قادت السعودية وقطر وعُمان ومصر جهودا مكثفة لإقناع الرئيس الأميركي دونالد
ترامب بالعدول عن شنّ هجوم على
إيران، خشية أن يؤدي إلى "ردات فعل خطيرة في المنطقة"، بحسب ما أفاد مسؤول سعودي وكالة فرانس برس الخميس.
ونقلت
وكالة رويترز عن مسؤول خليجي قوله، إن أربع دول عربية بذلت جهودا دبلوماسية حثيثة مع الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع لمنع هجوم هددت الولايات المتحدة بشنه على إيران لاستخدامها القوة ضد المحتجين، خشية أن تكون له تداعيات في أنحاء المنطقة.
وانخرطت السعودية وقطر وسلطنة عمان ومصر في المساعي الدبلوماسية على مدى 48 ساعة قبل أن يشير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس إلى أنه قرر في نهاية المطاف عدم شن هجوم في الوقت الراهن، قائلا إن أعمال القتل في إيران بدأت حدتها تتراجع.
وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته إن الدول
الخليجية الثلاث ومصر "قادت جهودا دبلوماسية مكثفة ومحمومة في اللحظات الأخيرة لإقناع الرئيس ترامب بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية"، مشيرا أنّ الحوار قائم.
ولوّح ترامب مرارا بتدخل عسكري في إيران على خلفية قمع السلطات بعنف التحركات الاحتجاجية التي بدأت في أواخر كانون الأول/ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، واتسع نطاقها ورفعت شعارات مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وقالت منظمات حقوقية إن القمع أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 3428 شخصا، في حين قالت السلطات الإيرانية إن مجموعات مسلحة قتلت رجال أمن، ومدنيين خلال الاحتجاجات.
وأثار تلويح ترامب بالتدخل مخاوف من تداعيات إقليمية. وسحبت واشنطن أفرادا من قاعدة العديد في قطر، وصدرت تحذيرات لموظفي بعثات واشنطن في السعودية والكويت لتوخي الحذر.
لكن الرئيس الأميركي خفّض من نبرته التصعيدية ليل الأربعاء الخميس، وقال إنه أُبلغ "من مصدر ثقة على الجانب الآخر" بأن "القتل يتوقّف في إيران. وقد توقّف... وما من إعدامات مخطّطة".
وأكد المسؤول السعودي الكبير لفرانس برس أنّ الجهود الخليجية سعت لـ"تجنب خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة".
وأضاف "أبلغنا واشنطن أن أي هجوم على إيران سيفتح الباب أمام سلسلة من ردود الفعل الخطيرة في المنطقة".
وأفاد بأن مساء الأربعاء الخميس كان "ليلة بلا نوم لمحاولة نزع فتيل المزيد من القنابل في المنطقة"، في إشارة الى توقع هجوم أميركي خلالها.
وأضاف "لا تزال قنوات التواصل جارية لتعزيز الثقة المتبادلة والروح الإيجابية القائمة حاليا".
اظهار أخبار متعلقة
الخليج لا يرغب
في ذات السياق، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز"
تقريرا قالت فيه إن حلفاء الرئيس الأمريكي في الخليج لا يريدونه ضرب إيران.
ففي الوقت الذي لا يوجد فيه حب للنظام الإيراني في هذه الدول إلا أن قادتها يخشون من تداعيات الضربة الأمريكية والتي قد تصل إلى أراضيهم.
وأضافت الصحيفة أن بعض الدول في الخليج تقوم علنا وسرا بالضغط على الإدارة الأمريكية لتغليب الدبلوماسية على الحرب.
وبعيدا عن الضرر المباشر الذي قد يلحق بها، ذكر التقرير أن دول الخليج تخشى أيضا "ظهور دولة فاشلة في إيران والتي قد تضر بأمنهم وتشوه سمعتهم باعتبار دولهم مناطق آمنة للتجارة والأعمال والسياحة".
وهناك عامل آخر مهم في رفض الدول هذه لعمل عسكري ضد إيران هو أنها باتت ترى في إسرائيل عدوة إيران، الطرف الداعي والمسعر للحرب في الشرق الأوسط، لا الجمهورية الإسلامية.
وبات قادة هذه الدول يعتقدون أن إسرائيل قد تشكل تهديدا على الاستقرار الإقليمي أكثر من إيران الضعيفة.
ونقلت الصحيفة عن الأستاذ المساعد بالتاريخ في جامعة الكويت، بدر السيف قوله إن "ضرب إيران سيكون ضد حسابات ومصالح دول الخليج"، مضيفا أن "تحييد النظام عبر تغييره أو إعادة تشكيل داخلي له سيترجم على أنه هيمنة لا مثيل لها لإسرائيل ولن يخدم دول الخليج".