هل يقبل بوتين بالانضمام إلى "مجلس السلام" برئاسة ترامب؟

لم تحسم روسيا بعد موقفها من الانضمام لمجلس سلام ترامب - جيتي
لم تحسم روسيا بعد موقفها من الانضمام لمجلس سلام ترامب - جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "برافدا" الروسية تقريرًا تحدثت فيه عن إنشاء "مجلس السلام" بقيادة ترامب، موضحة مواقف الدول المشاركة والرافضة ودوافعها السياسية والاقتصادية مع التركيز على إمكانية دور روسيا والصين في التأثير على صياغة الأجندة الدولية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أكد تلقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  الدعوة رسميًا، مشيرًا إلى أن "الكرملين يدرس حاليًا جميع تفاصيل هذا العرض قبل اتخاذ أي قرار".

وتضيف الصحيفة أن نظام المجلس ينص على أن الرئيس الأمريكي يشغل منصب رئيس المجلس مدى الحياة، ولا يمكن عزله إلا في حال تقديم استقالة طوعية أو بقرار بالإجماع من المجلس التنفيذي عند ثبوت عدم كفاءته. ويمنح هذا النظام الرئيس الأمريكي سلطات واسعة تشمل دعوة دول جديدة للانضمام، تمديد عضوية الأعضاء الحاليين  إنشاء أو حل الهيئات المساعدة  بالإضافة إلى التمتع بالتصويت الحاسم عند تساوي الأصوات، ما يجعله اللاعب المركزي وصاحب النفوذ المطلق داخل المجلس.

وبحسب الصحيفة فإن مدة العضوية للدول ثلاث سنوات، إلا أن الدول التي تقدم مساهمات نقدية تتجاوز مليار دولار خلال السنة الأولى تحصل على صفة العضو الدائم. ويشير نص النظام الأساسي إلى أن المجلس يركز على تحقيق "سلام مستدام" و"استعادة إدارة فعالة" في مناطق النزاع حول العالم، دون ذكر قطاع غزة، رغم أن المبادرة الأصلية كانت تهدف إلى معالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وتمول أنشطة المجلس من خلال مساهمات مباشرة من الدول الأعضاء.

اظهار أخبار متعلقة




من جانبه، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في 20 كانون الثاني/ يناير، تلقي روسيا لعروض محددة ونص النظام الأساسي، مشددًا على أن روسيا "لا ترفض الحوار أبدًا"، لكنها ترى ضرورة التأكد من أن هذه الهيكلة الجديدة لا تحل محل المؤسسات الدولية القائمة.

وأوضحت المواقف الدولية أن الانضمام إلى المجلس ليس تلقائيًا. فقد أكدت بكين تلقيها دعوة مماثلة، دون الإعلان عن قرارها النهائي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيّا كون، في مؤتمر صحفي يوم 21 كانون الثاني/ يناير، إن الصين تلتزم دائمًا بمبادئ التعددية الحقيقية في إطار الأمم المتحدة.

لماذا تحتاج بيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا إلى مجلس سلام؟


ووفقًا لمنطق الحاجة الى الانضمام يمكن تصنيف الدول التي وافقت على الانضمام إلى "مجلس السلام" إلى عدة فئات. فهناك دول الشرق الأوسط التي تسعى للحصول على نفوذ في غزة بعد انتهاء الصراع، وتتركز مصالحها على الأمن والسياسة الإقليمية والمكاسب المالية والعقود المتعلقة بإعادة الإعمار، إضافة إلى السيطرة على المخاطر. وهناك دول تراهن على علاقاتها مع واشنطن وترامب شخصيًا، وتسعى للحصول على رأس مال سياسي لدى الولايات المتحدة حتى في ظل الإطار المثير للجدل للمجلس، مثل المجر والأرجنتين وكازاخستان. وأخيرًا، هناك دول تستفيد من المشاركة في أي نادي دولي جديد طالما أنه يوزع الموارد والاهتمام ويمنح مكانة دولية، ويشمل ذلك أذربيجان وأرمينيا وبيلاروسيا وفيتنام.

رفض العولميون.. وهذه حجة تستحق التفكير


وذكرت الصحيفة أن عدد من الدول رفضت الانضمام إلى "مجلس السلام"، من بينها فرنسا والنرويج والسويد  والاتحاد الأوروبي، الذي امتنع أيضًا عن المشاركة في مراسم إعلان النظام الأساسي وتوقيع ميثاق المجلس في دافوس. وتشير وسائل الإعلام الغربية إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفض الدعوة نظرًا لوجود الرئيس الروسي ضمن المدعوين، معتبرًا أن هذا الأمر "غير مقبول سياسيًا في الوقت الحالي". 

اظهار أخبار متعلقة




وتجدر الإشارة إلى أن أول تجربة عملية لمجلس السلام ستكون في قطاع غزة، حيث أُقرّ "خطة السلام" التي اقترحها ترامب عبر قرار رقم 2803 في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بحصولها على 13 صوت مؤيد. فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت لمنح الولايات المتحدة فرصة تحقيق وقف لإطلاق النار وتسوية النزاع، خاصة بعد انضمام حركة حماس إلى الاتفاق. 

وفي حال عارضت القوى العالمية مجلس السلام، سيكون من مصلحة روسيا المشاركة في العمل على ملف غزة مع إدخال تعديلات على بعض بنود النظام الأساسي لضمان قدرتها على التأثير في صياغة الأجندة، مع الحفاظ على صياغة لا تضع المجلس كبديل صريح لمجلس الأمن وتجنب تركيز الهيمنة المالية والسياسية بيد ترامب وحده. 

وفي ختام التقرير نوهت الصحيفة بأنه في حال رفضت روسيا والصين المشاركة، فإن مشروع ترامب سيخسر الكثير من مصداقيته كوسيط عالمي، ما قد يدفعه لتقديم تنازلات.
التعليقات (0)