أثار قرار مصلحة
الجمارك المصرية إلغاء الإعفاء الجمركي المقرر لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، بدءا من ظهر الأربعاء، موجة انتقادات واسعة، بعد تراجعها عن قرار سابق كان يمنح كل مغترب حق إدخال هاتف واحد إلى مصر كل 3 سنوات من دون رسوم.
وبموجب القرار الجديد، منحت مصلحة الجمارك المصريين المقيمين في الخارج والسائحين مهلة إعفاء مدة 90 يوما فقط، يتعين بعدها سداد الضريبة المستحقة أو قطع الاتصال عن الهاتف المحمول.
وفي توضيحها للقرار، أكدت مصلحة الجمارك، أن تطبيق منظومة الحوكمة على الهواتف المحمولة أسهم في دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف إلى السوق المحلية المصرية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنويا، وهو ما يفوق احتياجات السوق المحلية.
القرار سيوسع نطاق السوق غير الرسمي وزيادة معدلات التهريب
وتصاعدت حدة المطالب البرلمانية الرافضة للقرار الأخير الصادر عن مصلحة الجمارك بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمتعلق بإلغاء الإعفاء الجمركي والضريبي على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج.
اظهار أخبار متعلقة
وحذر النواب من أن شمول القرار للأجهزة المخصصة للاستخدام الشخصي لأول مرة سيعجل بتوسيع نطاق السوق غير الرسمي وزيادة معدلات التهريب، فيما انتقد عدد من المصريين بالخارج عبر مواقع التواصل القرار الحكومي باعتباره يفرض عليهم رسوماً إضافية.
وتقدم النائب عمرو فهمي، عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة الوطنية، بطلب إحاطة موجه إلى مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزيري المالية والاتصالات. وانتقد فهمي في طلبه قرار إلغاء الإعفاء الجمركي والضريبي للهواتف الشخصية، مؤكدا أن هذا التوجه يمس حقوق المصريين بالخارج بشكل مباشر.
وشدد فهمي في طلبه، على أن المصريين بالخارج يمثلون ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، حيث تسهم تحويلاتهم في دعم موارد الدولة من النقد الأجنبي، بالإضافة إلى دورهم المستمر في الاستثمار الداخلي.
كما أوضح أن القرار صدر بشكل مفاجئ دون حوار مجتمعي أو دراسة كافية لآثاره، بخاصة على العائدين الذين اعتادوا إدخال هاتف واحد لاستخدامهم الشخصي، وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن فرض رسوم على جهاز واحد للاستخدام الفردي لا يحقق مبدأ العدالة الضريبية، إذ لا يفرق بين النشاط التجاري والاستخدام الشخصي.
كما أعلن النائب محمود حسين طاهر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن اللجنة قررت استدعاء ممثلي الجهات الحكومية المختصة، وعلى رأسها وزارات الاتصالات والمالية والجمارك، لبحث تداعيات قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الخاصة بالمصريين القادمين من الخارج، والوقوف على أسبابه وآليات تطبيقه وانعكاساته على المواطنين.
تحويلات المصريين في الخارج ثاني أكبر مصدر للعملة الأجنبية
من جهته، طالب الإعلامي أحمد موسى بالسماح للمغتربين بإدخال هاتف واحد سنوياً معفى من الجمارك والضرائب لدورهم في دعم الاقتصاد، خاصة وأن الزيادات القياسية في تحويلات المصريين بالخارج لعبت دوراً في توفير موارد للنقد الأجنبي خلال الفترة الماضية مع تراجع عائدات قناة السويس تأثراً بحرب غزة وما تبعها من اضطراب لحركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وسجلت تحويلات المصريين المغتربين من كانون الثاني/ يناير إلى تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي نمو بزيادة تقارب 42 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام قبل الماضي مع تسجيل 37.5 مليار دولار وفق الأرقام الرسمية لتكون الأعلى على الإطلاق بحسب بيانات المركزي المصري.
وتمثل تحويلات العاملين في الخارج ثاني أكبر مصدر للعملة الأجنبية في مصر بعد الصادرات، وتليها السياحة، وإيرادات قناة السويس، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، على الترتيب، حيث قدرت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السابقة سها الجندي في آذار/مارس 2024 عدد المصريين بالخارج بنحو 14 مليون شخص.
اظهار أخبار متعلقة
يأتي هذا في وقت سجلت فيه الديون الخارجية 163.7 مليار دولار بنهاية أيلول/ سبتمبر 2025، مقابل 161.23 مليار دولار في حزيران/ يونيو من العام ذاته، و152.9 مليار دولار في حزيران/يونيو 2024.
كافة دول العالم تمنح المغتربين استثناءات
بدورها، أعلنت وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب مها عبد الناصر عن انعقاد اللجنة قبل نهاية الشهر الجاري لمناقشة القرار مع المسؤولين الحكوميين لبحث توقيته، وتداعياته، ودوافع اللجوء إليه.
وقالت عبد الناصر، إن أقل شيء يمكن تقديمه للمصريين المغتربين هو الإعفاء من الرسوم والجمارك لهاتف واحد سنوياً تقديراً لدورهم ودعمهم للاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن كافة دول العالم تمنح المغتربين استثناءات.
وأكدت أنه يوجد تفهم لبعض دوافع الحكومة نتيجة ممارسات لما وصفته بـ"مافيا استيراد الهواتف" الذين استغلوا ثغرات قانونية لإدخال هواتف دون رسوم عبر استغلال المسافرين لإدخال الهواتف بأسمائهم وبيعها بالأسواق، لكن في الوقت نفسه لا يتوجب معاقبة الجميع بسبب هذه السلوكيات.
وأعرب متابعون عن تعجبهم من القرار الذي تم اتخاذه بداعي دعم المنتجات المحلية، وانتقدوا ارتفاع أسعار الهواتف الجوالة المصنعة داخل مصر مقارنة بأسعار الأنواع نفسها ببقية الدول العربية الأخرى، حيث تسجل فارقاً لافتاً في السعر، معتبرين أن القرارات السابقة لم تصب في مصلحة المواطنين المصريين.