قال حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو إن فريق التدقيق التابع لنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس سأله عمّا إذا كان عميلا لحكومة "
إسرائيل"، وذلك خلال عملية الاختيار السريعة لنائب المرشحة الديمقراطية في انتخابات عام 2024.
وتساءلت مجموعة من القوى اليسارية عن علاقات شابيرو بدولة الاحتلال أثناء عملية الاختيار، وهو ما كشف عنه في مذكراته الجديدة المقرر صدورها الأسبوع المقبل.
وبحسب
نسخة اطلعت عليها شبكة "سي إن إن"، كتب شابيرو أن دانا ريمس، المستشارة السابقة في
البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس الأسبق جو بايدن، والتي أصبحت عضوا بارزا في فريق تدقيق هاريس، سألته بشكل مباشر: "هل سبق أن كنت عميلا للحكومة الإسرائيلية؟".
اظهار أخبار متعلقة
وكتب شابيرو متسائلا: "هل كانت تمزح؟"، مضيفا أنه أبلغها بمدى إساءة هذا السؤال، ووفق ما أورده في كتابه، ردت ريمس بالقول: "حسنا، علينا أن نسأل. أردنا فقط أن نتأكد"، قبل أن تضيف: "هل سبق أن تواصلت مع عميل سري لإسرائيل؟".
وأشار شابيرو إلى أن غضبه كان يتصاعد، وكتب: "إذا كانوا سريين، فكيف لي أن أعرف؟"، موضحا أنه أجاب بهدوء، ومضيفا أن ريمس كانت تؤدي عملها، لكنه اعتبر أن مجرد طرح هذا السؤال، أو طلب طرحه من طرف آخر، يكشف الكثير عن المحيطين بنائبة الرئيس.
ويعرف شابيرو نفسه بأنه يهودي ملتزم وصهيوني يعتز بذلك، وقد انتقد بعض الاحتجاجات التي شهدتها الجامعات الأمريكية بعد هجوم حركة
حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والرد العسكري الإسرائيلي، محذرا من انزلاق بعضها نحو معاداة السامية.
ورغم إدانته لحكومة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو، أطلق عليه بعض الأصوات اليسارية لقب "جوش الإبادة الجماعية"، وهو توصيف لم يطلق، بحسبه، على سياسيين آخرين.
وأمضى شابيرو فترة من شبابه يعمل في كيبوتس إسرائيلي، وتطوع في قاعدة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، كما كتب خلال دراسته الجامعية مقالا قال فيه إن الفلسطينيين "لا يمتلكون القدرات اللازمة لإقامة وطنهم الخاص وجعله ناجحا حتى مع مساعدة إسرائيل والولايات المتحدة"، كما عمل لفترة قصيرة في قسم الشؤون العامة بالسفارة الإسرائيلية في بدايات مسيرته المهنية.
اظهار أخبار متعلقة
وسبق لفريق شابيرو أن قلل من شأن عمله التطوعي في دولة الاحتلال وفترة عمله في السفارة، بينما قال هو إن كتاباته كطالب جامعي لا تعكس مواقفه الحالية.
وأشار شابيرو إلى أن هاريس طرحت عليه بدورها أسئلة خلال المقابلة التي جمعتهما في المرصد البحري، وكتب أنها سألته عمّا إذا كان سيعتذر عن تصريحات أدان فيها الاحتجاجات الجامعية في جامعة بنسلفانيا.
وقال: "قلت لها بوضوح: لا"، لكنه أضاف أنه أكد قدرته على الدفاع عنها حتى في أماكن مثل ديربورن بولاية ميشيغان، حيث توجد جالية كبيرة من الأميركيين العرب، وحيث انطلقت حركة "غير ملتزمين" خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لعام 2024.
وكتب شابيرو أن هاريس استمعت إليه وأعربت عن شعورها بالسوء بسبب الهجمات المعادية للسامية التي تعرض لها خلال تلك الفترة.
وبعد أيام من ترشيح هاريس عام 2024، امتنع أحد كبار مساعديها عن الإجابة بشكل مباشر عندما سئل عمّا إذا كانت لا تزال تعتبر نفسها صهيونية.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" أول من أورد تفاصيل هذه المذكرات. وقال المتحدث باسم شابيرو، مانويل بوندر، إن هذا الفصل لا يمثل سوى جزء من مذكرات أوسع، كتبها الحاكم عقب الهجوم بزجاجة حارقة على مقر إقامته في هاريسبرغ العام الماضي، في الليلة الأولى من عيد الفصح.
وأضاف بوندر أن شابيرو كتب "كتابا شخصيا جدا عن إيمانه وعائلته وأهالي بنسلفانيا الذين تعلم منهم ودافع عنهم طوال مسيرته في الخدمة العامة".
ولم يرد متحدث باسم هاريس على طلب التعليق، كما لم يتسن الوصول إلى دانا ريمس للتعليق.
وكتبت ديبورا ليبستادت، المبعوثة الأميركية الخاصة السابقة لمراقبة ومكافحة معاداة السامية خلال إدارة بايدن، على وسائل التواصل الاجتماعي، أن قلقها ازداد كلما قرأت أكثر عن معاملة شابيرو خلال عملية التدقيق، معتبرة أن الأسئلة التي وُجهت إليه تمثل "معاداة سامية كلاسيكية".
بدوره، وصف آرون كياك، نائب المبعوث الخاص السابق لمراقبة ومكافحة معاداة السامية في وزارة الخارجية خلال إدارة بايدن، الاستجواب بأنه "استفسار معاد للسامية"، مشيرا إلى أنه سمع عن حالات كثيرة طرحت فيها أسئلة مماثلة على مدى سنوات.
اظهار أخبار متعلقة
وتعود معرفة هاريس وشابيرو ببعضهما إلى نحو 20 عاما، حين شاركا في برنامج زمالة للسياسيين الصاعدين، دون أن تكون العلاقة وثيقة بينهما. وتدهورت تلك العلاقة أكثر خلال عملية التدقيق، حيث اشتكى مساعدون من الجانبين من بعضهم البعض، ووجهت هاريس لاحقا انتقادات له في مذكراتها بعد الانتخابات، وهو ما نفاه شابيرو واعتبره غير صحيح.
ومع نظر الطرفين إلى احتمال الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2028، أشار شابيرو إلى لحظة أخرى قال إن هاريس سألته خلالها: "هل يمكنني الفوز ببنسلفانيا من دونك؟"، مضيفا أنه أجاب: "ربما"، لأنه لم يكن متأكدا.
وفي نهاية المطاف، اختارت هاريس حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز نائبا لها، وخسرت ولاية بنسلفانيا بفارق يقارب 120 ألف صوت. وتم تحديث هذه القصة بمعلومات إضافية.