أعادت سلسلة قرارات وقرارات اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب إلى الواجهة نقاشا واسعا حول طبيعة الدور الأمريكي في العالم، وحدود استخدام القوة والنفوذ خارجيا، بعدما تجاوزت سياساته الخطاب التقليدي إلى خطوات عملية طالت دولا ومناطق متفرقة، من بينها تنفيذ عملية عسكرية أسفرت عن الإطاحة برئيس
فنزويلا، إلى جانب تكرار تصريحاته التي لوح فيها بالسيطرة على غرينلاند.
وعقب حملة انتخابية ارتكزت على برنامج "أمريكا أولا" ذي الطابع الانعزالي، دافع ترامب عن سياساته معتبرا أنها تعزز المصالح الاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة، غير أن عددا كبيرا من الخبراء رأوا أن هذه التحركات تعكس سلوكا يشبه ممارسات القوى الاستعمارية في القرن التاسع عشر.
اظهار أخبار متعلقة
وسلطت وكالة "رويترز" الضوء على بعض أبرز الإجراءات الدولية المثيرة للجدل التي اتخذتها إدارة ترامب، إلى جانب ردود فعل الخبراء عليها.
مقترح إدارة غزة
في شباط/فبراير 2025، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة قطاع غزة، قبل أن يتراجع تدريجيا خلال العام الماضي عن هذا الموقف، الذي قوبل بإدانة من الأمم المتحدة ووُصف بأنه اقتراح "للتطهير العرقي".
وفي طرح آخر ساهم في التوصل إلى وقف إطلاق نار هش في غزة خلال تشرين الأول/أكتوبر ، حيث قال إن المرحلة الانتقالية في القطاع ستدار من قبل ما يسمى "مجلس السلام"، على أن يتولى هو رئاسته، ووافقت دولة الاحتلال وحركة
حماس على الخطة، فيما منح قرار صادر عن مجلس الأمن هذا المجلس تفويضا بإنشاء قوة دولية مؤقتة في غزة.
ونقلت "رويترز" عن عدد من الخبراء قولهم إن هذا الترتيب يشبه نموذجا استعماريا يتولى فيه ترامب رئاسة مجلس يشرف على إدارة منطقة خارجية.
ووصف مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني بالاستدامة جيفري ساكس الخطة بأنها "إمبريالية تتنكر في شكل عملية سلام"، فيما قال خبراء أمميون إنها "تذكرنا للأسف بالممارسات الاستعمارية".
اعتقال الرئيس الفنزويلي
في مطلع كانون الثاني/ يناير الجاري، أمر ترامب بشن غارة عسكرية أمريكية عنيفة أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس
مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما، وأعلن أن واشنطن "ستدير" فنزويلا، حيث تولت نائبة مادورو السابقة ديلسي رودريجيز منصب القائم بأعمال الرئيس، وتحكم البلاد تحت إشراف الولايات المتحدة.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار ترامب إلى أن شركات النفط الأمريكية الكبرى ستباشر العمل في فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم.
واعتبر منتقدون، وفق "رويترز"، أن تركيز ترامب على النفط الفنزويلي أثار تساؤلات بشأن مساعي إدارته لإضفاء غطاء قانوني على اعتقال مادورو وتسويقه على أنه إجراء لإنفاذ القانون يهدف إلى مكافحة تهريب المخدرات.
وفي هذا السياق، وصفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الإجراءات الأمريكية في فنزويلا بأنها انتهاك للقانون الدولي، محذرة من أنها جعلت العالم أقل أمنا.
وقال تشارلز كوبشان، الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية والأستاذ في جامعة جورج تاون "من الناحية العملية، فإن سياسات الرئيس تنطوي على الإمبريالية الجديدة وليس الانعزالية الجديدة"، مستشهدا بتهديدات ترامب ضد المكسيك وكولومبيا وجرينلاند بعد التدخل في فنزويلا.
تهديد غرينلاند
كرر ترامب في أكثر من مناسبة تأكيده أن الولايات المتحدة ينبغي أن تمتلك غرينلاند، وهي إقليم يتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمرك ويضم قاعدة جوية أمريكية، مبررا ذلك برغبته في منع روسيا أو الصين من بسط نفوذهما على المنطقة ذات الموقع الاستراتيجي في القطب الشمالي والغنية بالثروات المعدنية، كما يقول إن الوجود العسكري الأمريكي هناك ليس كافيا.
من جهتها، ردت غرينلاند والدنمارك أيضا بالتأكيد أن هذه المنطقة ليست مطروحة للبيع، غير أن ترامب لم يستبعد إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة، ويأتي ذلك رغم أن الدنمارك والولايات المتحدة عضوان في حلف شمال الأطلسي.
اظهار أخبار متعلقة
واعتبر مارك ويلر، مدير برنامج القانون الدولي في تشاتام هاوس، أن "الولايات المتحدة، باختيارها الانحراف عن هذا الإجماع، تخاطر بأن تجد نفسها في موقع الدولة المارقة داخل النظام الدولي"، كما سبق أن لوح ترامب أيضا بفكرة جعل كندا الولاية 51 للولايات المتحدة، لكنه لم يعد يكرر هذا الطرح خلال الأشهر الماضية.