجون اللبنانية، من خلال إرساء إطار قانوني يسمح بنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسيتهم، في خطوة وصفت بأنها تطور نوعي في مسار المفاوضات الطويلة والمعقدة بين الجانبين.

وبحسب ما ورد في المسودة، فإن الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية تنص على تعزيز التعاون الثنائي في المجال الجزائي، وتسهيل إعادة التأهيل الاجتماعي للمحكومين، استنادا إلى مبادئ السيادة والمساواة والمعاملة بالمثل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين.

ويأتي هذا التطور بعد مرور خمسة أشهر على انطلاق المفاوضات الرسمية بين الحكومة اللبنانية والسلطة السورية الجديدة بشأن ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية.

وبحسب المعلومات، فقد أحيلت مسودة الاتفاقية إلى مجلس الوزراء اللبناني من قبل نائب رئيس الحكومة، طارق متري، بعد حسم الخلافات التي كانت قائمة داخل الحكومة اللبنانية حول آلية التعاطي مع هذا الملف الحساس. 

وأوضح متري، في كتاب رسمي وجه إلى الحكومة، أن المسودة تحظى بموافقة الجانب السوري ممثلا بوزير العدل، كما اطلعت عليها وزارة الخارجية اللبنانية وأكدت أنها لا تتعارض مع القوانين المرعية الإجراء، ما يفتح الباب أمام إقرارها وبدء العمل بموجبها.

وبموجب المسودة، يفترض أن يوقع الاتفاقية وزير العدل اللبناني ونظيره السوري، على أن تدخل حيز التنفيذ خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ التوقيع، مع بقائها سارية لمعالجة أي ملفات مشابهة مستقبلا، ومنح الطرفين حق طلب تعديلها في حال طرأت ظروف استثنائية.

اظهار أخبار متعلقة


حل مرحلي لملف شائك

وكان الجانب السوري قد طالب في وقت سابق بالإفراج عن جميع السوريين الموقوفين في السجون اللبنانية، سواء المحكومين أو غير المحكومين، وهو ما واجه تحفظا لبنانيا، خصوصا في ما يتعلق بالموقوفين المدانين بجرائم خطيرة، بينها جرائم قتل طالت مدنيين وعسكريين لبنانيين.

غير أن المسودة الحالية تقدم حلا مرحليا، إذ تنص على شمول الاتفاقية للموقوفين الذين أمضوا أكثر من عشر سنوات من محكوميتهم في السجون اللبنانية، ما يسمح بتسليم الغالبية العظمى من السجناء السوريين، بمن فيهم المدانون بجرائم قتل، مع الإبقاء على حق المتضررين في المطالبة بالحقوق الشخصية، التي غالبا ما تكون ذات طابع مالي.

وتشير «الأخبار» إلى أن هذا التوجه يعكس الوجهة السياسية للحكم الجديد في سوريا، كما يعكس نجاح نائب رئيس الحكومة اللبنانية في تجاوز ملاحظات وزير العدل، بعد الحصول على موافقة سورية مسبقة على مضمون الاتفاقية.

إطار قانوني تفصيلي

وتتضمن مسودة الاتفاقية بنودا تفصيلية تنظم عملية نقل الأشخاص المحكومين، وتحدد الشروط الواجب توافرها، أبرزها أن يكون الشخص المحكوم حاملا لجنسية الدولة المنفذة للعقوبة، وألا يكون خاضعا لمحاكمة عن جرائم أخرى، وأن يصدر الحكم بصورة قابلة للتنفيذ، مع اشتراط موافقة خطية صريحة من المحكوم أو ممثله القانوني.

كما تنص الاتفاقية على استثناء الجرائم المتصلة بالقتل أو الاغتصاب، إلا في حال كان المحكوم قد أمضى عشر سنوات سجنية في الدولة مصدرة الحكم. وتجيز الاتفاقية لكل من الدولتين رفض طلب النقل في حال اعتبر أن ذلك يمس بالسيادة أو الأمن أو النظام العام، أو في حال عدم تسديد الالتزامات المالية المرتبطة بالحقوق الشخصية.

اظهار أخبار متعلقة


وتحدد المسودة وزارتي العدل في البلدين كسلطتين مركزيتين مختصتين بتنفيذ الاتفاقية، مع إمكانية التواصل المباشر أو عبر القنوات الدبلوماسية، وتنظيم إجراءات التسليم والنقل، وتحديد مكانه وتوقيته.

كما تنص الاتفاقية على احتساب مدة العقوبة المنفذة في لبنان ضمن العقوبة الإجمالية، وعلى عدم جواز محاكمة الشخص مرتين عن الجرم نفسه، إضافة إلى آليات لتبادل المعلومات الدورية حول تنفيذ العقوبات، وإجراءات تعديل الأحكام أو إنهائها.

وتؤكد المسودة أن الاتفاقية تطبق بأثر رجعي على العقوبات الصادرة قبل دخولها حيز التنفيذ، وتبقى نافذة إلى حين إنهائها بإشعار خطي، دون أن يؤثر ذلك على الطلبات المقدمة قبل تاريخ الإنهاء.

وبينما لم تقر الاتفاقية بعد بشكل نهائي، فإن نشر مسودتها يعكس اقتراب التوصل إلى تسوية رسمية لواحد من أكثر الملفات حساسية في العلاقة اللبنانية – السورية، وسط ترقب داخلي وردود فعل سياسية وقضائية متباينة حول تداعياتها القانونية والإنسانية.
التعليقات (0)